تمهيدٌ:
هذا البابُ واسِعٌ جِدًّا، وأذكارُه كَثيرةٌ، فمَن وُفِّقَ للعَمَلِ بها جَميعًا كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرينَ اللهَ كَثيرًا ، ومَن عَجَزَ عَن جَميعِها فليَأتِ مِنها بما استَطاعَ.
والأصلُ في هذا البابِ مِنَ القُرآنِ العَزيزِ قَولُ اللهِ سُبحانَه وتعالى: وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَا [طه: 130]، وقال اللهُ تعالى: وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ [غافر: 55]، وقال اللهُ تعالى: وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ [الأعراف: 205]، قال أهلُ اللُّغةِ: الآصالُ جَمعُ أصيلٍ، وهو ما بَينَ العَصرِ والمَغرِبِ.
وقال اللهُ تعالى: وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥ [الأنعام: 52]، قال أهلُ اللُّغةِ: العَشيُّ: ما بَينَ زَوالِ الشَّمسِ وغُروبِها.
وقال اللهُ تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ۞ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ ... الآيةَ [النور: 36 - 37].
وقال اللهُ سبحانه وتعالى: إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ [ص: 18] .
قال الشَّوكانيُّ: (مِن أكثَرِ الأذكارِ أُجورًا وأعظَمِها جَزاءً الأدعيةُ الثَّابِتةُ في الصَّباحِ والمَساءِ؛ فإنَّ فيها مِنَ النَّفعِ والدَّفعِ ما هيَ مُشتَمِلةٌ عليه.
فعلى مَن أحَبَّ السَّلامةَ مِنَ الآفاتِ في الدُّنيا والفَوزَ بالخَيرِ الآجِلِ والعاجِلِ أن يُلازِمَها ويَفعَلَها في كُلِّ صَباحٍ ومَساءٍ، فإن عَسُرَ عليه الإتيانُ بجَميعِها أتى ببَعضٍ مِنها.
وكَذلك يَنبَغي مُلازَمةُ ما يُقالُ عِندَ النَّومِ وعِندَ الاستيقاظِ؛ فإنَّ ذلك هو التِّرياقُ المُجَرَّبُ في دَفعِ الآفاتِ) .
أولًا: حَدُّ الصَّباحِ والمَساءِ
الصُّبحُ والصَّباحُ في اللُّغةِ: أوَّلُ النَّهارِ، والصُّبحُ: الفَجرُ، والصَّباحُ: نَقيضُ المَساءِ، وقد ذهَبَ جُمهورُ أهلِ اللُّغةِ إلى أنَّ وقتَ الصَّباحِ يَبتَدِئُ مِن طُلوعِ الفَجرِ ، واختَلَفوا في وقتِ انتِهائِه؛ فمِنهم مَن قال: يَنتَهي بزَوالِ الشَّمسِ (أو قَريبٍ مِنَ الظُّهرِ) ، ومنهم مَن قال: يَنتَهي الصَّباحُ بغُروبِ الشَّمسِ .
أمَّا المَساءُ فهو خِلافُ الصَّباحِ، وقد ذَهَبَ جُمهورُ أهلِ اللُّغةِ إلى أنَّ وقتَ المَساءِ يَبتَدِئُ مِن دُخولِ وقتِ الظُّهرِ ويَنتَهي بغُروبِ الشَّمسِ . وقال ابنُ الجَزَريِّ: (يَبتَدِئُ وقتُ المَساءِ مِن غُروبِ الشَّمسِ ويَنتَهي بطُلوعِ الفَجرِ) .
ورُويَ عَن ثَعلَبٍ أنَّ وقتَ المَساءِ يَنتَهي ويَبدَأُ وقتُ الصَّباحِ بانتِصافِ اللَّيلِ .
وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في وقتِ أذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ على أقوالٍ ، أقرَبُها: أنَّ أذكارَ الصَّباحِ يَبدَأُ وقتُها مِن بَعدِ طلوعِ الفجر ويَنتَهي بطُلوعِ الشَّمسِ ، وأنَّ أذكارَ المَساءِ يَبدَأُ وقتُها مِن بَعدِ صَلاةِ العَصرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ .
ومِن أهلِ العِلمِ مَن جَعَلَ نِهايةَ الصَّباحِ بارتِفاعِ الشَّمسِ ضُحًى، وجَعَلَ نِهايةَ المَساءِ بصَلاةِ العِشاءِ أو قَريبٍ مِنها .
الفصل الأول: أذكار الصباح والمساء
ثانيًا: الأذكارُ الوارِدةُ في الصَّباحِ والمَساءِ
1- اللَّهُمَّ بكَ أصبَحنا، وبِكَ أمسَينا، وبِكَ نَحيا، وبِكَ نَموتُ، وإليك النُّشورُ
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا أصبحَ قال: اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ أَمْسَيْنا، وبِكَ نَحْيا، وبكَ نَمُوتُ، وإليكَ النُّشُور، وإذا أَمْسَى قال: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنا، وبِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ نَحْيا وبِكَ نَمُوتُ، وإليكَ المَصِير .
2- اللَّهُمَّ بكَ أمسَيْنا، وبِكَ أصبَحنا، وبِكَ نَحيا، وبِكَ نَموتُ، وإليك المَصيرُ
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا أصبحَ قال: ...، وإذا أَمْسَى قال: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنا، وبِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ نَحْيا وبِكَ نَمُوتُ، وإليكَ المَصِير .
3- أصبَحنا على فِطرةِ الإسلامِ وكَلِمةِ الإخلاصِ ودينِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِلَّةِ أبينا إبراهيمَ حَنيفًا مُسلِمًا وما أنا مِنَ المُشرِكينَ (يُقالُ في الصَّباحِ)
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبْزَى رَضيَ اللهُ عنه، قال: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أصبَحَ قال: أصبَحنا على فِطرةِ الإسلامِ وكَلِمةِ الإخلاصِ، ودينِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،... .
4- أصبَحنا وأصبَحَ المُلكُ للهِ، والحَمدُ للهِ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، رَبِّ أسألُكَ خَيرَ ما في هذا اليَومِ، وخَيرَ ما بَعدَه، وأعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما في هذا اليَومِ، وشَرِّ ما بَعدَه، رَبِّ أعوذُ بكَ مِنَ الكَسَلِ، وسوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أعوذُ بكَ مِن عَذابٍ في النَّارِ، وعَذابٍ في القَبرِ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: كانَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أمسى قال: أمسَينا وأمسى المُلكُ للهِ... وإذا أصبَحَ قال ذلك أيضًا: أصبَحنا وأصبَحَ المُلكُ للهِ... .
5- لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ
فعَن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال حينَ يُصبِحُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، كان له عَدلُ رَقَبةٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ، وحُطَّ عنه عَشرُ خَطيئاتٍ، ورُفِعَ له عَشرُ دَرَجاتٍ، وكانَ في حِرزٍ مِنَ الشَّيطانِ حَتَّى يُمسيَ، وإذا أمسى فمِثلُ ذلك حَتَّى يُصبِحَ .
6- لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ. أو: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ (عَشرَ مَرَّاتٍ)
فعَن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: مَن قال حينَ يُصبِحُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، عَشرَ مَرَّاتٍ؛ كَتَبَ اللهُ له بكُلِّ واحِدةٍ قالها عَشرَ حَسَناتٍ، وحَطَّ اللهُ عنه بها عَشرَ سَيِّئاتٍ، ورَفَعَه اللهُ بها عَشرَ دَرَجاتٍ، وكُنَّ له كَعَشرِ رِقابٍ، وكُنَّ له مَسلَحةً مِن أوَّلِ النَّهارِ إلى آخِرِه، ولَم يَعمَلْ يَومَئِذٍ عَمَلًا يَقهَرُهنَّ، فإن قال حينَ يُمسي فمِثلُ ذلك .
وفي رِوايةٍ عنه رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قال وهو في أرضِ الرُّومِ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن قال غُدوةً : لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، عَشرَ مَرَّاتٍ؛ كَتَبَ اللهُ له عَشرَ حَسَناتٍ، ومَحا عنه عَشرَ سَيِّئاتٍ، وكُنَّ له بقدرِ عَشرِ رِقابٍ، وأجارَه اللهُ مِنَ الشَّيطانِ، ومَن قالها عَشيَّةً كان له مِثلُ ذلك .
7- أصبَحتُ أُثني عليكَ حَمدًا، وأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ)
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أصبَحَ أحَدُكُم فليَقُلْ: أصبَحتُ أُثني عليكَ حَمدًا، وأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، ثَلاثًا، وإذا أمسى فليَقُلْ مِثلَ ذلك .
8- سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه (مِئةَ مَرَّةٍ). أو: سُبحانَ اللهِ العَظيمِ وبِحَمدِه (مِئةَ مَرَّةٍ)
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال حينَ يُصبِحُ وحينَ يُمسي: سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه، مِائةَ مَرَّةٍ، لَم يَأتِ أحَدٌ يَومَ القيامةِ بأفضَلَ مِمَّا جاءَ به إلَّا أحَدٌ قال مِثلَ ما قال أو زادَ عليه .
وفي رِوايةٍ: ((مَن قال حينَ يُصبِحُ: سُبحانَ اللهِ العَظيمِ وبِحَمدِه، مِائةَ مَرَّةٍ، وإذا أمسى كَذلك، لَم يوافِ أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ بمِثلِ ما وافى ) .
9- سُبحانَ اللهِ (مِئةَ مَرَّةٍ)، الحَمدُ للهِ (مِئةَ مَرَّةٍ)، اللهُ أكبَرُ (مِئةَ مَرَّةٍ)، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ (مِئةَ مَرَّةٍ)
فعَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عَن أبيه، عَن جَدِّه رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال: سُبحانَ اللهِ مِائةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُروبِها كان أفضَلَ مِن مِائةِ بَدَنةٍ، ومَن قال: الحَمدُ للهِ مِائةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُروبِها كان أفضَلَ مِن مِائةِ فرَسٍ يُحمَلُ عليها، ومَن قال: اللهُ أكبَرُ مِائةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُروبِها كان أفضَلَ مِن عِتقِ مِائةِ رَقَبةٍ، ومَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ مِائةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُروبِها، لَم يَجِئْ يَومَ القيامةِ أحَدٌ بعَمَلٍ أفضَلَ مِن عَمَلِه إلَّا مَن قال قَولَه أو زادَ .
10- يا حَيُّ يا قَيُّومُ، برَحمَتِكَ أستَغيثُ، أصلِحْ لي شَأني كُلَّه، ولا تَكِلْني إلى نَفسي طَرْفةَ عَينٍ
فعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لفاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها: ما يَمنَعُكِ أن تَسمَعي ما أوصيكِ به، أن تَقولي إذا أصبَحتِ وإذا أمسَيتِ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ، برَحمَتِكَ أستَغيثُ، أصلِحْ لي شَأني كُلَّه، ولا تَكِلني إلى نَفسي طَرْفةَ عَينٍ .
11- اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ، في الدُّنيا والآخِرةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العَفو والعافيةَ، في ديني، ودُنيايَ، وأهلي، ومالي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْراتي، وآمِنْ رَوْعاتي ، اللَّهُمَّ احفَظْني مِن بَينِ يَدَيَّ، ومِن خَلفي، وعَن يَميني، وعَن شِمالي، ومِن فوقي، وأعوذُ بعَظَمَتِكَ أن أُغتالَ مِن تَحتي
فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَواتِ، حينَ يُمسي وحينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ، في الدُّنيا والآخِرةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العَفو والعافيةَ، في ديني، ودُنيايَ، وأهلي، ومالي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْراتي... .
12- اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ ومَليكَه، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بكَ مِن شَرِّ نَفسي، وشَرِّ الشَّيطانِ وشِركِه ، وأن أقتَرِفَ على نَفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مُسلِمٍ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: يا رَسولَ اللهِ، مُرْني بكَلِماتٍ أقولُهنَّ إذا أصبَحتُ وإذا أمسَيتُ، قال: قُلْ: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ... أعوذُ بكَ مِن شَرِّ نَفسي، وشَرِّ الشَّيطانِ وشِركِه، قال: قُلْها إذا أصبَحتَ، وإذا أمسَيتَ، وإذا أخَذتَ مَضجَعَكَ .
وفي رِوايةٍ زيادةُ: وأن أقتَرِفَ على نَفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مُسلِمٍ .
13- أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ (يُقالُ في المَساءِ)
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما لَقيتُ مِن عَقرَبٍ لَدَغَتْني البارِحةَ، قال: أما لَو قُلتَ حينَ أمسَيتَ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لَم تَضُرَّكَ .
وفي رِوايةٍ عَن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عَن أبيه، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن قال حينَ يُمسي ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لَم يَضُرَّه حُمَةٌ تلك اللَّيلةَ. قال سُهَيلٌ: فكانَ أهلُنا تَعَلَّموها فكانوا يَقولونَها كُلَّ لَيلةٍ، فلُدِغَت جاريةٌ منهم فلَم تَجِدْ لَها وجَعًا .
14- اللَّهُمَّ أنتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنتَ، خَلَقتَني وأنا عَبدُكَ، وأنا على عَهدِكَ ووعدِكَ ما استَطَعتُ، أعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعتُ، أبوءُ لك بنِعمَتِكَ علَيَّ، وأبوءُ لك بذَنبي، فاغفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ
فعَن شَدَّادِ بنِ أوسٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَيِّدُ الاستِغفارِ أن تَقولَ: اللَّهُمَّ أنتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنتَ... قال: ومَن قالها مِنَ النَّهارِ موقِنًا بها فماتَ مِن يَومِه قَبلَ أن يُمسيَ، فهو مِن أهلِ الجَنَّةِ، ومَن قالها مِنَ اللَّيلِ وهو موقِنٌ بها، فماتَ قَبلَ أن يُصبِحَ؛ فهو مِن أهلِ الجَنَّةِ .
وفي رِوايةٍ: ... وأبوءُ لك بنِعمَتِكَ علَيَّ، وأعتَرِفُ بذُنوبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي؛ إنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ. لا يَقولُها أحَدُكُم حينَ يُمسي فيَأتي عليه قدَرٌ قَبلَ أن يُصبِحَ إلَّا وجَبَت له الجَنَّةُ، ولا يَقولُها حينَ يُصبِحُ فيَأتي عليه قدَرٌ قَبلَ أن يُمسيَ إلَّا وجَبَت له الجَنَّةُ .
وفي رِوايةٍ أُخرى: ... أبوءُ لك بذَنبي، وأبوءُ لك بنِعمَتِكَ علَيَّ، فاغفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ. فإنْ قالها حينَ يُصبِحُ موقِنًا بها فماتَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وإن قالها حينَ يُمسي موقِنًا بها دَخَلَ الجَنَّةَ .
15- سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه، عَدَدَ خَلقِه، ورِضا نَفسِه، وزِنةَ عَرشِه، ومِدادَ كَلِماتِه (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) (يُقالُ في الصَّباحِ)
فعَن جُوَيريةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ مِن عِندِها بُكرةً حينَ صَلَّى الصُّبحَ، وهيَ في مَسجِدِها، ثُمَّ رَجَعَ بَعدَ أن أضحى، وهيَ جالِسةٌ، فقال: ما زِلْتِ على الحالِ الَّتي فارَقتُكِ عليها؟ قالت: نَعَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَقد قُلتُ بَعدَكِ أربَعَ كَلِماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَو وُزِنَتْ بما قُلتِ مُنذُ اليَومِ لَوزَنَتهُنَّ: سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه عَدَدَ خَلقِه، ورِضا نَفسِه، وزِنةَ عَرشِه، ومِدادَ كَلِماتِه .
وفي رِوايةٍ: سُبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلقِه، سُبحانَ اللهِ رِضا نَفسِه، سُبحانَ اللهِ زِنةَ عَرشِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِه .
وفي رِوايةٍ أُخرى: ألا أُعَلِّمُكِ كَلِماتٍ تَقولينَها: سُبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلقِه، سُبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلقِه، سُبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلقِه، سُبحانَ اللهِ رِضا نَفسِه، سُبحانَ اللهِ رِضا نَفسِه، سُبحانَ اللهِ رِضا نَفسِه، سُبحانَ اللهِ زِنةَ عَرشِه، سُبحانَ اللهِ زِنةَ عَرشِه، سُبحانَ اللهِ زِنةَ عَرشِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِه، سُبحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِه .
16- باسمِ اللهِ الَّذي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِه شَيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهو السَّميعُ العَليمُ (ثَلاثَ مرَّاتٍ)
فعَن أبانَ بنِ عُثمانَ، قال: سَمِعتُ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ما مِن عَبدٍ يَقولُ في صَباحِ كُلِّ يَومٍ، ومَساءِ كُلِّ لَيلةٍ: باسمِ اللهِ... ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فيَضُرَّه شَيءٌ. قال: وكانَ أبانُ قد أصابَه طَرَفٌ مِنَ الفالِجِ ، فجَعَلَ الرَّجُلُ يَنظُرُ إليه، فقال له أبانُ: ما تَنظُرُ إلَيَّ؟ أما إنَّ الحَديثَ كما قد حَدَّثتُكَ، ولَكِنِّي لَم أقُلْهُ يَومَئِذٍ، ليُمضيَ اللهُ علَيَّ قدَرَه .
فائدةٌ:
مِن أذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ المَشهورةِ الَّتي لا تَصِحُّ:
1- حَديثُ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال حينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ إنَّا أصبَحنا نُشهِدُكَ، ونُشهِدُ حَمَلةَ عَرشِكَ، ومَلائِكَتَكَ، وجَميعَ خَلقِكَ: أنَّكَ أنتَ اللهُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ، وحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُكَ ورَسولُكَ؛ إلَّا أعتَقَ اللهُ رُبُعَه في ذلك اليَومِ، ومَن قالها مَرَّتَينِ أعتَقَ اللهُ نِصفَه مِنَ النَّارِ، ومَن قالها أربَعَ مَرَّاتٍ أعتَقَه اللهُ مِنَ النَّارِ في ذلك اليَومِ .
2- حَديثُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن قال حينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ ما أصبَحَ بي مِن نِعمةٍ، أو بأحَدٍ مِن خَلقِكَ، فمِنكَ وحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، فلَكَ الحَمدُ ولَكَ الشُّكرُ؛ فقد أدَّى شُكرَ ذلك اليَومِ .
3- حَديثُ: مَن قال في كُلِّ يَومٍ حينَ يُصبِحُ وحينَ يُمسي: حَسبيَ اللهُ لا إلَهَ إلَّا هو، عليه تَوكَّلتُ، وهو رَبُّ العَرشِ العَظيمِ، سَبعَ مَرَّاتٍ؛ كَفاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَمَّه مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ .
4- حَديثُ أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن صَلَّى علَيَّ حينَ يُصبِحُ عَشرًا، وحينَ يُمسي عَشرًا؛ أدرَكَتهُ شَفاعَتي يَومَ القيامةِ .
5- حَديثُ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بَكرةَ، أنَّه قال لأبيه رَضيَ اللهُ عنه: يا أبَتِ، إنِّي أسمَعُكَ تَدعو كُلَّ غَداةٍ: اللَّهُمَّ عافِني في بَدَني، اللَّهُمَّ عافِني في سَمعي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، لا إلَهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثَلاثًا حينَ تُصبِحُ، وثَلاثًا حينَ تُمسي، فقال: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو بهنَّ، فأنا أُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنَّتِه .
ثالِثًا: ما يُقرَأُ ويُقالُ في اللَّيلِ
1- الآيتانِ مِن آخِرِ سُورةِ البَقَرةِ
فعَن أبي مَسعودٍ البَدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الآيَتانِ مِن آخِرِ سورةِ البَقَرةِ مَن قَرَأهُما في لَيلةٍ كَفَتاهُ ) .
2- سورةُ المُلكِ
عَن عاصِمِ بنِ أبي النَّجودِ، عَن زِرٍّ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (مَن قَرَأ تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ [الملك: 1] كُلَّ لَيلةٍ، مَنَعَه اللهُ بها مِن عَذابِ القَبرِ، وكُنَّا في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُسَمِّيها المانِعةَ، وإنَّها في كِتابِ اللهِ سورةٌ مَن قَرَأ بها في كُلِّ لَيلةٍ فقد أكثَرَ وأطابَ) .
3- سورةُ الإخلاصِ
فعَن أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((أيَعجِزُ أحَدُكُم أن يَقرَأَ في لَيلةٍ ثُلُثَ القُرآنِ؟ قالوا: وكَيفَ يَقرَأُ ثُلُثَ القُرآنِ؟ قال: قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ تَعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ)) .
وعَن أبي أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أيَعجِزُ أحَدُكُم أن يَقرَأَ في لَيلةٍ ثُلُثَ القُرآنِ؟ مَن قَرَأ: اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ، فقد قَرَأ ثُلُثَ القُرآنِ)) .
وعَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: أيَعجِزُ أحَدُكُم أن يَقرَأَ ثُلُثَ القُرآنِ في لَيلةٍ؟ فشَقَّ ذلك عليهم وقالوا: أيُّنا يُطيقُ ذلك يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرآنِ)) .
4- التَّسميةُ عِندَ غَلقِ الأبوابِ وتَغطيةُ الآنيةِ باللَّيلِ
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا كان جُنْحُ اللَّيلِ -أو أمسَيتُم- فكُفُّوا صِبيانَكُم؛ فإنَّ الشَّيطانَ يَنتَشِرُ حينَئِذٍ ، فإذا ذَهَبَ ساعةٌ مِنَ اللَّيلِ فخَلُّوهُم، وأغلِقوا الأبوابَ واذكُروا اسمَ اللهِ؛ فإنَّ الشَّيطانَ لا يَفتَحُ بابًا مُغلَقًا، وأوكوا قِرَبَكُم واذكُروا اسمَ اللهِ، وخَمِّروا آنيَتَكُم واذكُروا اسمَ اللهِ ، ولَو أن تَعرُضوا عليها شَيئًا، وأطفِئوا مَصابيحَكُم)) .
قال النَّوويُّ: (هذا الحَديثُ فيه جُمَلٌ مِن أنواعِ الخَيرِ والأدَبِ الجامِعةِ لمَصالِحِ الآخِرةِ والدُّنيا، فأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذه الآدابِ الَّتي هيَ سَبَبٌ للسَّلامةِ مِن إيذاءِ الشَّيطانِ، وجَعَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الأسبابَ أسبابًا للسَّلامةِ مِن إيذائِه، فلا يَقدِرُ على كَشفِ إناءٍ ولا حَلِّ سِقاءٍ ولا فتحِ بابٍ ولا إيذاءِ صَبيٍّ وغَيرِه إذا وُجِدَت هذه الأسبابُ، وهذا كما جاءَ في الحَديثِ الصَّحيحِ: «إنَّ العَبدَ إذا سَمَّى عِندَ دُخولِ بَيتِه قال الشَّيطانُ: لا مَبيتَ »، أي: لا سُلطانَ لَنا على المَبيتِ عِندَ هؤلاء، وكَذلك إذا قال الرَّجُلُ عِندَ جِماعِ أهلِه: «اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيطانَ، وجَنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقتَنا»، كان سَبَبَ سَلامةِ المَولودِ مِن ضَرَرِ الشَّيطانِ ، وكذلك شِبهُ هذا مِمَّا هو مَشهورٌ في الأحاديثِ الصَّحيحةِ.
وفي هذا الحَديثِ الحَثُّ على ذِكرِ اللهِ تعالى في هذه المَواضِعِ، ويُلحَقُ بها ما في مَعناها) .
الفصل الثاني: ما يقال عند الدخول إلى الخلاء والخروج منه
أولًا: دُعاءُ الدُّخولِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ
فعن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ الخَلاءَ، قال: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ ).
فائدةٌ:
ورَدَت أحاديثُ في التَّسميةِ عِندَ دُخولِ الخَلاءِ، ولا يَصِحُّ مِنها شَيءٌ؛ منها:
1- عَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((سَترُ ما بَينَ أعيُنِ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا دَخَلَ أحَدُهمُ الخَلاءَ أن يَقولَ: باسمِ اللهِ)) .
ورويَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه بلَفظِ: ((سِترُ ما بَينَ أعيُنِ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا جَلَسَ أحَدُكُم على الخَلاءِ أن يَقولَ: «باسمِ اللهِ» حينَ يَجلِسُ)) .
ورويَ عَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه بلَفظِ: ((سِترُ ما بَينَ أعيُنِ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ ووَضْعِ الرَّجُلِ ثَوبَه، أن يَقولَ: باسمِ اللهِ)) .
2- عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ هذه الحُشوشَ مُحتَضَرةٌ، فإذا دَخَلَ أحَدُكُمُ الخَلاءَ فليَقُلْ: باسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ، ومِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ)) .
ثانيًا: دُعاءُ الخُروجِ: غُفرانَكَ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ قال: غُفرانَكَ)) .
فائدةٌ:
رُوِي فيما يُقالُ عندَ الخروجِ مِن الخلاءِ حديثانِ ضعيفانِ:
1- عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا خَرَجَ مِن الخَلاءِ قالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذي أَذهَبَ عنِّي الأذى وعافاني)) .
2- عن ابن عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا خرَج مِن الخلاءِ قال: الحمدُ للهِ الَّذي أَذاقَني لَذَّتَه، وأبقَى فيَّ قوَّتَه، وأذهَبَ عنِّي أذاهُ)) .
الفصل الثالث: أذكار النوم
تمهيدٌ:
قال اللهُ تعالى: إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ۞ ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۞ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ۞ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ۞ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ۞ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖ [آل عمران: 190 - 195].
وعن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((مَنِ اضطَجَعَ مُضطَجَعًا لا يَذكُرُ اللهَ فيه كانَت عليه مِنَ اللهِ تِرةٌ)) .
قال ابنُ بَطَّالٍ: (ذِكرُ اللهِ مُستَحَبٌّ عِندَ النَّومِ؛ ليَكونَ الذِّكرُ آخِرَ فِعلِه، وهذا مَعنى قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «واجعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقولُ» أي: لا تَتَكَلَّمْ بَعدَهنَّ بشَيءٍ مِن أحاديثِ الدُّنيا، وليَكُنْ هذا الذِّكرُ خاتِمةَ عَمَلِكَ، ألا تَرى قَولَه: «فإن مِتَّ مِتَّ على الفِطرةِ») .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (أمَّا الأبرارُ المُقتَصِدونَ فقَطَعوا مَراحِلَ سَفَرِهم بالاهتِمامِ بإقامةِ أمرِ اللهِ وعَقدِ القَلبِ على تَركِ مُخالَفَتِه ومَعاصيه، فهِمَمُهم مَصروفةٌ إلى القيامِ بالأعمالِ الصَّالِحةِ، واجتِنابِ الأعمالِ القَبيحةِ، فأوَّلَ ما يَستَيقِظُ أحَدُهم مِن مَنامِه يَسبِقُ إلى قَلبِه القيامُ إلى الوُضوءِ والصَّلاةِ كما أمَرَ اللهُ... فإذا كان قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ تَوافَروا على أذكارِ المَساءِ الوارِدةِ في السُّنَّةِ نَظيرَ أذكارِ الصَّباحِ الوارِدةِ في أوَّلِ النَّهارِ لا يُخِلُّونَّ بها أبَدًا، فإذا جاءَ اللَّيلُ كانوا فيه على مَنازِلِهم مِن مَواهِبِ الرَّبِّ سُبحانَه التي قَسَمَها بَينَ عِبادِه، فإذا أخَذوا مَضاجِعَهم أتَوا بأذكارِ النَّومِ الوارِدةِ في السُّنَّةِ... فيَأتونَ مِنها بما عَلِموه وما يَقدِرونَ عليه... فلا يَزالُ يَذكُرُ اللهَ على فِراشِه حَتَّى يَغلِبَه النَّومُ وهو يَذكُرُ اللهَ، فهذا مَنامُه عِبادةٌ وزيادةٌ له في قُربةٍ مِنَ اللهِ، فإذا استَيقَظَ عادَ إلى عادَتِه الأولى، ومَعَ هذا فهو قائِمٌ بحُقوقِ العِبادِ من عيادةِ المَرضى، وتَشييعِ الجَنائِزِ، وإجابةِ الدَّعوةِ، والمُعاونةِ لَهم بالجاهِ والبَدَنِ والنَّفسِ والمالِ، وزيارَتِهم وتَفَقُّدِهم، وقائِمٌ بحُقوقِ أهلِه وعيالِه؛ فهو مُتَنَقِّلٌ في مَنازِلِ العُبوديَّةِ كَيفَ نَقَلَه فيها الأمرُ، فإذا وقَعَ منه تَفريطٌ في حَقٍّ مِن حُقوقِ اللهِ بادَرَ إلى الاعتِذارِ والتَّوبةِ والاستِغفارِ، ومَحوِه ومُداواتِه بعَمَلٍ صالِحٍ يُزيلُ أثَرَه، فهذا وظيفَتُه دائِمًا) .
أوَّلًا: ما يُقالُ عِندَ النَّومِ
1- التَّسميةُ وقولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بكَ وَضَعْتُ جَنْبي، وبِكَ أَرْفَعُه، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسي فاغفِرْ لها، وإنْ أرسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحفَظُ به عِبادَك الصَّالِحينَ. أو يقولُ: باسمِكَ رَبِّ وضَعتُ جَنبي، وبِكَ أرفَعُه، إن أمسَكتَ نَفسي فارحَمْها، وإن أرسَلتَها فاحفَظْها بما تَحفَظُ به عِبادَكَ الصَّالِحينَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذَا أَوَى أحَدُكم إلى فِراشِه، فلْيَأْخُذْ داخِلةَ إزارِه ، فلْيَنْفُضْ بها فِراشَه، ولْيُسَمِّ اللهَ؛ فإنَّه لا يَعلَمُ ما خَلَفَه بَعْدَه على فِراشِه، فإذا أراد أنْ يَضْطَجِعَ فلْيَضْطَجِعْ على شِقِّهِ الأيْمَنِ، ولْيَقُلْ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بكَ وَضَعْتُ جَنْبي، وبك أَرْفَعُه، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسي فاغفِرْ لها، وإنْ أرسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحفَظُ به عِبادَك الصَّالِحينَ. وفي روايةٍ: ثُمَّ لْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّي وضَعْتُ جَنْبي، فإنْ أَحْيَيْتَ نَفْسي فارحَمْهَا)) .
وفي روايةٍ: ((ثُمَّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّ وضَعْتُ جَنْبي، وبك أرْفَعُه، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحفَظْها بما تَحفَظُ به عِبادَك الصَّالِحينَ)) .
فائدةٌ:
حديثُ أبي زهيرٍ رضي الله عنه: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أخَذ مَضجَعَهُ منَ اللَّيلِ قال: بسمِ اللهِ وضعتُ جنبي اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي وأَخسِئ شيطاني وفُكَّ رِهاني واجعلني في النَّديِّ الأعلَى)) . لا يصحُّ.
2- قِراءةُ سورةِ الإخلاصِ والمُعَوِّذَتَينِ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أوى إلى فِراشِه كُلَّ لَيلةٍ جَمَعَ كَفَّيه، ثُمَّ نَفَثَ فيهما فقَرَأ فيهما: قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، وقُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ، وقُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، ثُمَّ يَمسَحُ بهما ما استَطاعَ مِن جَسَدِه، يَبدَأُ بهما على رَأسِه ووجهِه وما أقبَلَ مِن جَسَدِه، يَفعَلُ ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ)) .
وفي رِوايةٍ: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أوى إلى فِراشِه نَفَثَ في كَفَّيه بـقُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ وبالمُعَوِّذَتَينِ جَميعًا، ثُمَّ يَمسَحُ بهما وجهَه، وما بَلَغَت يَداهُ مِن جَسَدِه. قالت عائِشةُ: فلَمَّا اشتَكى كان يأمُرُني أن أفعَلَ ذلك به)) .
3- قِراءةُ آيةِ الكُرسيِّ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((وكَّلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِفظِ زَكاةِ رَمَضانَ، فأتاني آتٍ فجَعَلَ يَحثو مِنَ الطَّعامِ فأخَذتُه، وقُلتُ: واللهِ لَأرفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: إنِّي مُحتاجٌ، وعلَيَّ عيالٌ، ولي حاجةٌ شَديدةٌ، قال: فخَلَّيتُ عنه، فأصبَحتُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أبا هُرَيرةَ، ما فعَلَ أسيرُكَ البارِحةَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، شَكا حاجةً شَديدةً وعيالًا، فرَحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: أما إنَّه قد كَذَبَكَ وسَيَعودُ، فعَرَفتُ أنَّه سَيَعودُ؛ لقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه سَيَعودُ، فرَصَدتُه، فجاءَ يَحثو مِنَ الطَّعامِ، فأخَذتُه، فقُلتُ: لَأرفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: دَعْني؛ فإنِّي مُحتاجٌ، وعلَيَّ عيالٌ، لا أعودُ، فرَحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، فأصبَحتُ، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أبا هُرَيرةَ، ما فعَلَ أسيرُكَ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، شَكا حاجةً شَديدةً وعيالًا، فرَحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: أما إنَّه قد كَذَبَكَ وسَيَعودُ، فرَصَدتُه الثَّالِثةَ، فجاءَ يَحثو مِنَ الطَّعامِ، فأخَذتُه، فقُلتُ: لَأرفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللهِ، وهذا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أنَّكَ تَزعُمُ لا تَعودُ ثُمَّ تَعودُ، قال: دَعْني أُعَلِّمْكَ كَلِماتٍ يَنفَعْكَ اللهُ بها، قُلتُ: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فِراشِكَ فاقرَأْ آيةَ الكُرسيِّ: ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ [البقرة: 255]، حَتَّى تَختِمَ الآيةَ؛ فإنَّكَ لَن يَزالَ عليكَ مِنَ اللهِ حافِظٌ، ولا يَقرَبَنَّكَ شَيطانٌ حَتَّى تُصبِحَ. فخَلَّيتُ سَبيلَه، فأصبَحتُ، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما فعَلَ أسيرُكَ البارِحةَ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُني كَلِماتٍ يَنفَعُني اللهُ بها، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: ما هيَ؟ قُلتُ: قال لي: إذا أويتَ إلى فِراشِكَ فاقرَأْ آيةَ الكُرسيِّ مِن أوَّلِها حَتَّى تَختِمَ الآيةَ: ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ [البقرة: 255]، وقال لي: لَن يَزالَ عليكَ مِنَ اللهِ حافِظٌ، ولا يَقرَبُكَ شَيطانٌ حَتَّى تُصبِحَ -وكانوا أحرَصَ شَيءٍ على الخَيرِ-، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أما إنَّه قد صَدَقَكَ، وهو كَذوبٌ، تَعلَمُ مَن تُخاطِبُ مُنذُ ثَلاثِ لَيالٍ يا أبا هُرَيرةَ؟ قال: لا، قال: ذاكَ شَيطانٌ)) .
4- باسمِكَ اللَّهُمَّ أموتُ وأحيا، أو: اللَّهُمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا، أو: اللَّهُمَّ باسمِكَ أحيا، وبِاسمِكَ أموتُ
فعَن حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أخَذَ مَضجَعَه مِنَ اللَّيلِ وضَعَ يَدَه تَحتَ خَدِّه، ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا...)) .
وفي رِوايةٍ: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَنامَ قال: باسمِكَ اللَّهُمَّ أموتُ وأحيا...)) .
وعَن أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أخَذَ مَضجَعَه مِنَ اللَّيلِ قال: اللَّهُمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا...)) .
وعَنِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أخَذَ مَضجَعَه قال: اللَّهُمَّ باسمِكَ أحيا، وبِاسمِكَ أموتُ...)) .
5- اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ يَومَ تَجمَعُ -أو: تَبعَثُ- عِبادَكَ، أو: رَبِّ قِني عَذابَكَ يَومَ تَبعَثُ عِبادَكَ
فعَن حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أرادَ أن يَنامَ وضَعَ يَدَه تَحتَ رَأسِه، ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ يَومَ تَجمَعُ -أو تَبعَثُ- عِبادَكَ)) .
وعَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَوسَّدُ يَمينَه عِندَ المَنامِ، ثُمَّ يَقولُ: رَبِّ قِني عَذابَكَ يَومَ تَبعَثُ عِبادَكَ)) .
6- الحَمدُ للهِ الَّذي أطعَمَنا وسَقانا، وكَفانا وآوانا، فكَم مِمَّن لا كافيَ له ولا مُؤويَ
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا أوى إلى فِراشِه قال: الحَمدُ للهِ الَّذي أطعَمَنا وسَقانا، وكَفانا وآوانا، فكَم مِمَّن لا كافيَ له ولا مُؤويَ)) .
فائدةٌ:
رُويَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن قال إذا أوى إلى فِراشِه: الحَمدُ للهِ الذي كَفاني وآواني، والحَمدُ للهِ الذي أطعَمَني وسَقاني، والحَمدُ للهِ الَّذي مَنَّ عليَّ فأفضَلَ عليَّ، وأسألُكَ بعِزَّتِكَ أن تُنجيَني مِنَ النَّارِ؛ إلَّا حَمِدَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ بمَحامِدِ الخَلقِ كُلِّهم)) ، ولا يَصِحُّ.
7- اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ ومَليكَه، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بكَ مِن شَرِّ نَفسي، وشَرِّ الشَّيطانِ وشِركِه، (وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ).
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: يا رَسولَ اللهِ، مُرْني بكَلِماتٍ أقولُهنَّ إذا أصبَحتُ وإذا أمسَيتُ، قال: قُلْ: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ،... قال: قُلْها إذا أصبَحتَ، وإذا أمسَيتَ، وإذا أخَذتَ مَضجَعَكَ)) .
وفي رواية زيادة: ((وأن أقتَرِفَ على نَفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مُسلِمٍ)) .
8- التَّكبيرُ ثَلاثًا (أو أربَعًا) وثَلاثينَ، والتَّسبيحُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، والتَّحميدُ ثَلاثًا وثَلاثينَ
فعَن عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها شَكَت ما تَلقى في يَدِها مِنَ الرَّحى، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَسألُه خادِمًا فلَم تَجِدْهُ، فذَكَرَت ذلك لعائِشةَ، فلَمَّا جاءَ أخبَرَتهُ، قال: فجاءَنا وقد أخَذنا مَضاجِعَنا، فذَهَبتُ أقومُ، فقال: مَكانَكِ، فجَلَسَ بَينَنا حَتَّى وجَدتُ بَردَ قدَمَيه على صَدري، فقال: ألا أدُلُّكُما على ما هو خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ؟ إذا أوَيْتُما إلى فِراشِكُما، أو أخَذْتُما مَضاجِعَكُما، فكَبِّرا ثَلاثًا وثَلاثينَ،... فهذا خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ)) .
وفي رِوايةٍ قال: ((ألا أُعَلِّمُكُما خَيرًا مِمَّا سَألتُما، إذا أخَذتُما مَضاجِعَكُما، أن تُكَبِّرا اللهَ أربَعًا وثَلاثينَ، وتُسَبِّحاهُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَداهُ ثَلاثًا وثَلاثينَ؛ فهو خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((خَلَّتانِ لا يُحصيهما رَجُلٌ مُسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، وهُما يَسيرٌ، ومَن يَعمَلُ بهما قَليلٌ، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:...، وإذا أوى أحَدُكُم إلى فِراشِه أو مَضجَعِه سَبَّحَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وحَمِدَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبَّرَ أربَعًا وثَلاثينَ، فهيَ مِائةٌ على اللِّسانِ، وألفٌ في الميزانِ...)) .
9- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ ورَبَّ الأرضِ ورَبَّ العَرشِ العَظيمِ، رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيءٍ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوى، ومُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقانِ، أعوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيَتِه، اللَّهُمَّ أنتَ الأوَّلُ فليس قَبلَكَ شَيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليس بَعدَكَ شَيءٌ، وأنتَ الظَّاهِرُ فليس فوقَكَ شَيءٌ، وأنتَ الباطِنُ فليس دونَكَ شَيءٌ، اقضِ عَنَّا الدَّينَ، وأغنِنا مِنَ الفَقرِ
فعَن سُهَيلٍ، قال: ((كان أبو صالِحٍ يَأمُرُنا، إذا أرادَ أحَدُنا أن يَنامَ، أن يَضطَجِعَ على شِقِّه الأيمَنِ، ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ ورَبَّ الأرضِ ورَبَّ العَرشِ العَظيمِ...))، وكانَ يَروي ذلك عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
وفي رِوايةٍ: ((مِن شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنتَ آخِذٌ بناصيَتِها)) .
وفي رِوايةٍ أُخرى: ((مِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ أنتَ آخِذٌ بناصيَتِه)) .
وفي رِوايةٍ عَن أبي صالِحٍ، عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أتَت فاطِمةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَسألُه خادِمًا، فقال لَها: قولي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبعِ...)) .
10- اللَّهُمَّ خَلَقتَ نَفسي وأنتَ تَوَفَّاها، لك مَماتُها ومَحياها، إن أحيَيتَها فاحفَظْها، وإن أمَتَّها فاغفِرْ لَها، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، ((أنَّه أمَرَ رَجُلًا إذا أخَذَ مَضجَعَه قال: اللَّهُمَّ خَلَقتَ نَفسي وأنتَ تَوفَّاها، لك مَماتُها ومَحياها، إن أحيَيتَها فاحفَظْها، وإن أمَتَّها فاغفِرْ لَها، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ)). فقال له رَجُلٌ: أسَمِعتَ هذا مِن عُمَرَ؟ فقال: مِن خَيرٍ مِن عُمَرَ؛ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
11- اللَّهُمَّ أسلَمتُ نَفسي إليك، ووجَّهتُ وجهي إليك، وفَوَّضتُ أمري إليك، وألجَأتُ ظَهري إليك، رَغبةً ورَهبةً إليك ، لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَا مِنكَ إلَّا إليك، آمَنتُ بكِتابِكَ الَّذي أنزَلتَ، وبِنَبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ
فعَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أوى إلى فِراشِه نامَ على شِقِّه الأيمَنِ، ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ أسلَمتُ نَفسي إليك... وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قالهُنَّ ثُمَّ ماتَ تَحتَ لَيلَتِه ماتَ على الفِطرةِ ) .
وفي رِوايةٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا أخَذتَ مَضجَعَكَ فتَوضَّأْ وُضوءَكَ للصَّلاةِ ، ثُمَّ اضطَجِعْ على شِقِّكَ الأيمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسلَمتُ وجهي إليك، وفَوَّضتُ أمري إليك، وألجَأتُ ظَهري إليك، رَغبةً ورَهبةً إليك، لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَا مِنكَ إلَّا إليك، آمَنتُ بكِتابِكَ الَّذي أنزَلتَ، وبِنَبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ، واجعَلْهُنَّ مِن آخِرِ كَلامِكَ؛ فإن مِتَّ مِن لَيلَتِكَ مِتَّ وأنتَ على الفِطرةِ. قال: فرَدَّدتُهنَّ لأستَذكِرَهنَّ، فقُلتُ: آمَنتُ برَسولِكَ الَّذي أرسَلتَ، قال: قُلْ: آمَنتُ بنَبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ)) .
وفي رِوايةٍ: ((... وبِنَبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ؛ فإن مُتَّ مِن لَيلَتِكَ مُتَّ على الفِطرةِ، وإن أصبَحتَ أصَبتَ خَيرًا)) .
أربَعُ فوائِدَ:
الفائدةُ الأُولى:
رُوِيتْ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عِدَّةُ أحاديثَ في قِراءةِ سورةِ (الكافِرونَ) قَبلَ النَّومِ، وفي أسانيدِها كُلِّها ضَعفٌ أو اضطِرابٌ.
فقد رُويَ عَن فَرْوةَ بنِ نَوفَلٍ، عَن أبيه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لنَوفَلٍ رَضيَ اللهُ عنه: ((اقرَأْ قُلْ يا أيُّها الكافِرونَ، ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها؛ فإنَّها بَراءةٌ مِنَ الشِّركِ)) .
ورُويَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمُعاذٍ: ((اقرَأْ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ عِندَ مَنامِكَ؛ فإنَّها بَراءةٌ مِنَ الشِّركِ)) .
ورويَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ألا أدُلُّكُم على كَلِمةٍ تُنجيكُم مِنَ الإشراكِ باللهِ؟ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ عِندَ مَنامِكُم)) .
ورُويَ عَن جَبَلةَ بنِ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنه ، قال: ((سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: عَلِّمْني شَيئًا يَنفَعُني، قال: إذا أخَذتَ مَضجَعَكَ فقُلْ: قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ حَتَّى تَختِمَها؛ فإنَّها بَراءةٌ مِنَ الشِّركِ)) .
الفائدةُ الثَّانيةُ:
رويَ عَن عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: (ما كُنتُ أرى أحَدًا يَعقِلُ يَنامُ حَتَّى يَقرَأ الثَّلاثَ الآياتِ مِن آخِرِ سورةِ البَقَرةِ) ، لَكِنْ في سَنَدِه ضَعفٌ.
وروي عن أبي لُبابةَ عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّها قالت: ((أنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لا يَنامُ حتى يَقْرَأَ بَنِي إِسرائِيلَ، والزُّمَرَ)) . ولا يصحُّ.
الفائدةُ الثَّالِثةُ: أذكارُ النَّومِ هَل تُقالُ قَبلَ نَومِ النَّهارِ أيضًا؟
قال ابنُ بازٍ: (ما كان مُختَصًّا باللَّيلِ وبَيَّنَه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا أرادَ المَبيتَ فهذا يَختَصُّ بنَومِ اللَّيلِ، وما لَم يَرِدْ فيه تَخصيصٌ فهو عامٌّ في كُلِّ وقتٍ مِنَ الأذكارِ. أمَّا ما جاءَ فيه تَخصيصٌ أنَّه يَقولُ إذا أرادَ أن يَنامَ لَيلًا، فهذا يَكونُ سُنَّتُه في اللَّيلِ إذا أرادَ أن يَنامَ لَيلًا) .
وقال ابنُ عُثَيمينَ: (أذكارُ النَّومِ الوارِدةُ إنَّما هيَ في نَومِ اللَّيلِ، لَكِن لا حَرَجَ على الإنسانِ أن يَقولَها في نَومِ النَّهارِ؛ لأنَّها أذكارٌ، وليس هُناكَ نَصٌّ صَريحٌ في أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقولُها إلَّا في نَومِ اللَّيلِ) .
الفائدةُ الرَّابِعةُ: إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ لحاجةٍ ثُمَّ عاودَ النَّومَ هَل يُعيدُ الأذكارَ؟
قال ابنُ بازٍ: (إن كَرَّرَ فلا بَأسَ، لَكِنَّ السُّنَّةَ حَصَلَت بالأذكارِ الَّتي قالها عِندَ النَّومِ أوَّلَ ما نامَ، والظَّاهِرُ أنَّها تَكفيه) .
ثانيًا: ما يُقالُ عِندَ الانتِباهِ مِن نَومِ اللَّيلِ
1- لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، الحَمدُ للهِ، وسُبحانَ اللهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ
فعَن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيلِ، فقال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه،...، ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، أو دَعا، استُجيبَ لَه، فإن تَوضَّأ وصَلَّى قُبِلَت صَلاتُه)) .
2- سؤالُ الله مِن خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرة
فعَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن مُسلِمٍ يَبيتُ على ذِكرٍ طاهِرًا، فيَتَعارُّ مِنَ اللَّيلِ فيَسألُ اللهَ خَيرًا مِنَ الدُّنيا والآخِرةِ؛ إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ)) .
الفصل الرابع: الأذكار المتعلقة بالرؤى والأحلام والاستيقاظ من النوم
أوَّلًا: الأذكارُ المُتَعَلِّقةُ بالرُّؤى والأحلامِ
1- إذا رَأى ما يَكرَهُ يَستَعيذُ باللهِ مِن شَرِّ ما رَأى، ومِنَ الشَّيطانِ ثَلاثًا
فعَن أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((الرُّؤيا الصَّالِحةُ مِنَ اللهِ، والرُّؤيا السَّوءُ مِنَ الشَّيطانِ، فمَن رَأى رُؤيا فكَرِهَ مِنها شَيئًا فليَنفُثْ عَن يَسارِه، وليَتَعَوَّذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ، لا تَضُرُّه، ولا يُخبِرْ بها أحَدًا، فإن رَأى رُؤيا حَسَنةً فليُبشِرْ، ولا يُخبِرْ إلَّا مَن يُحِبُّ)) .
وعَن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، قال: كُنتُ أرى الرُّؤيا أُعْرى مِنها، غَيرَ أنِّي لا أُزَمَّلُ ، حَتَّى لَقيتُ أبا قَتادةَ فذَكَرتُ ذلك لَه، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((الرُّؤيا مِنَ اللهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيطانِ، فإذا حَلَمَ أحَدُكُم حُلْمًا يَكرَهُه فليَنفُثْ عَن يَسارِه ثَلاثًا، وليَتَعَوَّذْ باللهِ مِن شَرِّها؛ فإنَّها لَن تَضُرَّه)) .
وفي رِوايةٍ عَن أبي سَلَمةَ، قال: سَمِعتُ أبا قَتادةَ يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((الرُّؤيا مِنَ اللهِ، والحُلمُ مِنَ الشَّيطانِ، فإذا رَأى أحَدُكُم شَيئًا يَكرَهُه، فليَنفُثْ عَن يَسارِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وليَتَعَوَّذْ باللهِ مِن شَرِّها؛ فإنَّها لَن تَضُرَّه))، فقال (أبو سلمة): إن كُنتُ لَأرى الرُّؤيا أثقَلَ علَيَّ مِن جَبَلٍ، فما هو إلَّا أن سَمِعتُ بهذا الحَديثِ فما أُباليها .
2- إذا رَأى رُؤيا حَسَنةً يَحمَدُ اللهَ عليها
فعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إذا رَأى أحَدُكُم رُؤيا يُحِبُّها فإنَّما هيَ مِنَ اللهِ، فليَحمَدِ اللهَ عليها، وليُحَدِّثْ بها...)) .
فائدةٌ:
عَن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها كانَت إذا أرادَتِ النَّومَ تَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ رُؤيا صالِحةً، صادِقةً غَيرَ كاذِبةٍ، نافِعةً غَيرَ ضارَّةٍ. وكانَت إذا قالت هذا قد عَرَفوا أنَّها غَيرُ مُتَكَلِّمةٍ بشَيءٍ حَتَّى تُصبِحَ، أو تَستَيقِظَ مِنَ اللَّيلِ) .
ثانيًا: أذكارُ الاستيقاظِ مِنَ النَّومِ
تمهيدٌ:
عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يَعقِدُ الشَّيطانُ على قافيةِ رَأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ كُلَّ عُقْدةٍ: عليكَ لَيلٌ طَويلٌ فارقُدْ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ نَشيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وإلَّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ)) .
وعَن جابِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن مُسلِمٍ ذَكَرٍ ولا أُنثى يَنامُ إلَّا وعليه جَريرٌ مَعقودٌ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، وإن هو تَوضَّأ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ أصبَحَ نَشيطًا قد أصابَ خَيرًا، وقدِ انحَلَّت عُقَدُه كُلُّها، وإن أصبَحَ ولَم يَذكُرِ اللهَ أصبَحَ وعُقَدُه عليه، وأصبَحَ ثَقيلًا كَسلانًا لَم يُصِبْ خَيرًا)) .
ومِن الأذكار الَّتي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُها إذا استَيقَظَ مِن النَّومِ:
الحَمدُ للهِ الَّذي أحيانا بَعدَ ما أماتَنا وإليه النُّشورُ
فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أخَذَ مَضجَعَه مِنَ اللَّيلِ، وضَعَ يَدَه تَحتَ خَدِّه، ثُمَّ يَقولُ: اللَّهُمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا. وإذا استَيقَظَ قال: الحَمدُ للهِ الَّذي أحيانا بَعدَ ما أماتَنا وإليه النُّشورُ ) .
وعَن أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أخَذَ مَضجَعَه مِنَ اللَّيلِ قال: اللَّهُمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا. فإذا استَيقَظَ قال: الحَمدُ للهِ الَّذي أحيانا بَعدَ ما أماتَنا وإليه النُّشورُ)) .
وعَنِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أخَذَ مَضجَعَه قال: اللَّهُمَّ باسمِكَ أحيا، وباسمِكَ أموتُ. وإذا استَيقَظَ قال: الحَمدُ للهِ الَّذي أحيانا بَعدَما أماتَنا، وإليه النُّشورُ)) .
أربعُ فَوائِدَ:
الفائدةُ الأُولى: ورَدَ في الذِّكرِ لمَن شَكا الأرَقَ والقَلَقَ عِندَ النَّومِ حَديثانِ ضَعيفانِ، ولا يَصِحُّ في البابِ شَيءٌ
1- فعَن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدةَ، عَن أبيه قال: ((شَكا خالِدُ بنُ الوليدِ المَخزوميُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما أنامُ اللَّيلَ مِنَ الأرَقِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أويتَ إلى فِراشِكَ فقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبعِ وما أظَلَّت، ورَبَّ الأرضينَ وما أقَلَّت ، ورَبَّ الشَّياطينِ وما أضَلَّت، كُنْ لي جارًا مِن شَرِّ خَلقِكَ كُلِّهم جَميعًا أن يَفرُطَ علَيَّ أحَدٌ أو أن يَبغيَ علَيَّ، عَزَّ جارُكَ ، وجَلَّ ثَناؤُكَ، ولا إلَهَ غَيرُكَ، ولا إلَهَ إلَّا أنتَ)) .
2- وعَن زَيدِ بنِ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أصابَني أرَقُ اللَّيلِ، فشَكَوتُ ذلك إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: قُلِ: اللَّهُمَّ غارَت النُّجومُ، وهدأَت العُيونُ، وأنتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ أنِمْ عَيني، وأهدِئْ لَيلي. فقُلتُها فذَهَبَ عَنِّي)) .
الفائدةُ الثَّانيةُ: ورَدَ في الذِّكرِ لمَن فزِعَ في النَّومِ حَديثانِ ضَعيفانِ، ولا يَصِحُّ في البابِ شَيءٌ.
1- فعَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عَن أبيه، عَن جَدِّه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا فزِعَ أحَدُكُم في النَّومِ فليَقُلْ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن غَضَبِه وعِقابِه وشَرِّ عِبادِه، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطينِ وأن يَحضُرونِ؛ فإنَّها لَن تَضُرَّه)) .
2- وعَن خالِدِ بنِ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنتُ أفزَعُ باللَّيلِ، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: إنِّي أفزَعُ باللَّيلِ فآخُذُ سَيفي، فلا ألقى شَيئًا إلَّا ضَرَبتُه بسَيفي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَني الرُّوحُ الأمينُ؟ فقُلتُ: بَلى. فقال: قُلْ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتي لا يُجاوِزُهنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ، مِن شَرِّ ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها، ومِن شَرِّ فِتَنِ اللَّيلِ والنَّهارِ، ومِن كُلِّ طارِقٍ إلَّا طارِق يَطرُقُ بخَيرٍ يا رَحمَنُ. فقالها، فذَهَبَت عنه)) .
الفائدةُ الثَّالِثة:
حَديثُ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((... فإذا استَيقَظَ فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ الَّذي عافاني في جَسَدي، ورَدَّ عليَّ روحي، وأذِنَ لي بذِكرِه)) . لا يَصِحُّ.
الفائدةُ الرَّابعةُ:
ورَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرأ العَشرَ الآياتِ الخَواتِمَ مِن سورةِ آلِ عِمرانَ بعدَ استيقاظِه من نومِه منتصفَ الَّليل.
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّه باتَ لَيلةً عِندَ مَيمونةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، وهيَ خالَتُه، قال: فاضطَجَعتُ في عَرضِ الوِسادةِ، واضطَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلُه في طولِها، فنامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى انتَصَفَ اللَّيلُ، أو قَبلَه بقَليلٍ، أو بَعدَه بقَليلٍ، استَيقَظَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَ يَمسَحُ النَّومَ عَن وجهِه بيَدِه، ثُمَّ قَرَأ العَشرَ الآياتِ الخَواتِمَ مِن سورةِ آلِ عِمرانَ ، ثُمَّ قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقةٍ، فتَوضَّأ مِنها فأحسَنَ وُضوءَه، ثُمَّ قامَ فصَلَّى، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فقُمتُ فصَنَعتُ مِثلَ ما صَنَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ ذَهَبتُ فقُمتُ إلى جَنبِه، فوضَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه اليُمنى على رَأسي، وأخَذَ بأُذُني اليُمنى يَفتِلُها، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ أوتَرَ، ثُمَّ اضطَجَعَ حَتَّى جاءَ المُؤَذِّنُ، فقامَ فصَلَّى رَكعَتَينِ خَفيفَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فصَلَّى الصُّبحَ)) .
وفي رِوايةٍ: ((بتُّ عِندَ خالَتي مَيمونةَ، فتَحَدَّثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أهلِه ساعةً، ثُمَّ رَقدَ، فلَمَّا كان ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، قَعَدَ فنَظَرَ إلى السَّماءِ، فقال: إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ، ثُمَّ قامَ فتَوضَّأ واستَنَّ ، فصَلَّى إحدى عَشْرةَ رَكعةً، ثُمَّ أذَّنَ بلالٌ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فصَلَّى الصُّبحَ)) .
وفي رِوايةٍ أُخرى: ((أنَّه باتَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فقامَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن آخِرِ اللَّيلِ، فخَرَجَ فنَظَرَ في السَّماءِ، ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ في آلِ عِمرانَ: إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ حَتَّى بَلَغَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [آل عمران: 191]، ثُمَّ رَجَعَ إلى البَيتِ فتَسَوَّكَ وتَوضَّأ، ثُمَّ قامَ فصَلَّى، ثُمَّ اضطَجَعَ، ثُمَّ قامَ، فخَرَجَ فنَظَرَ إلى السَّماءِ، فتَلا هذه الآيةَ، ثُمَّ رَجَعَ فتَسَوَّكَ فتَوضَّأ، ثُمَّ قامَ فصَلَّى)) .
الفصل الخامس: أذكار الطعام والشراب
أوَّلًا: الدُّعاءُ عِندَ طَلَبِ الطَّعامِ أوِ الشَّرابِ
اللَّهُمَّ أطعِمْ مَن أطعَمَني، وأسقِ من أسقاني
فعَن المِقدادِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ كما كان يُسَلِّمُ، ثُمَّ أتى المَسجِدَ فصَلَّى، ثُمَّ أتى شَرابَه فكَشَفَ عنه، فلَم يَجِدْ فيه شَيئًا، فرَفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، فقال: اللَّهُمَّ أطعِمْ...)) .
ثانيًا: التَّسْميةُ قَبلَ الأكلِ والشُّربِ
فعَن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيَمينِكَ، وكُلْ مِمَّا يَليكَ)) .
وعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا إذا حَضَرنا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَعامًا لَم نَضَعْ أيديَنا حَتَّى يَبدَأَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَضَعَ يَدَه، وإنَّا حَضَرنا مَعَه مَرَّةً طَعامًا، فجاءَت جاريةٌ كَأنَّها تُدفَعُ، فذَهَبَت لتَضَعَ يَدَها في الطَّعامِ، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِها، ثُمَّ جاءَ أعرابيٌّ كَأنَّما يُدفَعُ فأخَذَ بيَدِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ الشَّيطانَ يَستَحِلُّ الطَّعامَ أن لا يُذكَرَ اسمُ اللهِ عليه، وإنَّه جاءَ بهذه الجاريةِ ليَستَحِلَّ بها فأخَذتُ بيَدِها، فجاءَ بهذا الأعرابيِّ ليَستَحِلَّ به فأخَذتُ بيَدِه، والَّذي نَفسي بيَدِه، إنَّ يَدَه في يَدي مَعَ يَدِها)) .
وزادَ في رِوايةٍ في آخِرِ الحَديثِ: ((ثُمَّ ذَكَرَ اسمَ اللهِ وأكَلَ)) .
وعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيتَه، فذَكَرَ اللهَ عِندَ دُخولِه وعِندَ طَعامِه، قال الشَّيطانُ: لا مَبيتَ لَكُم ولا عَشاءَ، وإذا دَخَلَ فلَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ دُخولِه، قال الشَّيطانُ: أدرَكتُمُ المَبيتَ، وإذا لَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ طَعامِه، قال: أدرَكتُمُ المَبيتَ والعَشاءَ)) .
وعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرٍ، أنَّه حَدَّثَه رَجُلٌ خَدَمَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمان سِنينَ ((أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قُرِّبَ إليه طَعامُه يَقولُ: باسمِ اللهِ ...)) .
ثالِثًا: ما يُقالُ إذا نَسيَ التَّسميةَ في أوَّلِ الطَّعامِ
باسمِ اللهِ أوَّلَه وآخِرَه، أو: باسمِ اللهِ في أوَّلِه وآخِرِه
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا أكَلَ أحَدُكُم فليَذكُرِ اسمَ اللهِ تعالى، فإن نَسيَ أن يَذكُرَ اسمَ اللهِ تعالى في أوَّلِه فليَقُلْ: باسمِ اللهِ أوَّلَه وآخِرَه)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن نَسيَ أن يَذكُرَ اللهَ في أوَّلِ طَعامِه، فليَقُلْ حينَ يَذكُرُ: باسمِ اللهِ في أوَّلِه وآخِرِه؛ فإنَّه يَستَقبِلُ طَعامًا جَديدًا، ويَمنَعُ الخَبيثَ ما كان يُصيبُ منه)) .
رابعًا: ما يُقالُ بَعدَ الفَراغِ مِنَ الطَّعامِ أوِ الشَّرابِ
1- الحمدُ للهِ
فعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ لَيَرضى عَنِ العَبدِ أن يَأكُلَ الأَكلةَ فيَحمَدَه عليها ، أو يَشرَبَ الشَّربةَ فيَحمَدَه عليها)) .
2- الحَمدُ للهِ الَّذي كَفانا وأروانا، غَيرَ مَكفيٍّ ولا مَكفورٍ. أو: الحَمدُ للهِ رَبِّنا غَيرَ مَكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مُستَغنًى رَبَّنا. أو: الحَمدُ للهِ كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، غَيرَ مَكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مُستَغنًى عنه رَبَّنا
فعَن أبي أُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا فرَغَ مِن طَعامِه -وقال مَرَّةً: إذا رَفَعَ مائِدَتَه- قال: الحَمدُ للهِ الذي كَفانا وأروانا، غَيرَ مَكفيٍّ ولا مَكفورٍ، وقال مَرَّةً: الحَمدُ للهِ رَبِّنا، غَيرَ مَكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مُستَغنًى رَبَّنا)) .
وفي رِوايةٍ: عَن أبي أُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا رَفَعَ مائِدَتَه قال: الحَمدُ للهِ كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، غَيرَ مَكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مُستَغنًى عنه رَبَّنا)) .
3- الحَمدُ للهِ الَّذي أطعَمَ وسَقى وسَوَّغَه وجَعَلَ له مَخرَجًا
فعَن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أكَلَ أو شَرِبَ قال: الحَمدُ للهِ الَّذي أطعَمَ وسَقى وسَوَّغَه وجَعَلَ له مَخرَجًا)) .
4- اللَّهُمَّ أطعَمتَ وأسقَيتَ، وأغنَيتَ وأقنَيتَ ، وهَدَيتَ وأحيَيتَ؛ فلَكَ الحَمدُ على ما أعطَيتَ
عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرٍ، أنَّه حَدَّثَه رَجُلٌ خَدَمَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمانَ سِنينَ ((أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قُرِّبَ إليه طَعامُه يَقولُ: باسمِ اللهِ، وإذا فرَغَ مِن طَعامِه قال: اللَّهُمَّ أطعَمتَ وأسقَيتَ، ...)) .
5- الحَمدُ للهِ الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، مَنَّ علينا فهَدانا، وأطعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبلانا ، الحَمدُ للهِ غَيرَ مودَّعٍ ولا مُكافَأٍ ولا مَكفورٍ ولا مُستَغنًى عنه، الحَمدُ للهِ الَّذي أطعَمَ مِنَ الطَّعامِ، وسَقى مِنَ الشَّرابِ، وكَسا مِنَ العُرْيِ، وهَدى مِنَ الضَّلالةِ، وبَصَّرَ مِنَ العَمى، وفَضَّلَ على كَثيرٍ مِن خَلقِه تَفضيلًا، الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ مِن أهلِ قُباءٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقنا مَعَه، فلَمَّا طَعِمَ وغَسَلَ يَدَه أو يَدَيه، قال: الحَمدُ للهِ الَّذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ...)) .
خامِسًا: الدُّعاءُ لمَن أطعَمَه أو سَقاهُ
1- أكَلَ طَعامَكُمُ الأبرارُ، وصَلَّت عليكُمُ المَلائِكةُ، وأفطَرَ عِندَكُمُ الصَّائِمونَ
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَأذَنَ على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال: السَّلامُ عليكُم... ثُمَّ أدخَلَه البَيتَ، فقَرَّبَ له زَبيبًا، فأكَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا فرَغَ قال: أكَلَ طَعامَكُمُ الأبرارُ، وصَلَّت عليكُمُ المَلائِكةُ، وأفطَرَ عِندَكُمُ الصَّائِمونَ)) .
2- اللَّهُمَّ بارِكْ لَهم فيما رَزَقتَهم، واغفِرْ لَهم وارحَمْهُم
عَن عَبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((نَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أبي، قال: فقَرَّبنا إليه طَعامًا... ثُمَّ أُتيَ بشَرابٍ فشَرِبَه، ثُمَّ ناولَه الَّذي عَن يَمينِه. قال: فقال أبي -وأخَذَ بلِجامِ دابَّتِه-: ادعُ اللهَ لَنا، فقال: اللَّهُمَّ بارِكْ لَهم في ما رَزَقتَهم، واغفِرْ لَهم وارحَمْهُم)) .
فائدتان:
الفائدة الأولى:
رُوي عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه كان إذا شَرِبَ ماءَ زَمزَمَ قال: ((اللَّهُمَّ أسألُكَ عِلمًا نافِعًا، ورِزقًا واسِعًا، وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ)) ولا يَصِحُّ .
الفائدة الثانية:
حديثُ: ((إذا أكَلَ أحَدُكم طَعامًا، فليَقُل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وأطعِمْنا خَيرًا منه؛ وإذا سُقيَ لَبنًا، فليَقُل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه)) لا يصحُّ .
وكذا حديثُ عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يأكلُ طعامًا إلا حمِد اللهَ وقال اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وأطعِمْنا أطيبَ منه فإذا أكل اللبَنَ حمِدَ اللهَ وقال اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه) لا يصحُّ .
الفصل السادس: إلقاء السلام ورده
تمهيدٌ: التَّرغيبُ في إلقاءِ السَّلامِ
جاءَت نُصوصُ الشَّريعةِ بالتَّرغيبِ في بَذلِ السَّلامِ وإفشائِه، ومِن ذلك:
قَولُ اللهِ تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآ [النساء: 86]، وقَولُه: فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗ [النور: 61].
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا تَدخُلونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُم على شيءٍ إذا فعَلتُموه تَحابَبتُم؟ أفشُوا السَّلامَ بينَكُم)) .
وعن عَبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ انجَفَل النَّاسُ إليه ، وقيل: قَدِم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِئتُ في النَّاسِ لأنظُرَ إليه، فلمَّا استَبَنتُ وَجهَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَرَفتُ أنَّ وجهَه ليس بوجهِ كذَّابٍ، وكان أوَّلَ شيءٍ تَكلَّمَ به أنْ قال: يا أيُّها النَّاسُ، أفشُوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصَلُّوا والنَّاسُ نيامٌ، تَدخُلونَ الجَنَّةَ بسَلامٍ)) .
وعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: السَّلامُ عليكُم، فرَدَّ عليه السَّلامَ، ثُمَّ جَلسَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَشرٌ، ثُمَّ جاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، فرَدَّ عليه، فجَلسَ، فقال: عِشرونَ، ثُمَّ جاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فرَدَّ عليه، فجَلسَ، فقال: ثَلاثونَ)) . إلى غيرِ ذلك مِن الأحاديثِ.
أوَّلًا: صيغةُ السَّلامِ
1- السَّلامُ عليكُم. أو: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ. أو: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَجُلًا مَرَّ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسٍ، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال: عَشرُ حَسَناتٍ، فمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، فقال: عِشرونَ حَسَنةً، فمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فقال: ثَلاثونَ حَسَنةً...)) .
وتَقدَّمَ قَريبًا حَديثُ عِمرانَ بن حُصَينٍ رَضيَ اللهُ عنه.
أربعُ فوائدَ:
الفائدةُ الأولى: يَنتَهي السَّلامُ إلى «وبَرَكاتُه»
تَقدَّمَ قَريبًا حَديثُ أبي هُرَيرةَ وعِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وفي حَديثَيهما: انتِهاءُ السَّلامِ إلى: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه.
وعَن مُحَمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ عَطاءٍ، قال: (كُنتُ جالِسًا عِندَ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، فدَخَلَ عليه رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، ثُمَّ زادَ شَيئًا مَعَ ذلك أيضًا، قال ابنُ عَبَّاسٍ -وهو يَومَئِذٍ قد ذَهَبَ بَصَرُه-: مَن هذا؟ قالوا: هذا اليَمانيُّ الَّذي يَغشاكَ، فعَرَّفوه إيَّاهُ، قال: فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ السَّلامَ انتَهى إلى البَرَكةِ) .
وفي رِوايةٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ عَطاءٍ، قال: (بَيْنا أنا عِندَ ابنِ عَبَّاسٍ، وعِندَه ابنُه، فجاءَه سائِلٌ فسَلَّمَ عليه، فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه ومَغفِرَتُه ورِضوانُه، وعَدد مِن ذا، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: ما هذا السَّلامُ؟! وغَضِبَ حَتَّى احمَرَّت وجنَتاهُ، فقال له ابنُه عَليٌّ: يا أبَتاهُ، إنَّما هو سائِلٌ مِنَ السُّؤَّالِ، فقال: إنَّ اللهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا، ونَهى عَمَّا وراءَ ذلك، ثُمَّ قَرَأ إلى: رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ [هود: 73] ثُمَّ انتهى) .
وفي رِوايةٍ عَن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، (أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أتاهُم يَومًا في مَجلِسٍ، فسَلَّمَ عليهم، فقال: سَلامٌ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فقُلتُ: وعليكَ السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه ومَغفِرَتُه، فقال: مَن هذا؟ فقُلتُ: عَطاءٌ، فقال: انتَهِ إلى «وبَرَكاتُه»، قال: ثُمَّ تلا: رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ [هود: 73]) .
وورَد في زيادةِ: (ومَغفِرَتُه) في السَّلامِ أحاديثُ؛ منها حديثُ: مُعاذِ بنِ أنَسٍ ، وسَلَمةَ بنِ حَربٍ الهَمْدانيِّ ، وزَيدِ بنِ أرقَمَ ، وأنَسِ بنِ مالكٍ ، ولا يَصِحُّ منها شيءٌ.
الفائدةُ الثَّانيةُ: لا يُقالُ في ابتِداءِ السَّلامِ: عليكَ السَّلامُ
فعَن أبي جُرَيٍّ جابِرِ بنِ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... قُلتُ: عليكَ السَّلامُ يا رَسولَ اللهِ، مَرَّتَينِ، قال: لا تَقُلْ: عليكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عليكَ السَّلامُ تَحيَّةُ المَيِّتِ ، قُلْ: السَّلامُ عليك)) .
الفائدةُ الثَّالِثةُ: تَركُ التَّحيَّةِ بغَيرِ السَّلامِ
لا تَنبَغي البِدايةُ بالتَّحيَّةِ بغَيرِ السَّلامِ، مِثلُ: صَباحُ الخَيرِ، ومَساءُ الخَيرِ، أو صَبَّحَكَ اللهُ بالخَيرِ، ونَحوِ ذلك- مَعَ تَركِ السَّلامِ والإعراضِ عَنه .
الفائدةُ الرَّابعةُ: لا يبدَأُ بالسَّلامِ على غَيرِ المُسلِمِ
لا يَجوزُ ابتِداءُ غَيرِ المُسلِمِ بالسَّلامِ؛ فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَبدَؤوا اليَهودَ ولا النَّصارى بالسَّلامِ)) .
ثانيًا: تَكرارُ السَّلامِ إذا لَقيَه على قُربٍ، أو حالَت بَينَهما شَجَرةٌ أو جِدارٌ أو نَحوُ ذلك
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ المَسجِدَ فدَخَلَ رَجُلٌ فصَلَّى، ثُمَّ جاءَ فسَلَّمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَدَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّلامَ، قال: ارجِع فصَلِّ فإنَّكَ لَم تُصَلِّ، فرَجَعَ الرَّجُلُ فصَلَّى كما كان صَلَّى، ثُمَّ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ عليه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليكَ السَّلامُ، ثُمَّ قال: ارجِعْ فصَلِّ فإنَّكَ لَم تُصَلِّ، حَتَّى فعَلَ ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ...)) .
وعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانوا يَكونونَ مُجتَمِعينَ، فتَستَقبِلُهمُ الشَّجَرةُ، فتَنطَلِقُ طائِفةٌ منهم عَن يَمينِها وطائِفةٌ عَن شِمالِها، فإذا التَقَوا سَلَّمَ بَعضُهم على بَعضٍ)) .
وفي رِوايةٍ: ((كُنَّا إذا كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتُفَرِّقُ بَينَنا الشَّجَرةُ، فإذا التَقَينا يُسَلِّمُ بَعضُنا على بَعضٍ)) .
فائدةٌ:
حَديثُ الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ اللِّقاءِ والمُصافَحةِ لا يَصِحُّ.
رويَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن عَبدَينِ مُتَحابَّينِ في اللهِ يَستَقبِلُ أحَدُهما صاحِبَه فيَتَصافَحانِ، ويُصَلِّيانِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلَّا لَم يَتَفَرَّقا حَتَّى تُغفَرَ ذُنوبُهما ما تَقدَّمَ مِنها وما تَأخَّرَ)) .
ثالِثًا: السَّلامُ عِندَ إتيانِ المَجلِسِ والانصِرافِ منه
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا انتَهى أحَدُكُم إلى المَجلِسِ فليُسَلِّمْ، فإذا أرادَ أن يَقومَ فليُسَلِّمْ؛ فليستِ الأولى بأحَقَّ مِنَ الآخِرةِ)) .
وفي رِوايةٍ: ((... إذا جاءَ أحَدُكُمُ المَجلِسَ فليُسَلِّمْ، فإن بَدا له أن يَجلِسَ فليَجلِسْ، وإذا قامَ فليُسَلِّمْ؛ ما الأُولى بأحَقَّ مِنَ الآخِرةِ)) .
رابعًا: السَّلامُ عِندَ دُخولِ البَيتِ
قال اللهُ تعالى: فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗ [النور: 61].
أي: فإذا دَخلتُم -أيُّها المُسلِمونَ- بُيوتَكم أو بُيوتَ غَيرِكم، فلْيُسلِّمْ بعضُكم على بَعضٍ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗ أي: لِيُحَيِّ بَعضُكم بَعضًا بالسَّلامِ تحيةً شرَعَها اللهُ لكم كثيرةَ الخيراتِ والبَرَكاتِ، عظيمةَ الثَّوابِ والحَسَناتِ، جميلةً في ألفاظِها، حَسَنةً في معانيها، تجلِبُ المحبَّةَ والموَدَّةَ، وتَطِيبُ بها نفْسُ سامِعيها .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((الإسلامُ أن تَعبُدَ اللهَ لا تُشرِكُ به شَيئًا، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، وتَصومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيتَ، والأمرُ بالمَعروفِ، والنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ، وتَسليمُكَ على أهلِكَ، فمَنِ انتَقَصَ شَيئًا منهنَّ فهو سَهمٌ مِنَ الإسلامِ يَدَعُه، ومَن تَرَكَهنَّ كُلَّهنَّ فقد ولَّى الإسلامَ ظَهرَه)) .
وعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((بُنيَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزَينَبَ ابنةِ جَحشٍ بخُبزٍ ولَحمٍ، فأرسَلتُ على الطَّعامِ داعيًا، فيَجيءُ قَومٌ فيَأكُلونَ ويَخرُجونَ، ثُمَّ يَجيءُ قَومٌ فيَأكُلونَ ويَخرُجونَ، فدَعَوتُ حَتَّى ما أجِدُ أحَدًا أدعو، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما أجِدُ أحَدًا أدعوه، قال: ارفَعوا طَعامَكُم، وبَقيَ ثَلاثةُ رَهطٍ يَتَحَدَّثونَ في البَيتِ، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطَلَقَ إلى حُجرةِ عائِشةَ فقال: السَّلامُ عليكُم أهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ، فقالت: وعليكَ السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ، كَيفَ وجَدتَ أهلَكَ، بارَكَ اللهُ لَكَ، فتَقَرَّى حُجَرَ نِسائِه كُلِّهنَّ ، يَقولُ لَهنَّ كما يَقولُ لعائِشةَ، ويَقُلنَ له كما قالت عائِشةُ...)) .
وعَن أبي الزُّبَيرِ، أنَّه سَمِعَ جابِرًا رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ: (إذا دَخَلتَ على أهلِكَ فسَلِّمْ عليهم تَحيَّةً مِن عِندِ اللهِ مُبارَكةً طَيِّبةً. قال: ما رَأيتُه إلَّا يوجِبُه قَولُه: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآ [النساء: 86]) .
وعَن نافِعٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: (إذا دَخَلَ البَيتَ غَيرَ المَسكونِ فليَقُلْ: السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ) .
خامِسًا: إعادةُ السَّلامِ ثلاثًا
إذا سَلَّمَ فلم يَرُدَّ عليه أحَدٌ، كرَّر ذلك مرَّتينِ وثلاثًا.
فعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَزورُ الأنصارَ، فإذا جاءَ إلى دُورِ الأنصارِ جاءَ صِبيانُ الأنصارِ يَدورونَ حَولَه، فيَدعو لهم ويَمسَحُ رؤوسَهم، ويُسَلِّمُ عليهم، فأتى إلى بابِ سَعدِ بنِ عُبادةَ، فسَلَّمَ عليهم، فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فرَدَّ سَعدٌ فلم يُسمِعِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَزيدُ فوقَ ثَلاثِ تَسليماتٍ؛ فإنْ أُذِنَ له وإلَّا انصَرَف...)) .
وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا سَلَّم سَلَّم ثَلاثًا، وإذا تَكَلَّمَ بكَلِمةٍ أعادَها ثَلاثًا)) .
قال الخَطَّابيُّ: (... أمَّا تَسليمُه ثَلاثًا فيُشبِهُ أن يَكونَ ذلك عِندَ الاستِئذانِ إذا زارَ قَومًا فسَلَّمَ فلم يُؤذَنْ له، سَلَّم ثانيةً وثالثةً) .
(وقال أبو الزِّنادِ: إنَّما كان يُكَرِّرُ الكَلامَ ثَلاثًا، والسَّلامَ ثَلاثًا إذا خَشيَ أن لا يُفهَمَ عنه، أو لا يُسمَعَ سَلامُه، أو إذا أرادَ الإبلاغَ في التَّعليمِ، أوِ الزَّجرَ في المَوعِظةِ. وفيه أنَّ الثَّلاثَ غايةُ ما يَقَعُ به البَيانُ والإعذارُ به) .
سادِسًا: السَّلامُ قَبلَ الاستِئذانِ
فعَن كَلَدةَ بنِ حَنبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ بَعَثَه بلَبَنٍ ولِبَأٍ وضَغابيسَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأعلى الوادي، قال: فدَخَلتُ عليه ولَم أُسَلِّمْ ولَم أستَأذِنْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارجِعْ فقُلْ: السَّلامُ عليكُم، أأدخُلُ؟)) .
وعَن رِبْعِيٍّ، قال: حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَني عامِرٍ ((أنَّه استَأذَنَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في بَيتٍ فقال: ألِجُ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخادِمِه: اخرُجْ إلى هذا فعَلِّمْهُ الاستِئذانَ، فقُل لَه: قُلْ: السَّلامُ عليكُم، آدخُلُ؟ فسَمِعَه الرَّجُلُ، فقال: السَّلامُ عليكُم، آدخُلُ؟ فأذِنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أتى بابَ قَومٍ لَم يَستَقبِلِ البابَ مِن تِلْقاءِ وجهِه، ولَكِن مِن رُكنِه الأيمَنِ، أو الأيسَرِ، ويَقولُ: السَّلامُ عليكُم، السَّلامُ عليكُم، وذلك أنَّ الدُّورَ لَم يَكُنْ عليها يَومَئِذٍ سُتورٌ)) .
سابعًا: رَدُّ السَّلامِ
1- رَدُّ السَّلامِ بمِثلِه، والأفضَلُ زيادةُ المُجيبِ في الرَّدِّ على سَلامِ المُبتَدِئِ
يَرُدُّ المُجيبُ السَّلامَ بمِثلِه، والأفضَلُ أن يَزيدَ في الرَّدِّ، فإذا قال المُسَلِّمُ: «السَّلامُ عليكُم»، زادَ المُجيبُ: «ورَحمةُ اللهِ»، وإذا قال: «السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ»، زادَ المُجيبُ: «وبَرَكاتُه».
قال تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآ [النساء: 86].
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((خَلَقَ اللهُ آدَمَ وطولُه سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ قال: اذهَبْ فسَلِّمْ على أولَئِكَ مِنَ المَلائِكةِ، فاستَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، تَحيَّتُكَ وتَحيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقالوا: السَّلامُ عليكَ ورَحمةُ اللهِ، فزادوه: ورَحمةُ اللهِ، فكُلُّ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ آدَمَ، فلَم يَزَلِ الخَلقُ يَنقُصُ حَتَّى الآنَ)) .
وعَن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (كُنتُ رَديفَ أبي بَكرٍ، فيَمُرُّ على القَومِ فيَقولُ: السَّلامُ عليكُم، فيَقولونَ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، ويَقولُ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، فيَقولونَ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فقال أبو بَكرٍ: فضَلَنا النَّاسُ اليَومَ بزيادةٍ كَثيرةٍ) .
فائدةٌ:
قال النَّوَويُّ: (اعلَمْ أنَّ الأفضَلَ أن يقولَ المُسَلِّمُ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، فيأتي بضَميرِ الجَمعِ وإن كان المُسلَّمُ عليه واحدًا، ويقولُ المجيبُ: وعليكم السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، ويأتي بواوِ العَطفِ في قولِه: «وعليكُم» ... ولو قال المُبتَدِئُ: سلامٌ عليكم، أو قال: السَّلامُ عليكم، فلِلْمُجيبِ أن يقولَ في الصُّورتَينِ: سلامٌ عليكم، وله أن يقولَ: السَّلامُ عليكم، قال الله تعالى: قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ [هود: 69] و[الذاريات: 25]) .
2- الرَّدُّ على أهلِ الكِتابِ إذا ألقَوا السَّلامَ بقولِ: «وعليكم»
فعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا سَلَّمَ عليكُم أهلُ الكِتابِ فقولوا: وعليكُم)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا سَلَّمَ عليكُم اليَهودُ فإنَّما يَقولُ أحَدُهم: السَّامُ عليكَ ، فقُلْ: وعليك)) .
وعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهودِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: السَّامُ عليكَ، ففَهِمْتُها، فقُلتُ: عليكُمُ السَّامُ واللَّعنةُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَهلًا يا عائِشةُ؛ فإنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَمْ تَسمَعْ ما قالوا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقد قُلتُ: وعليكُم)) .
وفي رِوايةٍ: ((مَهلًا يا عائِشةُ، عليكِ بالرِّفقِ، وإيَّاكِ والعُنفَ والفُحشَ. قالت: أولَم تَسمَعْ ما قالوا؟ قال: أولَم تَسمَعي ما قُلتُ؟ رَدَدتُ عليهم، فيُستَجابُ لي فيهم، ولا يُستَجابُ لَهم فيَّ)) .
فائدةٌ:
قال ابنُ القيِّمِ: (هذا كلُّه إذا تحقَّق أنَّه قال: السَّامُ عليكم، أو شكَّ فيما قال، فلو تحقَّق السَّامعُ أنَّ الذِّمِّيَّ قال له: «سَلامٌ عليكم» لا شكَّ فيه، فهل له أن يقولَ: «وعليك السَّلامُ»، أو يقتصِر على قولِه: «وعليك»؟
فالَّذي تَقتَضيه الأدِلَّةُ الشَّرعيَّةُ وقواعدُ الشَّريعةِ أن يقالَ له: «وعليك السَّلامُ»؛ فإنَّ هذا مِن بابِ العدلِ، واللهُ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ، وقد قال تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآ [النساء: 86]، فندَبَ إلى الفضلِ، وأوجَبَ العدلَ.
ولا يُنافي هذا شيئًا مِن أحاديثِ البابِ بوَجهٍ ما؛ فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما أمَر بالاقتصارِ على قولِ الرَّادِّ: «وعليكم» بِناءً على السَّببِ المذكورِ الَّذي كانوا يَعتَمِدونَه في تَحيَّتِهم، وأشار إليه في حديثِ عائشةَ رَضيَ الله عنها فقال: «ألا تَرَينَني قلتُ: وعليكم، لَمَّا قالوا: السَّامُ عليكم؟») .
ثامِنًا: إرسالُ السَّلامِ والرَّدُّ على المُرسِلِ والمبلِّغِ
يُشرعُ أن يُرسلَ بالسَّلامِ إلى مَن غابَ عنه، وأنْ يردَّ المرسَلُ إليه السَّلامَ على المرسِلِ والمبلِّغِ .
فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أتى جِبريلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه خَديجةُ قَد أتَت مَعَها إناءٌ فيه إدامٌ، أو طَعامٌ أو شَرابٌ، فإذا هي أتَتْك فاقرَأْ عليها السَّلامَ مِن رَبِّها ومنِّي، وبَشِّرْها ببيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ ) .
وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءَ جِبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِندَه خَديجةُ، وقال: إنَّ اللهَ يُقرِئُ خَديجةَ السَّلامَ. فقالت: إنَّ اللهَ هو السَّلامُ ، وعلى جِبريلَ السَّلامُ، وعليك السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ)) .
فائدتانِ:
الفائدةُ الأولى: حذف الواوِ في (وعليكم)
قال النَّوَويُّ: (إنْ حَذفَ الواوَ فقال: عليكم السَّلامُ، أجزأه ذلك) .
الفائدةُ الثَّانيةُ: ردُّ السَّلامِ بصيغةِ الواحِدِ على مَن سَلَّم بصيغةِ الجَمعِ
عن مُعاويةَ بنِ قُرَّةَ، قال: قال لي أبي: (يا بُنَيَّ، إذا مَرَّ بك الرَّجُلُ فقال: السَّلامُ عليكُم، فلا تَقُلْ: وعليك، كأنَّك تَخُصُّه بذلك وَحدَه؛ فإنَّه ليس وحدَه، ولكِنْ قُلْ: السَّلامُ عليكُم) .
قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: (لقائِلٍ أن يَقولَ: إن كان ابتِداءُ السَّلامِ بصيغةِ الجَمعِ -وهو قَولُه: «السَّلامُ عليكُم»- فالرَّدُّ بصيغةِ الواحِدِ لا يَكونُ رَدًّا للتَّحيَّةِ بأحسَنَ مِنها أو مِثلِها؛ لأنَّ خِطابَ الواحِدِ بصيغةِ الجَمعِ يَقتَضي التَّعظيمَ، كإيرادِ ضَميرِ الجَمعِ للمُتَكلِّمينَ في مَوضِعِ ضَميرِ المُتَكلِّمِ؛ كنحن فَعَلْنا، ونَحنُ قُلْنا، وأشباهِه، وقد قيل في قَولِه تعالى: رَبِّ ٱرۡجِعُونِ [المؤمنون: 99]: إنَّه خِطابُ الواحِدِ بلفظِ الجَمعِ، وإذا كان كذلك فالرَّدُّ بصيغةِ خِطابِ الواحِدِ لا يَقتَضي مَعنى التَّعظيمِ، والابتِداءُ بلفظِ الجَمعِ يَقتَضيه أو يَحتَمِلُه؛ فلا يَكونُ رَدًّا للتَّحيَّةِ بأحسَنَ مِنها أو مِثلِها، والاكتِفاءُ به مِن حيثُ حُصولُ مُسَمَّى السَّلامِ فيه) .
الفصل السابع: الأذكار والأدعية المتعلقة بالعطاس
أوَّلًا: ما يقولُه العاطِسُ
الحَمدُ للهِ، أو: الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ...)) .
وعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لَمَّا نُفِخَ في آدَمَ، فبَلَغَ الرُّوحُ رَأسَه عَطَسَ، فقال: الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ. فقال له تبارك وتعالى: يَرحَمُكَ اللهُ)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ...) .
فائدةٌ:
ورَدَ عَن جَمعٍ مِنَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم زيادةُ: (الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ)، وهيَ زيادةٌ شاذَّةٌ لا تَصِحُّ.
فقد رُويَ عَن نافِعٍ: ((أنَّ رَجُلًا عَطَسَ إلى جَنبِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فقال: الحَمدُ للهِ، والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ، قال ابنُ عُمَرَ: وأنا أقولُ: الحَمدُ للهِ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ، وليس هَكَذا عَلَّمَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عَلَّمَنا أن نَقولَ: الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلِ: الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وليَقُلْ أخوه أو صاحِبُه: يَرحَمُكَ اللهُ، ويَقولُ هو: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم)) .
وعَن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وليَقُلِ الَّذي يَرُدُّ عليه: يَرحَمُكَ اللهُ، وليَقُلْ هو: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم)) .
وعَن أبي مالِكٍ الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا عَطَسَ الرَّجُلُ فليَقُل: الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وليَقُلْ مَن حَولَه: يَرحَمُكَ اللهُ، وليَقُل هو لمَن حَولَه: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم)) .
وعَن رَجُلٍ مِن آلِ خالِدِ بنِ عُرْفُطةَ، عَن آخَرَ، قال: ((كُنتُ مَعَ سالِمِ بنِ عُبَيدٍ في سَفَرٍ، فعَطَسَ رَجُلٌ، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال: عليكَ وعلى أُمِّكَ، ثُمَّ سارَ فقال: لَعَلَّكَ وجَدتَ في نَفسِكَ؟ قال: ما أرَدتَ أن تَذكُرَ أُمِّي؟ قال: لَم أستَطِعْ إلَّا أن أقولَها، كُنتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فعَطَسَ رَجُلٌ، فقال: السَّلامُ عليكَ، فقال: عليكَ وعلى أُمِّكَ، ثُمَّ قال: إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلِ: الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، أوِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، وليَقُل لَه: يَرحَمُكُمُ اللهُ، أو يَرحَمُكَ اللهُ، -شَكَّ يَحيى -، وليَقُلْ: يَغفِرُ اللهُ لي ولَكُم)) .
ثانيًا: ما يُقالُ للعاطِسِ إذا حَمِد اللهَ
يرحَمُك اللهُ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطاسَ ويَكرَهُ التَّثاؤُبَ ، فإذا عَطَسَ أحَدُكُم وحَمِدَ اللهَ، كان حَقًّا على كُلِّ مُسلِمٍ سَمِعَه أن يَقولَ لَه: يَرحَمُكَ اللهُ ...)) .
وعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((عَطَسَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلانِ، فشَمَّتَ أحَدَهما ولَم يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقال الَّذي لَم يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فشَمَّتَّه، وعَطَستُ أنا فلَم تُشَمِّتْني، قال: إنَّ هذا حَمِدَ اللهَ، وإنَّكَ لَم تَحمَدِ اللهَ)) .
وعَن أبي بُرْدةَ، قال: ((دَخَلتُ على أبي موسى وهو في بَيتِ بنتِ الفَضلِ بنِ عَبَّاسٍ، فعَطَسْتُ فلَم يُشَمِّتْني، وعَطَسَتْ فشَمَّتَها، فرَجَعتُ إلى أُمِّي فأخبَرتُها، فلَمَّا جاءَها قالت: عَطَسَ عِندَكَ ابني فلَم تُشَمِّتْهُ، وعَطَسَتْ فشَمَّتَّها، فقال: إنَّ ابنَكِ عَطَسَ فلَم يَحمَدِ اللهَ فلَم أُشَمِّتْهُ، وعَطَسَت فحَمِدَتِ اللهَ فشَمَّتُّها؛ سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إذا عَطَسَ أحَدُكُم فحَمِدَ اللهَ فشَمِّتوه، فإن لَم يَحمَدِ اللهَ فلا تُشَمِّتوه)) .
ثالِثًا: رَدُّ العاطِسِ على مَن شَمَّتَه
1- يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ، وليَقُلْ له أخوه أو صاحِبُه: يَرحَمُكَ اللهُ، فإذا قال لَه: يَرحَمُكَ اللهُ، فليَقُلْ: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم)) .
2- يَغفِرُ اللهُ لي ولَكُم
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَقُلْ: الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، وليَقُلْ مَن يَرُدُّ: يَرحَمُكَ اللهُ، وليَقُلْ هو: يَغفِرُ اللهُ لي ولَكُم) .
3- يَرحَمُنا اللهُ وإيَّاكُم، ويَغفِرُ لَنا ولَكُم
فعَن نافِعٍ، (أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان إذا عَطَسَ، فقيلَ لَه: يَرحَمُكَ اللهُ، قال: يَرحَمُنا اللهُ وإيَّاكُم، ويَغفِرُ لَنا ولَكُم) .
4- عافانا اللهُ وإيَّاكُم مِنَ النَّارِ، يَرحَمُكُم اللهُ
وعَن أبي جَمرةَ قال: (سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقولُ إذا شُمِّتَ: عافانا اللهُ وإيَّاكُم مِنَ النَّارِ، يَرحَمُكُم اللهُ) .
فائدةٌ:
التَّشميتُ إلى ثلاثٍ
فعَن سَلَمةَ بنِ الأكوعِ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَطَسَ رَجُلٌ عِندَه، فقال لَه: يَرحَمُكَ اللهُ، ثُمَّ عَطَسَ أُخرى، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الرَّجُلُ مَزكومٌ ) .
وفي رِوايةٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له في الثَّالِثةِ: ((أنتَ مَزكومٌ)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال (شَمِّتْ أخاكَ ثَلاثًا، فما زادَ فهو زُكامٌ) .
وفي رِوايةٍ: (شَمِّتْهُ واحِدةً وثِنتَينِ وثَلاثًا، فما كان بَعدَ هذا فهو زُكامٌ) .
رابعًا: تَشميتُ غَيرِ المُسلِمِ: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم
عَن أبي موسى الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ اليَهودُ يَتَعاطَسونَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرجونَ أن يَقولَ لَهم: يَرحَمُكُمُ اللهُ، فيَقولُ: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم)) .
الفَصلُ الثَّامنُ: ما يُقالُ في البَيتِ وعِندَ دُخولِه والخُروجِ منه
أوَّلًا: ذِكرُ اللهِ عِندَ دُخولِ البَيتِ.
عَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما؛ أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إذا دخَلَ الرَّجُلُ بَيتَه فذَكَرَ اللهَ عِندَ دُخولِه وعِندَ طَعامِه، قال الشَّيطانُ: لا مَبيتَ لَكُم، ولا عَشاءَ، وإذا دَخَلَ فلَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ دُخولِه، قال الشَّيطانُ: أدرَكتُمُ المَبيتَ،...)) .
ثانيًا: السَّلامُ عِندَ دُخولِ البَيتِ
ثالِثًا: الذِّكرُ والدُّعاءُ في البَيتِ
بُيوتُ المسلِمينَ يَنبَغي أنْ تُحصَّنَ منَ الشَّيطانِ، وأنْ تُملأَ بالنُّورِ والبَرَكةِ، فالبُيوتُ الَّتي يُذكَرُ اللهُ فيها تكونُ عامرةً بالإيمانِ، أمَّا البُيوتُ الَّتي لا يُذكَرُ اللهُ فيها؛ فإنَّها تكونُ خَرِبةً كالقُبورِ، كما في حَديثِ أبي موسى رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((مَثَلُ البَيتِ الَّذي يُذكَرُ اللهُ فيه، والبَيتِ الَّذي لا يُذكَرُ اللهُ فيه، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ)) .
وممَّا يُندَبُ مِن الذِّكرِ والدُّعاءِ في البيتِ ما يَلي:
1- قراءةُ سُورةِ البَقَرةِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَجعَلوا بُيوتَكُم مَقابِرَ ؛ إنَّ الشَّيطانَ يَنفِرُ مِنَ البَيتِ الَّذي تُقرَأُ فيه سورةُ البَقَرةِ)) .
2- قِراءةُ آيةِ الكُرسيِّ وآخِرِ آيَتَينِ مِن سورةِ البَقَرةِ
عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ضَمَّ إلَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَمرَ الصَّدَقةِ فجَعَلتُه في غُرفةٍ لي، فكُنتُ أجِدُ فيه كُلَّ يَومٍ نُقصانًا، فشَكَوتُ ذلك إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي: هو عَمَلُ الشَّيطانِ، فارصُدهُ، فرَصَدتُه لَيلًا، فلَمَّا ذَهَبَ هَويٌّ مِنَ اللَّيلِ أقبَلَ على صورةِ الفيلِ، فلَمَّا انتَهى إلى البابِ دَخَلَ مِن خَلَلِ البابِ على غَيرِ صورَتِه، فدَنا مِنَ التَّمرِ فجَعَلَ يَلتَقِمُه، فشَدَدتُ عليَّ ثيابي فتَوسَّطتُه، فقُلتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، يا عَدوَّ اللهِ وَثَبْتَ إلى تَمرِ الصَّدَقةِ فأخَذتَه، وكانوا أحَقَّ به مِنكَ، لَأرفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَفضَحُكَ، فعاهَدَني أن لا يَعودَ، فغَدَوتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي: ما فعَلَ أسيرُكَ؟ قُلتُ: عاهَدَني أن لا يَعودَ، قال: إنَّه عائِدٌ فارصُدْهُ، فرَصَدتُه اللَّيلةَ الثَّانيةَ، فصَنَعَ مِثلَ ذلك وصَنَعتُ مِثلَ ذلك، وعاهَدَني أن لا يَعودَ فخَلَّيتُ سَبيلَه، ثُمَّ غَدَوتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُخبِرَه فإذا مُناديه يُنادي: أينَ مُعاذٌ؟ فقال لي: يا مُعاذُ، ما فعَلَ أسيرُكَ؟ فأخبَرتُه، فقال: إنَّه عائِدٌ فارصُدْهُ، فرَصَدتُه اللَّيلةَ الثَّالِثةَ، فصَنَعَ مِثلَ ذلك وصَنَعتُ به مِثلَ ذلك، وقُلتُ: يا عَدوَّ اللهِ عاهَدْتَني مَرَّتَينِ، وهذه الثَّالِثةُ، لَأرفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللهِ فيَفضَحُكَ، فقال: إنِّي شَيطانٌ ذو عيالٍ، وما أتَيتُكَ إلَّا مِن نَصيبينَ، ولَو أصَبتُ شَيئًا دونَه ما أتَيتُكَ، ولَقد كُنَّا في مَدينَتِكُم هذه حَتَّى بُعِثَ صاحِبُكُم، فلَمَّا نَزَلَت عليه آيَتانِ أنفَرَتانا مِنها، فوقَعنا بنَصيبينَ، لا تُقرَآنِ في بَيتٍ إلَّا لَم يَلِجْ فيه الشَّيطانُ ثَلاثًا، فإن خَلَّيتَ سَبيلي عَلَّمتُكَهما، قُلتُ: نَعَم، قال: آيةُ الكُرسيِّ، وآخِرُ سورةِ البَقَرةِ مِن قَولِه: ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إلى آخِرِها، فخَلَّيتُ سَبيلَه ثُمَّ غَدَوتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُخبِرَه، فإذا مُناديه يُنادي: أينَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ؟ فلَمَّا دَخَلتُ عليه قال لي: ما فعَلَ أسيرُكَ؟ فقُلتُ: عاهَدَني أن لا يَعودَ، فأخبَرتُه بما قال، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ الخَبيثُ، وهو كَذوبٌ، قال: فكُنتُ أقرَأُهما عليه بَعدَ ذلك، فلا أجِدُ فيه نُقصانًا)) .
3- اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسي ظُلمًا كَثيرًا، ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عِندِكَ وارحَمْني إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((إنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ قال لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلِّمْني يا رَسولَ اللهِ دُعاءً أدعو به في صَلاتي، وفي بَيتي، قال: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسي ...)) .
فائدَتانِ:
الفائدةُ الأولى:
لا يَثبُتُ للخُروجِ مِنَ المَنزِلِ ذِكرٌ مُعَيَّنٌ، وورَدَ فيه حَديثانِ ضَعيفانِ
1- عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِن بَيتِه فقال: باسمِ اللهِ، تَوكَّلتُ على اللهِ، لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، قال: يُقالُ حينَئِذٍ: هُديتَ، وكُفيتَ، ووُقيتَ، فتَتَنَحَّى له الشَّياطينُ، فيَقولُ له شَيطانٌ آخَرُ: كَيفَ لك برَجُلٍ قد هُديَ وكُفيَ ووُقيَ؟)) .
2- وعَن أُمِّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((ما خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَيتي قَطُّ إلَّا رَفَعَ طَرفَه إلى السَّماءِ فقال: اللَّهُمَّ أعوذُ بكَ أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهَلَ أو يُجهَلَ عليَّ)) .
الفائدةُ الثَّانيةُ:
لا يَثبُتُ ذكرٌ أو دعاءٌ يُقالُ في السُّوق، ورُويَت فيه ثَلاثةُ أحاديثَ لا تَصِحُّ
1- رُويَ مِن حَديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ، ومن حديثِ ابنِه عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((مَن قال في السُّوقِ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، لَه المُلكُ ولَه والحَمدُ، يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ لا يَموتُ، بيَدِه الخَيرُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، كَتَبَ اللهُ له ألْفَ ألْفِ حَسَنةٍ، ومَحا عنه ألفَ ألفِ سَيِّئةٍ، وبَنى له بَيتًا في الجَنَّةِ)).
2- عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((مَن قال حينَ يَدخُلُ السُّوقَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، بيَدِه الخَيرُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، والحَمدُ اللهُ، وسُبحانَ اللهِ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، كَتَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له ألفَيْ ألْفِ حَسَنةٍ، ومَحا عنه ألفَي ألفِ سَيِّئةٍ، ورَفَعَ له ألفَي ألفِ دَرَجةٍ)) .
3- عَن بُرَيدةَ بنِ الحُصَيبِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ السُّوقَ قال: باسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيرَ هذه السُّوقِ، وخَيرَ ما فيها، وأعوذُ بكَ مِن شَرِّها، وشَرِّ ما فيها، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ أن أُصيبَ فيها يَمينًا فاجِرةً، أو صَفقةً خاسِرةً)) .