الفَصلُ الأوَّلُ: أذكارُ الوُضوءِ والمَسجِدِ والأذانِ والإقامةِ
أ- ما يُقالُ بَعدَ الوُضوءِ
1- أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ ورَسولُه. أو: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه
فعَن عُقبةَ بنِ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما مِن مُسلِمٍ يَتَوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ثُمَّ يَقومُ فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووجهِه؛ إلَّا وجَبَت له الجَنَّةُ. قال: فقُلتُ: ما أجودَ هذه! فإذا قائِلٌ بَينَ يَدَيَّ يَقولُ: الَّتي قَبلَها أجودُ! فنَظَرتُ فإذا عُمَرُ، قال: إنِّي قد رَأيتُكَ جِئتَ آنِفًا، قال: ما مِنكُم مِن أحَدٍ يَتَوضَّأُ فيُبلِغُ -أو فيُسبِغُ- الوُضوءَ، ثُمَّ يَقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ ورَسولُه؛ إلَّا فُتِحَت له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ يَدخُلُ مِن أيِّها شاءَ)) .
وفي رِوايةٍ: ((مَن تَوضَّأ فقال: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه)) .
2- سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك
فعَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (مَن تَوضَّأ فقال: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك، كُتِبَ في رَقٍّ ثُمَّ طُبِع بطابَعٍ فلم يُكسَرْ إلى يومِ القيامةِ) .
فائدةٌ:
1- لَم تَثبُتِ التَّسميةُ عِندَ البَدءِ في الوُضوءِ بحَديثٍ صَحيحٍ، وقال الإمامُ أحمَدُ كما في ((سُنَنِ التِّرمِذيِّ)) (25): (لا أعلَمُ في هذا البابِ حَديثًا له إسنادٌ جَيِّدٌ)، لَكِنِ استَحَبَّها جُمهورُ الفُقَهاءِ: الحَنَفيَّةُ، والمالِكيَّةُ، والشَّافِعيَّةُ، وهيَ رِوايةٌ عِندَ الحَنابِلةِ .
2- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتوضَّأَ، فسَمِعْتُهُ يَدعو يقولُ: اللَّهمَّ اغفرْ لي ذَنْبي، ووسعْ لي في دارِي، وباركْ لي في رزقِي، فقلْتُ: يا نبيَّ اللهِ سمعْتُكَ تَدعو بكذا وكذا، قال: وهل ترَكنَ من شيءٍ؟)).
وفي روايةٍ قال: ((اللَّهُمَّ أصلِحْ لي دِيني، ووَسِّعْ عليَّ في داري، وبارِكْ لي في رِزْقي)) لا يصح .
ب- مُخالَفاتٌ مُتَعَلِّقةٌ بأذكارِ الوُضوءِ
المخالفةُ الأولى: التَّلَفُّظُ بالنِّيَّةِ والجَهرُ بها .
المخالفةُ الثَّانيةُ: الدُّعاءُ عِندَ كُلِّ عُضوٍ؛ وذلك لأنَّه لا أصْلَ له عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا عَن أحَدٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ .
أ- دُعاءُ دُخولِ المَسجِدِ
1- اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحمَتِكَ
فعَن أبي حُمَيْدٍ، أو عَن أبي أُسَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا دخَلَ أحَدُكُمُ المَسجِدَ فليَقُلْ: اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحمَتِكَ، وإذا خَرَجَ فليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِن فضلِكَ ) .
2- أعوذُ باللهِ العَظيمِ، وبِوَجهِه الكَريمِ، وسُلطانِه القديمِ، مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
عَن حَيَوةَ بنِ شُرَيحٍ، قال: لَقيتُ عُقْبةَ بنَ مُسلِمٍ، فقُلتُ لَه: بَلَغَني أنَّكَ حَدَّثتَ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((أنَّه كان إذا دَخَلَ المَسجِدَ قال: أعوذُ باللهِ العَظيمِ، وبِوَجهِه الكَريمِ، وسُلطانِه القديمِ، مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، قال: أقَطُّ ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فإذا قال ذلك، قال الشَّيطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَومِ)) .
فائدَتانِ:
الفائدةُ الأُولى:
رُويَ فيما يُقالُ عِندَ الذَّهابِ إلى المَسجِدِ أحاديثُ، ولا يَصِحُّ مِنها شَيءٌ؛ مِن أشهَرِها:
1- حَديثُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: ((أنَّه رَقدَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَيقَظَ فتَسَوَّكَ وتَوضَّأ:... ثُمَّ أوتَرَ بثَلاثٍ، فأذَّنَ المُؤَذِّنُ فخَرَجَ إلى الصَّلاةِ وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ اجعَلْ في قَلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعَلْ في سَمعي نورًا، واجعَلْ في بَصَري نورًا، واجعَلْ مِن خَلفي نورًا، ومِن أمامي نورًا، واجعَلْ مِن فوقي نورًا، ومِن تَحتي نورًا، اللَّهُمَّ أعطِني نورًا))، وهو وإن كان أخرَجَه مُسلِمٌ إلَّا أنَّ هذا اللَّفظَ: ((فخَرَجَ إلى الصَّلاةِ وهو يَقولُ...)) لا يَصِحُّ مقيَّدًا بالخروجِ إلى الصَّلاةِ .
2- حَديثُ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن خَرَجَ مِن بَيتِه إلى الصَّلاةِ فقال: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بحَقِّ السَّائِلينَ عليكَ، وأسألُكَ بحَقِّ مَمْشايَ هذا؛ فإنِّي لَم أخرُجْ أشَرًا ولا بَطَرًا، ولا رياءً ولا سُمعةً. وخَرَجتُ اتِّقاءَ سَخَطِكَ، وابتِغاءَ مَرضاتِكَ، فأسألُكَ أن تُعيذَني مِنَ النَّارِ، وأن تَغفِرَ لي ذُنوبي؛ إنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ- أقبَلَ اللهُ عليه بوَجهِه، واستَغفَرَ له سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ)) .
3- حَديثُ بلالٍ مُؤَذِّنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خَرَجَ إلى الصَّلاةِ قال: باسمِ اللهِ، آمَنتُ باللهِ، تَوكَّلتُ على اللهِ، لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، اللَّهُمَّ بحَقِّ السَّائِلينَ عليكَ، وبِحَقِّ مَخرَجي هذا؛ فإنِّي لَم أخرُجْهُ أشَرًا ولا بَطَرًا، ولا رياءً ولا سُمعةً، خَرَجتُ ابتِغاءَ مَرضاتِكَ، واتِّقاءَ سَخَطِكَ، أسألُكَ أن تُعيذَني مِنَ النَّارِ، وتُدخِلَني الجَنَّةَ)) .
الفائدةُ الثَّانيةُ:
أحاديثُ التَّسميةِ والصَّلاةِ والسَّلامِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ دُخولِ المَسجِدِ والخُروجِ منه: لا يَصِحُّ مِنها شَيءٌ ، ومِنها:
1- عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ المَسجِدَ قال: باسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ، وإذا خَرَجَ قال: باسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ)) .
2- عَن فاطِمةَ بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخَلَ المَسجِدَ يَقولُ: باسمِ اللهِ، والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذُنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رَحمَتِكَ، وإذا خَرَجَ قال: باسمِ اللهِ، والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذُنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ فضلِكَ)) .
ب- دُعاءُ الخُروجِ مِنَ المَسجِدِ
اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِن فضلِكَ
فعَن أبي حُمَيْدٍ، أو عَن أبي أُسَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا دخَلَ أحَدُكُمُ المَسجِدَ فليَقُلْ: اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحمَتِكَ، وإذا خَرَجَ فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِن فضلِكَ)) .
ج- ما يَقولُ إذا سَمِعَ مَن يَنشُدُ ضالَّةً في المَسجِدِ
1- لا رَدَّها اللهُ عليكَ؛ فإنَّ المَساجِدَ لَم تُبْنَ لهذا، أو: لا رَدَّ اللهُ عليكَ، أو: لا أدَّاها اللهُ إليك
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضالَّةً في المَسجِدِ فليَقُلْ: لا رَدَّها اللهُ عليكَ؛ فإنَّ المَساجِدَ لَم تُبنَ لهذا)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((... وإذا رَأيتُم مَن يَنشُدُ فيه ضالَّةً، فقولوا: لا رَدَّ اللهُ عليكَ)) .
وفي رِوايةٍ: ((مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضالَّةً في المَسجِدِ فليَقُلْ: لا أدَّاها اللهُ إليك؛ فإنَّ المَساجِدَ لَم تُبنَ لهذا)) .
2- لا وجَدْتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَساجِدُ لِما بُنِيَتْ له
فعَن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدةَ، عَن أبيه رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المَسجِدِ فقال: مَن دَعا إلى الجَمَلِ الأحمَرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا وجَدتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَساجِدُ لِما بُنِيَتْ له)) .
وفي رِوايةٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَه: ((لا وجَدْتَه، لا وجَدتَه، لا وجَدتَه، إنَّما بُنِيَتْ هذه البُيوتُ -وقال مُؤَمَّلٌ : هذه المَساجِدُ- لِما بُنيَت له)) .
د- ما يَقولُ إذا رَأى مَن يَبيعُ أو يَشتَري في المَسجِدِ
لا أربَحَ اللهُ تِجارَتَكَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا رَأيتُم مَن يَبيعُ أو يَبتاعُ في المَسجِدِ، فقولوا: لا أربَحَ اللهُ تِجارَتَكَ...)) .
أ- فضائِلُ الأذانِ والإقامةِ كَثيرةٌ؛ منها:
1- عن أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لو يَعلَمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ، ثمَّ لم يَجِدوا إلَّا أن يَستَهِموا عليه لاسْتَهَموا ، ولو يَعلَمون ما في التَّهجيرِ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يَعلَمون ما في العَتَمةِ والصُّبحِ لأتَوهما ولو حَبوًا ) .
2- عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، والمُؤَذِّنُ يُغفَرُ له بمَدِّ صَوتِه، ويُصَدِّقُه مَن سَمِعَه مِن رَطْبٍ ويابِسٍ)) .
3- عن عبدِ الله بنِ أبي صَعْصَعةَ، أنَّ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ رضيَ الله عنه قال له: ((إنِّي أَراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غَنَمِك أو باديَتِكَ فأذَّنْتَ بالصَّلاةِ، فارفَعْ صوتَك بالنِّداءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ مَدَى صَوتِ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِد له يومَ القيامةِ. قال أبو سعيدٍ: سمِعتُه مِن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)) .
4- عن طَلْحةَ بنِ يحيى، عن عمِّه، قال: كنتُ عندَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيانَ، فجاءه المؤذِّنُ يَدعوه إلى الصَّلاةِ، فقال مُعاويةُ: سمِعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((المؤذِّنون أطولُ النَّاسِ أعناقًا يومَ القيامةِ ) .
5- عن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ رضيَ الله عنه، قال: سمِعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((يَعجَبُ ربُّكم مِن راعي غَنَمٍ في رأسِ شَظِيَّةٍ بجَبَلٍ، يؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويُصَلِّي، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويُقيمُ الصَّلاةَ، يَخافُ مِنِّي، قد غفَرْتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنَّةَ)) .
6- عن أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عنه، قال: ((كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقام بِلالٌ يُنادي، فلمَّا سكتَ قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال مِثلَ هذا يقينًا دخَل الجنَّةَ)) .
7- عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا نُوديَ للصَّلاةِ أدبَرَ الشَّيطانُ له ضُراطٌ؛ حَتَّى لا يَسمَعَ التَّأذينَ، فإذا قُضيَ التَّأذينُ أقبَلَ، حتَّى إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ أدبَرَ، حتَّى إذا قُضيَ التَّثْويبُ أقبَلَ حتَّى يَخطِرَ بيْنَ المرءِ ونفْسِه؛ يقولُ له: اذكُرْ كذا، واذكُرْ كذا، لِما لم يَكُنْ يَذكُرُ مِن قَبلُ، حتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ ما يَدري كم صلَّى)) .
قال ابنُ العربيِّ: (الأذانُ مِن شعائرِ الدِّينِ، يحقنُ الدِّماءَ، ويسكِّنُ الدَّهْماءَ،...
وفائدتُه: اجتماعُ النَّاسِ، وتيسيرُ الإقبالِ.
وفضائلُه: أنَّه يَطرُدُ الشَّيطانَ، ويؤمِّنُ الجبانَ؛ فمَن فزِع فلْيُؤَذِّنْ، ويُجابُ بحَضرتِه الدُّعاءُ...
ومِن حكمةِ الأذانِ وفائدتِه: الإعلامُ بالصَّلاةِ بذِكْرِ اللهِ وتوحيدِه وتصديقِ رسولِه. وتجديدُ التَّوحيدِ؛ فإنَّها ترجمةٌ عظيمةٌ مِن تراجمِ لا إلهَ إلَّا اللهُ) .
وقال ابنُ رَجَبٍ: (...والأذانُ له فوائِدُ:
مِنها: أنَّه إعلامٌ بوقتِ الصَّلاةِ أو فِعلِها.
ومِن هذا الوجهِ هو إخبارٌ بالوقتِ أوِ الفِعلِ؛ ولهذا كان المُؤَذِّنُ مُؤتَمَنًا.
ومِنها: أنَّه إعلامٌ للغائِبينَ عَنِ المَسجِدِ؛ فلِهذا شُرِعَ فيه رَفعُ الصَّوتِ، وسُمِّيَ نِداءً؛ فإنَّ النِّداءَ هو الصَّوتُ الرَّفيعُ...
ومِنها: أنَّه دُعاءٌ إلى الصَّلاةِ؛ فإنَّه مَعنى قَولِه: «حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ»...
ومِنها: أنَّه إعلانٌ بشَرائِعِ الإسلامِ مِنَ التَّوحيدِ والتَّكبيرِ والتَّهليلِ والشَّهادةِ بالوحدانيَّةِ والرِّسالةِ) .
ب- صِيَغُ الأذانِ
للأذانِ ثَلاثُ صيَغٍ (خَمْسَ عَشْرةَ كَلِمةً ، وسَبعَ عَشْرةَ كلمةً، وتِسعَ عَشرةَ كلمةً) :
1- اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ. (خَمسَ عَشْرةَ كَلِمةً)
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((لَمَّا أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّاقوسِ يُعمَلُ ليُضرَبَ به للنَّاسِ لجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنا نائِمٌ رَجُلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يَدِه، فقُلتُ: يا عَبدَ اللهِ، أتَبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصنَعُ به؟ فقُلتُ: نَدعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفَلا أدُلُّكَ على ما هو خَيرٌ مِن ذلك؟ فقُلتُ لَه: بَلى، قال: فقال: تَقولُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ،... فلَمَّا أصبَحتُ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرتُه بما رَأيتُ، فقال: إنَّها لَرُؤيا حَقٍّ إن شاءَ اللهُ، فقُمْ مَعَ بلالٍ فألْقِ عليه ما رَأيتَ، فليُؤَذِّنْ به؛ فإنَّه أندى صَوتًا منك.
فقُمتُ مَعَ بلالٍ، فجَعَلتُ أُلقيه عليه، ويُؤَذِّنُ به، قال: فسَمِعَ ذلك عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ وهو في بَيتِه، فخَرَجَ يَجُرُّ رِداءَه، ويَقولُ: والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ يا رَسولَ اللهِ لَقد رَأيتُ مِثلَ ما رَأى، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فلِلهِ الحَمدُ)) .
2- اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ثُمَّ يَعودُ فيَقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ مَرَّتَينِ، حَيَّ على الفَلاحِ مَرَّتَينِ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ. (سبعَ عَشرةَ كَلِمةً)
فعَن أبي مَحذورةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه هذا الأذانَ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، ...)) .
3- اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ثُمَّ يَرجِعُ ويَمُدُّ صَوتَه: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ. (تِسعَ عَشرةَ كَلِمةً)
فعَن أبي مَحذورةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ألقى علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّأذينَ هو بنَفسِه، فقال: قُلْ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ ... لا إلَهَ إلَّا اللهُ)) .
وعنه رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه الأذانَ تِسعَ عَشرةَ كَلِمةً ، والإقامةَ سَبعَ عَشرةَ كَلِمةً. الأذانُ: ... فذَكَرَه)) .
فائدةٌ:
حديثُ أبي مَحذورةَ رَضيَ اللهُ عنه في الأذانِ، اختُلِف فيه في لَفظِ التَّكبيرِ؛ فرُويَ بتربيعِ التَّكبيرِ، ورُويَ بتثنيةِ التَّكبيرِ، وروايةُ التَّربيعِ في التَّكبيرِ أصَحُّ وأثبَتُ .
ج- التَّثويبُ في الأذانِ لصَلاةِ الفَجرِ
الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ
فعَن أبي مَحذورةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ألقى علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأذانَ حَرفًا حَرفًا: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ...، قال: وكانَ يَقولُ في الفَجرِ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ)) .
وعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((مِنَ السُّنَّةِ إذا قال المُؤَذِّنُ في أذانِ الفَجرِ: حَيَّ على الفَلاحِ، قال: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، مَرَّتَينِ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ)) .
د- صِيَغُ الإقامةِ
1- اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ.
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... ثُمَّ قال: وتَقولُ إذا أقَمتَ الصَّلاةَ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ،...)) .
2- اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ
فعَن أبي مَحذورةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه الأذانَ تِسعَ عَشرةَ كَلِمةً، والإقامةَ سَبعَ عَشرةَ كَلِمةً... والإقامةُ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، ...)) .
وفي رِوايةٍ عنه رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... وعَلَّمَني الإقامةَ مَرَّتَينِ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ)) .
هـ- إجابةُ المؤذِّنِ
1- يَقولُ كما يَقولُ المُؤَذِّنُ إلَّا في الحَيعَلَتَينِ فيقولُ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ
فعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقُولوا مثلَ ما يقولُ)) .
وعن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا قال المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثمَّ قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، ثمَّ قال: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، قال: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ثمَّ قال: حَيَّ على الصَّلاةِ، قال: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، ثمَّ قال: حَيَّ على الفَلاحِ، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، ثمَّ قال: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبرُ، قال: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، ثمَّ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مِن قلبِه؛ دخَل الجَنَّةَ)) .
2- إجابةُ جميعِ المؤذِّنينَ إذا كان أذانُهم مشروعًا
لعمومِ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ، ثمَّ صَلُّوا علَيَّ؛ فإنَّه مَن صلَّى علَيَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا، ثمَّ سَلُوا اللهَ لي الوسيلةَ؛ فإنَّها منزلةٌ في الجَنَّةِ لا تَنبغي إلَّا لعبدٍ مِن عبادِ اللهِ، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَن سألَ ليَ الوسيلةَ، حلَّتْ له الشَّفاعةُ)) .
3- إجابةُ الأذانِ عبرَ الوسائلِ الحديثةِ
يُسَنُّ تَرديدُ الأذانِ خَلفَ المُؤَذِّنِ في الوسائِلِ الحَديثةِ إذا كان في الوقتِ.
قال ابنُ بازٍ: (يُسنُّ لِمَن سمِع الأذانَ أن يقولَ مِثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ... حتَّى لو كان في الشَّريطِ أو الرَّاديو إذا كان ذلك في الوقتِ، أمَّا إذا لم يكُنْ في الوقتِ فلا) .
فائدةٌ:
هل يُجيبُ المقيمَ كما يجيبُ المؤذِّنَ؟
للعُلَماءِ في هذا قولانِ ، أرجَحُهما: لا يجيبُ المُقيمَ ؛ لعَدَمِ وُرودِ حَديثٍ صَحيحٍ صَريحٍ في ذلك .
ز- الأذكارُ والأدعيةُ بَعدَ الأذانِ وقَبلَ الإقامةِ
1- الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
فعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بن العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ، ثمَّ صَلُّوا علَيَّ؛ فإنَّه مَن صلَّى علَيَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا، ثمَّ سَلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ؛ فإنَّها مَنزِلةٌ في الجَنَّةِ لا تَنبغي إلَّا لعبدٍ مِن عبادِ اللهِ، وأرجو أن أكونَ أنا هو؛ فمَن سألَ ليَ الوسيلةَ حَلَّتْ له الشَّفاعةُ)) .
2- رَضيتُ باللهِ رَبًّا وبمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسلامِ دينًا. (بعد التَّشهُّد)
عَن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مَن قال حينَ يَسمَعُ المُؤَذِّنَ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، رَضيتُ باللهِ رَبًّا، وبمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسلامِ دينًا؛ غُفِرَ له ذَنبُه) .
3- اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ ، وابعَثْه مَقامًا محمودًا الَّذي وعَدْتَه. (بعد الأذان)
فعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن قال حِينَ يَسمعُ النِّداءَ: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعَثْه مَقامًا محمودًا الذي وعدتَه؛ حلَّتْ له شَفاعتي يومَ القيامةِ)) .
4- الدُّعاءُ
فعن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بن العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: ((أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ المؤذِّنينَ يَفضُلونَنا، قال: قُلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه)) .
وعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذانِ والإقامةِ؛ فادْعوا)) .
ح- مُخالَفاتٌ مُتَعَلِّقةٌ بالأذانِ والإقامةِ
المخالفةُ الأُولى : التَّلحينُ) في الأذانِ، وهو مكروهٌ، باتِّفاق ِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ).
المخالفةُ الثَّانيةُ: الإفراطُ في المَدِّ والزِّيادةُ فيه عَن سِتِّ حَرَكاتٍ، ومَعلومٌ أنَّ أقصى المَدِّ سِتُّ حَرَكاتٍ، وما زادَ عليها فهو تَمطيطٌ خارِجٌ عَن حُدودِ المَشروعِ، ولسانِ العَرَبِ .
المخالفةُ الثَّالِثةُ: زيادةُ لَفظةِ سيِّدنا وحبيبي في تشَهُّدَيِ الأذانِ والإقامةِ، وهو مِنَ البِدَعِ والجَهالةِ؛ لأنَّ الزِّيادةَ في الدِّينِ كالنَّقصِ منه) .
المخالفةُ الرَّابعةُ: التَّسبيحُ والنَّشيدُ ورَفعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ ونَحو ذلك في المَآذِنِ أو غَيرِها).
المخالفةُ الخامِسةُ: القَولُ عِندَ سَماعِ تَكبيرِ الأذانِ: اللهُ أعظَمُ والعِزَّةُ للهِ، أو أيُّ صيغةٍ أُخرى لَم تَرِدْ في الشَّرعِ) .
المخالفةُ السَّادِسةُ: الصَّلاةُ والتَّسليمُ بَعدَ الأذانِ بالكَيفيَّةِ المَعروفةِ، وهيَ قَولُ: (الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ) في آخِرِ الأذانِ، بَعدَ كُلِّ أذانٍ، رافِعًا صَوتَه بها. ومنهم مَن يَقولُها بلَفظِ: (الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يا أوَّلَ خَلقِ اللهِ وخاتَمَ رُسُلِه)، أو بألفاظٍ وصِيَغٍ أُخرى، وهيَ بدعةٌ .
المخالفةُ السَّابِعةُ: قَولُ: (إنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ) بَعدَ دُعاءِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائِمةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوسيلةَ والفَضيلةَ، وابعَثْهُ مَقامًا مَحمودًا الَّ ذي وعَدتَه)))؛ لأنَّ هذه الزِّيادةَ المرويةَ زيادةٌ شاذةٌ، لا تصحُّ.
المخالفةُ الثَّامِنةُ: قَولُ: (أقامَها اللهُ وأدامَها) عِندَ سَماعِ المُقيمِ يَقولُ: قد قامَتِ الصَّلاةُ .
فائدَتانِ:
الفائدةُ الأولى: ما يَقولُه المُؤَذِّنُ عِندَ شِدَّةِ الرِّيحِ والبَردِ ونُزولِ المَطَرِ
(ألا صَلُّوا في الرِّحالِ) (ألا صَلُّوا في رِحالِكُم)، أو: (الصَّلاةُ في الرِّحالِ)، أو: (صَلُّوا في بُيوتِكُم)
فعَن نافِعٍ ((أنَّ ابنَ عُمَرَ أذَّنَ بالصَّلاةِ في لَيلةٍ ذاتِ بَردٍ وريحٍ، ثُمَّ قال: ألا صَلُّوا في الرِّحالِ ، ثُمَّ قال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كانَت لَيلةٌ ذاتُ بَردٍ ومَطَرٍ يَقولُ: ألا صَلُّوا في الرِّحالِ)) .
وفي رِوايةٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّه نادى بالصَّلاةِ في لَيلةٍ ذاتِ بَردٍ وريحٍ ومَطَرٍ، فقال في آخِرِ نِدائِه: ألا صَلُّوا في رِحالِكُم، ألا صَلُّوا في الرِّحالِ. ثُمَّ قال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كانَت لَيلةٌ بارِدةٌ أو ذاتُ مَطَرٍ في السَّفَرِ أن يَقولَ: ألا صَلُّوا في رِحالِكُم)) .
وعَن أُسامةَ الهُذَليِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: ((لَقد رَأيتُنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الحُدَيبيَةِ وأصابَتْنا سَماءٌ لَم تَبُلَّ أسافِلَ نِعالِنا، فنادى مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلُّوا في رِحالِكُم)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّه قال لمُؤَذِّنِه في يَومٍ مَطيرٍ: إذا قُلتَ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، فلا تَقُلْ: حَيَّ على الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيوتِكُم، قال: فكَأنَّ النَّاسَ استَنكَروا ذاكَ، فقال: أتَعجَبونَ مِن ذا؟! قد فعَلَ ذا مَن هو خَيرٌ مِنِّي، إنَّ الجُمُعةَ عَزْمةٌ ، وإنِّي كَرِهتُ أن أُحرِجَكُم فتَمشوا في الطِّينِ والدَّحْضِ ) .
الفائدةُ الثَّانيةُ: النِّداءُ بـ (الصَّلاةَ جامِعةً) لصَلاةِ الكُسوفِ والخُسوفِ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ((أنَّ الشَّمسَ خَسَفَت على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَ مُناديًا بـ: الصَّلاةَ جامِعةً)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُوديَ بـ: الصَّلاةَ جامِعةً)) .
وهذ اللفظُ ليست على وجهِ التَّعَبُّدِ والتَّقَيُّدِ بلَفظِه، فإن أُتيَ بمَعناه دونَ حَرفِه فلا حَرَجَ.
- ولا يُشرَعُ لصَلاةِ الكُسوفِ أذانٌ ولا إقامةٌ .
الفَصلُ الثَّاني: أذكارُ وأدعيةُ الصَّلاةِ
أوَّلًا: تكبيرةُ الإحرامِ
اللهُ أكبرُ
فعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مِفتاحُ الصَّلاةِ: الطُّهورُ، وتحريمُها: التَّكبيرُ ، وتحليلُها: التَّسليمُ)) .
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((... إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تيسَّرَ معك مِن القرآنِ...)) .
ثانيًا: تكبيراتُ الانتقالِ
اللهُ أكبرُ
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قام إلى الصَّلاةِ يُكبِّرُ حينَ يقومُ، ثُمَّ يكبِّرُ حينَ يركَعُ،... ثُمَّ يكبِّرُ حين يَهْوِي ساجدًا، ثُمَّ يكبِّرُ حينَ يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ يكبِّرُ حينَ يسجُدُ، ثُمَّ يكبِّرُ حينَ يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ يفعَلُ مِثلَ ذلك في الصَّلاةِ كلِّها حتَّى يقضيَها، ويكبِّرُ حينَ يقومُ مِن المَثْنى بعدَ الجُلوسِ، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيرةَ: إنِّي لَأشْبَهُكم صلاةً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)) .
ثالِثًا: الاستِفتاحُ
ورَدَ في الاستفتاح عدَّةُ صِيَغٍ، تفصيلُها فيما يلي:
1- وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطَرَ السَّمَواتِ والأرضَ حَنيفًا وما أنا مِنَ المُشرِكينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شَريكَ لَه، وبِذلك أُمِرتُ وأنا مِنَ المُسلِمينَ، اللَّهُمَّ أنتَ المَلِكُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أنتَ رَبِّي، وأنا عَبدُكَ، ظَلَمتُ نَفسي، واعتَرَفتُ بذَنبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي جَميعًا، إنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، واهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ لا يَهدي لأحسَنِها إلَّا أنتَ، واصرِفْ عَنِّي سَيِّئَها لا يَصرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلَّا أنتَ، لَبَّيكَ وسَعدَيكَ والخَيرُ كُلُّه في يَدَيكَ، والشَّرُّ ليس إليك ، أنا بك وإليك، تَبارَكتَ وتَعالَيتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك
فعَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((أنَّه كان إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قال:... فذَكَرَه)) .
وفي رِوايةٍ: كان إذا ابتَدَأ الصَّلاةَ المَكتوبةَ قال: ((وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطَرَ السَّمَواتِ والأرضَ حَنيفًا وما أنا مِنَ المُشرِكينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ له، وبِذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المُسلِمينَ، اللَّهُمَّ أنتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ سُبحانَكَ وبِحَمدِكَ، أنتَ رَبِّي وأنا عَبدُكَ، ظَلَمتُ نَفسي واعتَرَفتُ بذَنبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي جَميعًا، لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، واهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ لا يَهدي لأحسَنِها إلَّا أنتَ، واصرِف عَنِّي سَيِّئَها لا يَصرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلَّا أنتَ، لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، والخَيرُ بيَدَيكَ، والمَهديُّ مَن هَدَيتَ، أنا بكَ وإليك، تَبارَكتَ وتَعالَيتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك)) .
2- اللَّهمَّ باعِدْ بيني وبَينَ خَطايايَ كما باعَدتَ بَينَ المشرِقِ والمغرِبِ، اللَّهمَّ نقِّني مِن الخطايا كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ، اللَّهمَّ اغسِلْ خطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا كَبَّرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبلَ أن يَقرَأَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، أرَأيتَ سُكوتَكَ بَينَ التَّكبيرِ والقِراءةِ، ما تَقولُ؟ قال: أقولُ: اللَّهُمَّ باعِدْ بَيني وبَينَ خَطايايَ ...)) .
3- سُبحانَك اللَّهمَّ وبحَمدِك، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك
فعن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه أنَّه حينَ افتَتَح الصَّلاةَ قال: (سُبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك ، ولا إلهَ غيرُك) .
4- الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه
فعن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رجُلًا جاء فدخَل الصَّفَّ وقد حفَزه النَّفَسُ ، فقال: الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه، قال: أيُّكم المتكلِّمُ بالكلماتِ؟ فأرَمَّ القومُ ، فقال: أيُّكم المتكلِّمُ بها؛ فإنَّه لم يقُلْ بأسًا. فقال رجُلٌ: جئتُ وقد حفَزني النَّفَسُ فقُلتُها، فقال: رأيتُ اثنَيْ عشَرَ ملَكًا يَبتَدِرونها : أيُّهم يَرفَعُها)) .
5- اللهُ أكبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا
فعن ابنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما، قال: ((بَيْنَما نحنُ نُصَلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ قال رجُلٌ في القَومِ: اللهُ أكبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن القائلُ كذا وكذا؟ قال رجُلٌ مِن القومِ: أنا يا رسولَ الله، قال: عجِبتُ لها، كلمةٌ فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ذلك)) .
6- اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، أنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبادِكَ فيما كانوا فيه يَختَلِفونَ، اهدِني لِما اختُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ، إنَّكَ تَهدي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ (من استفتاحات قيامِ اللَّيلِ)
فعَن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، قال: ((سَألتُ عائِشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ: بأيِّ شَيءٍ كان نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَفتَتِحُ صَلاتَه إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ؟ قالت: كان إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ افتَتَحَ صَلاتَه: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ...)) .
7- اللهُ أكبَرُ -ثَلاثًا- ذو المَلَكوتِ والجَبَروتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ (من استفتاحات قيامِ اللَّيلِ).
فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّه رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فكانَ يَقولُ: اللهُ أكبَرُ -ثَلاثًا- ذو المَلَكوتِ والجَبَروتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ. ثُمَّ استَفتَحَ فقَرَأ البَقَرةَ، ثُمَّ رَكَعَ...)) .
8- اللَّهُمَّ لك الحَمدُ أنتَ قَيِّمُ السَّمَواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ لك مُلكُ السَّمَواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ أنتَ نورُ السَّمَواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولَكَ الحَمدُ أنتَ مَلِكُ السَّمَواتِ والأرضِ، ولَكَ الحَمدُ أنتَ الحَقُّ، ووعدُكَ الحَقُّ، ولقاؤُكَ حَقٌّ، وقَولُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبيُّونَ حَقٌّ، ومحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقٌّ، والسَّاعةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلَمتُ، وبِكَ آمَنتُ، وعليكَ تَوكَّلتُ، وإليك أنَبتُ، وبِكَ خاصَمتُ، وإليك حاكَمتُ، فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، أنتَ المُقدِّمُ، وأنتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ -أو: لا إلَهَ غَيرُكَ. (مِن استفتاحاتِ قيامِ اللَّيلِ)
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ يَتَهَجَّدُ قال:... فذَكَرَه)) .
9- يكبِّرُ عشرًا، ويحمَدُ عشرًا، ويسبِّحُ عشرًا، ويهلِّلُ عشرًا، ويستغفِرُ عشرًا، ويقولُ: اللَّهمَّ اغفرْ لي واهدِني وارزقْني وعافِني، عشرًا، ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الضِّيقِ يومَ الحسابِ، عشرًا. (من استفتاحات قيامِ اللَّيلِ)
عَن رَبيعةَ الجُرَشيِّ، قال: سَألتُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قُلتُ: ما كان رَسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ إذا قامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، وبِمَ كان يَستَفتِحُ؟ قالت: ((كان يُكَبِّرُ عَشرًا، ويَحمَدُ عَشرًا، ...)) .
وفي رِوايةٍ: قالت: ((... كان يُكَبِّرُ عَشرًا، ويَحمَدُ عَشرًا، ويُسَبِّحُ عَشرًا، ويَستَغفِرُ عَشرًا، ويَقولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي واهدِني، وارزُقْني وعافِني، ويَتَعَوَّذُ مِن ضيقِ المَقامِ يَومَ القيامةِ)) .
فائدَتانِ:
الفائدةُ الأُولى: استِفتاحُ رِفاعةَ بنِ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنه
عَن حُصَينٍ، قال: سَمِعتُ عَبدَ اللهِ بنَ شَدَّادِ بنِ الهادِ، أنَّه سَمِعَ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقالُ لَه: رِفاعةُ بنُ رافِعٍ، (لَمَّا دَخَلَ في الصَّلاةِ فكَبَّرَ فقال: اللهُ أكبَرُ، اللَّهُمَّ لك الحَمدُ كُلُّه، ولَكَ المُلكُ كُلُّه، وإليك يُرجَعُ الأمرُ كُلُّه، أسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّه، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه) .
الفائدةُ الثَّانيةُ: مَن فاته الاستِفتاحُ
قال النَّوويُّ: (اعلَمْ أنَّ هذه الأذكارَ مُستَحَبَّةٌ في الفَريضةِ والنَّافِلةِ، فلَو تَرَكَه في الرَّكعةِ الأولى عامِدًا أو ساهيًا لَم يَفعَلْه بَعدَها لفَواتِ مَحَلِّه، ولَو فعَلَه كان مَكروهًا ولا تَبطُلُ صَلاتُه، ولَو تَرَكَه عَقيبَ التَّكبيرةِ حَتَّى شَرَعَ في القِراءةِ أوِ التَّعَوُّذِ، فقد فاتَ مَحَلُّه فلا يَأتي به، فلَو أتى به لَم تَبطُلْ صَلاتُه، ولَو كان مَسبوقًا أدرَكَ الإمامَ في إحدى الرَّكَعاتِ أتى به إلَّا أن يَخافَ مِنَ اشتِغالِه به فواتَ الفاتِحةِ، فيَشتَغِلُ بالفاتِحةِ؛ فإنَّها آكَدُ؛ لأنَّها واجِبةٌ، وهذا سُنَّةٌ. ولَو أدرَكَ المَسبوقُ الإمامَ في غَيرِ القيامِ، إمَّا في الرُّكوعِ، وإمَّا في السُّجودِ، وإمَّا في التَّشَهُّدِ، أحرَمَ مَعَه، وأتى بالذِّكرِ الَّذي يَأتي به الإمامُ، ولا يَأتي بدُعاءِ الاستِفتاحِ في الحالِ ولا فيما بَعدُ) .
رابعًا: التَّعَوُّذُ قَبلَ القِراءةِ
قال اللهُ سبحانه وتعالى: فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ [النحل: 98].
فائدةٌ:
جاءَ التَّعَوُّذُ قَبلَ القِراءةِ في الصَّلاةِ بلَفظِ: ((أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ مِن هَمزِه ونَفخِه ونَفثِه)) -وفي بعضِها بزيادةِ: ((السَّميعِ العليمِ))- في عدَدٍ من الأحاديثِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ، وأبي أُمامةَ ، وجُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ، وعُمَرَ بنِ الخطَّابِ ، رَضِيَ اللهُ عنهم جميعًا، وكلُّها لا تَصِحُّ.
خامِسًا: أذكارُ الرُّكوعِ
1- سُبحانَ رَبِّيَ العظيمِ
فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ... ثُمَّ رَكَعَ، فجَعَلَ يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ)) .
2- سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكةِ والرُّوحِ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في رُكوعِه وسُجودِه: سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ ، ربُّ الملائِكةِ والرُّوحِ ) .
3- سُبحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أن يَقولَ في رُكوعِه وسُجودِه: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي؛ يَتَأوَّلُ القُرآنَ ) .
4- اللَّهُمَّ لك رَكَعتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسلَمتُ، خَشَعَ لك سَمعي وبَصَري، ومُخِّي وعَظمي وعَصَبي
فعَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((... وإذا رَكَعَ، قال: اللَّهُمَّ لك رَكَعتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسلَمتُ، خَشَعَ ...)) .
5- اللَّهُمَّ لك رَكَعتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسلَمتُ، وعليكَ تَوكَّلتُ، أنتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمعي وبَصَري، ودَمي ولَحمي، وعَظمي وعَصَبي للهِ رَبِّ العالَمينَ
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((كانَ إذا رَكَعَ قال: اللَّهُمَّ لك رَكَعتُ، وبِكَ آمَنتُ، ...)) .
6- سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ
فعَن عَوفِ بنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قُمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةً، فقامَ فقَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ فسَألَ، ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتَعَوَّذَ، قال: ثُمَّ رَكَعَ بقَدرِ قيامِه، يَقولُ في رُكوعِه: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ، ثُمَّ سَجَدَ بقَدرِ قيامِه، ثُمَّ قال في سُجودِه مِثلَ ذلك، ثُمَّ قامَ فقَرَأ بآلِ عِمرانَ، ثُمَّ قَرَأ سورةً سورةً)) .
سادِسًا: أذكارُ الرَّفعِ مِنَ الرُّكوعِ والاعتِدالِ منه
1- سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حينَ يَقومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حينَ يَركَعُ، ثُمَّ يَقولُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، حينَ يَرفَعُ صُلبَه مِنَ الرَّكعةِ)) .
وعَن رِفاعةَ بنِ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا يَومًا نُصَلِّي وراءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرَّكعةِ، قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه)) .
2- رَبَّنا لك الحَمدُ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا قال الإمامُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، فقولوا: رَبَّنا لك الحَمدُ؛ فإنَّه مَن وافَقَ قَولُه قَولَ المَلائِكةِ غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه)) .
3- رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ
عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حينَ يَقومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حينَ يَركَعُ، ثُمَّ يَقولُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه حينَ يَرفَعُ صُلبَه مِنَ الرَّكعةِ، ثُمَّ يَقولُ وهو قائِمٌ: رَبَّنا لك الحَمدُ -قال عَبدُ اللهِ أحَدُ الرُّواةِ: ولَكَ الحَمدُ-...) .
4- اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ
عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا قال الإمامُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، فقولوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ؛ فإنَّه مَن وافَقَ قَولُه قَولَ المَلائِكةِ، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه)) .
5- اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ
عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، قال: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ...)) .
6- رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ حَمدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه
فعَن رِفاعةَ بنِ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا يَومًا نُصَلِّي وراءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرَّكعةِ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، قال رَجُلٌ وراءَه: رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ حَمدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، فلَمَّا انصَرَفَ قال: مَنِ المُتَكَلِّمُ؟ قال: أنا، قال: رَأيتُ بِضعةً وثلاثينَ مَلَكًا يبتَدِرونَها : أيُّهم يَكتُبُها أوَّلُ)) .
7- اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَفَعَ ظَهرَه مِنَ الرُّكوعِ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ...)) .
8- اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ، ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْني بالثَّلجِ والبَرَدِ، والماءِ البارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْني مِنَ الذُّنوبِ والخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيَضُ مِنَ الوسَخِ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه كان يَقولُ: ((اللَّهُمَّ لك الحَمدُ، مِلءَ السَّماءِ، ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ، ...)) .
وفي روايةٍ أخرى: ((كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ مِنَ الدَّرَنِ)) ، وفي روايةٍ: ((مِنَ الدَّنَسِ)) .
9- رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ والأرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ، أهلَ الثَّناءِ والمَجدِ، أحَقُّ ما قال العَبدُ، وكُلُّنا لك عَبدٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لما مَنَعتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ
فعَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ قال: رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ والأرضِ...)) .
10- اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ ومِلءَ الأرضِ وما بَينَهما، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ، أهلَ الثَّناءِ والمَجدِ، لا مانِعَ لما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لما مَنَعتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ، مِلءَ السَّمَواتِ ومِلءَ الأرضِ...)) .
سابعًا: أذكارُ السُّجودِ وأدعِيَتُه
1- سُبحانَ رَبِّي الأعلى
فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ...، ثُمَّ سَجَدَ، فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، فكانَ سُجودُه قَريبًا مِن قيامِه)) .
2- سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكةِ والرُّوحِ
عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في رُكوعِه وسُجودِه: سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكةِ والرُّوحِ)) .
3- سُبحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي
عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أن يَقولَ في رُكوعِه وسُجودِه: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي؛ يَتَأوَّلُ القُرآنَ ) .
4- اللَّهُمَّ لك سَجَدتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسلَمتُ، سَجَدَ وجهيَ للَّذي خَلَقَه وصَوَّرَه، وشَقَّ سَمعَه وبَصَرَه، تبارك اللهُ أحسَنُ الخالِقينَ
فعَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا سَجَدَ قال: ((اللَّهُمَّ لك سَجَدتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسلَمتُ، سَجَدَ وجهيَ...)) .
5- سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ
عَن عَوفِ بنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قُمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةً، فقامَ فقَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ فسَألَ، ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتَعَوَّذَ، قال: ثُمَّ رَكَعَ بقدرِ قيامِه، يَقولُ في رُكوعِه: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ، ثُمَّ سَجَدَ بقدرِ قيامِه، ثُمَّ قال في سُجودِه مِثلَ ذلك، ثُمَّ قامَ فقَرَأ بآلِ عِمرانَ، ثُمَّ قَرَأ سورةً سورةً)) .
6- اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذَنبي كُلَّه؛ دِقَّه وجِلَّه، وأوَّلَه وآخِرَه، وعَلانيَتَه وسِرَّه
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في سُجودِه: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذَنبي كُلَّه؛ دِقَّه وجِلَّه ، وأوَّلَه وآخِرَه، وعَلانيَتَه وسِرَّه)) .
7- اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ما أسرَرتُ وما أعلَنتُ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((فقدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَضجَعِه، فجَعَلتُ ألتَمِسُه، وظَنَنتُ أنَّه أتى بَعضَ جَواريه، فوقَعَت يَدي عليه وهو ساجِدٌ وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ما أسرَرتُ وما أعلَنتُ)) .
8- اللَّهُمَّ اجعَلْ في قَلبي نورًا، وفي سَمعي نورًا، وفي بَصَري نورًا، وعَن يَميني نورًا، وعَن شِمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخَلفي نورًا، وفَوقي نورًا، وتَحتي نورًا، واجعَلْ لي نورًا
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((بتُّ في بَيتِ خالَتي مَيمونةَ، فبَقَيتُ كيف يُصَلِّي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم...))، إلى أن قال ابنُ عَبَّاسٍ: ((... فجَعَلَ يَقولُ في صَلاتِه، أو في سُجودِه: اللَّهُمَّ اجعَلْ في قَلبي نورًا، وفي سَمعي نورًا...))، أو قال: ((واجعَلْني نورًا)) .
9- اللَّهُمَّ أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ، وأعوذُ بكَ مِنكَ، لا أُحصي ثَناءً عليكَ، أنتَ كما أثنَيتَ على نَفسِكَ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((فقدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةً مِنَ الفِراشِ، فالتَمَستُه فوقَعَت يَدي على بَطنِ قدَمَيه وهو في المَسجِدِ وهُما مَنصوبَتانِ، وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ...)) .
ثامِنًا: ما يُقالُ في الجَلسةِ بَينَ السَّجدَتَينِ
رَبِّ اغفِرْ لي، رَبِّ اغفِرْ لي
فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ بَينَ السَّجدَتَينِ: ((رَبِّ اغفِرْ لي، رَبِّ اغفِرْ لي)) .
فائدةٌ:
قَولُ: ((اللَّهُمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني واجبُرْني واهدِني وارزُقْني)) لا يَصِحُّ .
تاسِعًا: التَّشَهُّدُ
ورَدَ في التشهُّدِ عدَّةُ صِيَغٍ، تفصِيلُها فيما يلي:
1- التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا نَقولُ: التَّحيَّةُ في الصَّلاةِ، ونُسَمِّي، ويُسَلِّمُ بَعضُنا على بَعضٍ، فسَمِعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: قولوا: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ...)) .
2- التَّحيَّاتُ المُبارَكاتُ، الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ للهِ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه قال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القُرآنِ، فكانَ يَقولُ: ((التَّحيَّاتُ المُبارَكاتُ، الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ للهِ...)) .
3- التَّحيَّاتُ الطَّيِّباتُ، الصَّلَواتُ للهِ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه
فعَن أبي موسى الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... التَّحيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَواتُ للهِ، ...)) .
4- التَّحيَّاتُ للهِ، الزَّاكياتُ للهِ، الطَّيِّباتُ الصَّلَواتُ للهِ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ القاريِّ، (أنَّه سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وهو على المِنبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، يَقولُ: قولوا: التَّحيَّاتُ للهِ، الزَّاكياتُ للهِ، الطَّيِّباتُ الصَّلَواتُ للهِ...) .
5- باسمِ اللهِ، التَّحيَّاتُ للهِ، الصَّلَواتُ للهِ، الزَّاكياتُ للهِ، السَّلامُ على النَّبيِّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، شَهِدتُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، شَهِدتُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ
فعَن نافِعٍ، (أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يَتَشَهَّدُ فيَقولُ: باسمِ اللهِ، التَّحيَّاتُ للهِ، الصَّلَواتُ للهِ...) .
6- التَّحيَّاتُ الطَّيِّباتُ، الصَّلَواتُ الزَّاكياتُ للهِ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ.
عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، (أنَّها كانَت تَقولُ إذا تَشَهَّدَت: التَّحيَّاتُ الطَّيِّباتُ، الصَّلَواتُ الزَّاكياتُ للهِ...) .
عاشِرًا: الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في التَّشَهُّدِ
1- اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلى، ((قال: لَقِيَني كَعبُ بنُ عُجْرةَ، فقال: ألا أُهدي لك هَديَّةً سَمِعتُها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقُلتُ: بَلى، فأَهْدِها لي، فقال: سأَلْنا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ الصَّلاةُ عليكُم أهلَ البَيتِ؛ فإنَّ اللهَ قد عَلَّمَنا كَيفَ نُسَلِّمُ عليكُم؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ...)) .
وعَن موسى بنِ طَلحةَ، عَن أبيه رَضيَ اللهُ عنه، قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ الصَّلاةُ عليكَ؟ قال: ((قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ...)) .
2- اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ في العالَمينَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ
فعَن أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ في مَجلِسِ سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال له بَشيرُ بنُ سَعدٍ: أمَرَنا اللهُ تعالى أن نُصَلِّيَ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، فكَيفَ نُصَلِّي عليكَ؟ قال: فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى تَمَنَّيْنا أنَّه لَم يَسألْه، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ...)) .
3- اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ
فعَن أبي مَسعودٍ عُقْبةَ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أقبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَينَ يَدَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَحنُ عِندَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أمَّا السَّلامُ فقد عَرَفناهُ، فكَيفَ نُصَلِّي عليكَ إذا نَحنُ صَلَّيْنا في صَلاتِنا صَلَّى اللهُ عليكَ؟ قال: فصَمَتَ حَتَّى أحبَبْنا أنَّ الرَّجُلَ لَم يَسألْهُ، ثُمَّ قال: إذا أنتُم صَلَّيتُم علَيَّ فقولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ...)) .
4- اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ، كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ. أو: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ
فعَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قُلْنا: ((يا رَسولَ اللهِ، هذا التَّسليمُ، فكَيفَ نُصَلِّي عليكَ؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ كما صليت على آل إبراهيم...)) .
وفي رِوايةٍ: ((قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، هذا السَّلامُ عليكَ، فكَيفَ نُصَلِّي؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ كما صليت على إبراهيم...)) .
5- اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وأزواجِه وذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وأزواجِه وذُرِّيَتِه، كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ
فعَن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِديِّ رَضيَ اللهُ عنه، ((أنَّهم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ نُصَلِّي عليكَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وأزواجِه وذُرِّيَّتِه ...)) .
حادي عشَرَ: الاستِعاذةُ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ
1- الاستِعاذةُ مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القَبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ، ومِن شَرِّ المَسيحِ الدَّجَّالِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا فرَغَ أحَدُكُم مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ، فليَتَعَوَّذْ باللهِ مِن أربَعٍ : مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القَبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ ، ومِن شَرِّ المَسيحِ الدَّجَّالِ)) .
2- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ النَّارِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الفِتَنِ، ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن فِتنةِ الأعورِ الكَذَّابِ
عَن أبي نَضْرةَ، قال: كان ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما على هذا المِنبَرِ يَقولُ: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَعَوَّذُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مِن أربَعٍ، يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ...)) .
ثاني عشَرَ: الدُّعاءُ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ
تمهيدٌ:
حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّعاءِ بَعدَ التَّشَهُّدِ والصَّلاةِ عليه وقَبلَ السَّلامِ.
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا إذا كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ، قُلنا: السَّلامُ على اللهِ مِن عِبادِه، السَّلامُ على فُلانٍ وفُلانٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقولوا: السَّلامُ على اللهِ؛ فإنَّ اللهَ هو السَّلامُ، ولَكِن قولوا: التَّحيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ -فإنَّكُم إذا قُلتُم أصابَ كُلَّ عَبدٍ في السَّماءِ، أو بَينَ السَّماءِ والأرضِ-، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعاءِ أعجَبَه إليه، فيَدعو)) .
وفي رِوايةٍ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ المَسألةِ ما شاءَ)) ، وفي رِوايةٍ أُخرى: ((ثُمَّ ليَتَخَيَّرْ بَعدُ مِنَ المَسألةِ ما شاءَ، أو ما أحَبَّ)) .
قال النَّوويُّ: (فيه استِحبابُ الدُّعاءِ في آخِرِ الصَّلاةِ قَبلَ السَّلامِ، وفيه أنَّه يَجوزُ الدُّعاءُ بما شاءَ مِن أُمورِ الآخِرةِ والدُّنيا ما لَم يَكُنْ إثمًا) .
وفيما يَلي جُملةٌ مِنَ الأدعيةِ بَعدَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ:
1- اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ يا اللهُ بأنَّكَ الواحِدُ الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذي لَم يَلِدْ ولَم يولَدْ، ولَم يَكُنْ له كُفُوًا أحَدٌ، أن تَغفِرَ لي ذُنوبي؛ إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ
فعَن مِحجَنِ بنِ الأدرَعِ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ المَسجِدَ، إذا رَجُلٌ قد قَضى صَلاتَه وهو يَتَشَهَّدُ، فقال: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ يا اللهُ بأنَّكَ الواحِدُ الأحَدُ الصَّمَدُ، الذي لَم يَلِدْ ولَم يولَدْ، ولَم يَكُنْ له كُفُوًا أحَدٌ، أن تَغفِرَ لي ذُنوبي؛ إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد غُفِرَ لَه، ثَلاثًا)) .
2- اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لك الحَمدَ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ المَنَّانُ، بَديعُ السَّمَواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، إنِّي أسألُكَ...
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسًا، يَعني ورَجُلٌ قائِمٌ يُصَلِّي، فلَمَّا رَكَعَ وسَجَدَ وتَشَهَّدَ دَعا، فقال: في دُعائِه: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لك الحَمدَ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المَنَّانُ بَديعُ السَّمَواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، إنِّي أسألُكَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: تَدرونَ بما دَعا، قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: والَّذي نَفسي بيَدِه، لَقد دَعا باسمِه العَظيمِ، الَّذي إذا دُعيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى)) .
3- اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعوذُ بكَ مِنَ النَّار
فعَن بَعضِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لرَجُلٍ: كَيفَ تَقولُ في الصَّلاةِ؟ قال: أتَشَهَّدُ وأقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ، أمَا إنِّي لا أُحسِنُ دَنْدَنَتَكَ ولا دَنْدَنةَ مُعاذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَوْلَها نُدَنْدِنُ ) .
4- اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنتَ أعلَمُ به مِنِّي، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ
فعَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... ثُمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يَقولُ بَينَ التَّشَهُّدِ والتَّسليمِ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ...)) .
ثالثَ عشَرَ: ما ورَدَ مِن أدعيةٍ في الصَّلاةِ دونَ تَحديدِ مَوضِعِها
1- اللَّهُمَّ اجعَلْ في قلبي نورًا، وفي بَصَري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعَلْ لي نورًا
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((بِتُّ عندَ مَيمونةَ، فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتى حاجتَه، فغَسَل وَجهَه ويَدَيه، ثمَّ نام، ثمَّ قام فأتى القِربةَ فأطلَقَ شِناقَها ، ثمَّ توضَّأ وُضوءًا بَينَ وُضوءَينِ، لم يُكثِرْ، وقد أبلغ، فصَلَّى، ... وكان يقولُ في دُعائِه: اللَّهُمَّ اجعَلْ في قلبي نورًا...)) .
2- اللَّهُمَّ بعِلمِكَ الغَيبَ، وقُدرَتِكَ على الخَلقِ، أحيِني ما عَلِمتَ الحَياةَ خَيرًا لي، وتَوفَّني إذا عَلِمتَ الوفاةَ خَيرًا لي، اللَّهُمَّ وأسألُكَ خَشيَتَكَ في الغَيبِ والشَّهادةِ، وأسألُكَ كَلِمةَ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ، وأسألُكَ القَصدَ في الفَقرِ والغِنى، وأسألُكَ نَعيمًا لا يَنفَدُ، وأسألُكَ قُرَّةَ عَينٍ لا تَنقَطِعُ، وأسألُكَ الرِّضاءَ بَعدَ القَضاءِ، وأسألُكَ بَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، وأسألُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وجهِكَ، والشَّوقَ إلى لقائِكَ، في غَيرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ، واجعَلنا هُداةً مُهتَدينَ
فعَن عَطاءِ بنِ السَّائِبِ، عَن أبيه، قال: ((صَلَّى بنا عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ صَلاةً، فأوجَزَ فيها، فقال له بَعضُ القَومِ: لَقد خَفَّفتَ أو أوجَزتَ الصَّلاةَ، فقال: أمَّا على ذلك فقد دَعَوتُ فيها بدَعَواتٍ سَمِعتُهنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا قامَ تَبِعَه رَجُلٌ مِنَ القَومِ -هو أبِي، غَيرَ أنَّه كَنَّى عَن نَفسِه- فسَألَه عَنِ الدُّعاءِ، ثُمَّ جاءَ فأخبَرَ به القَومَ: ...)) . وذَكَرَ الدُّعاءَ السَّابِقَ.
وفي رِوايةٍ عَن قَيسِ بنِ عُبَادٍ، قال: ((صَلَّى عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ بالقَومِ صَلاةً أخَفَّها، فكَأنَّهم أنكَروها، فقال: ألَم أُتِمَّ الرُّكوعَ والسُّجودَ؟ قالوا: بَلى، قال: أما إنِّي دَعَوتُ فيها بدُعاءٍ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو به: اللَّهُمَّ بعِلمِكَ الغَيبَ، وقُدرَتِكَ على الخَلقِ، أحيِني ما عَلِمتَ الحَياةَ خَيرًا لي، وتَوفَّني إذا عَلِمتَ الوفاةَ خَيرًا لي، وأسألُكَ خَشيَتَكَ في الغَيبِ والشَّهادةِ، وكَلِمةَ الإخلاصِ في الرِّضا والغَضَبِ، وأسألُكَ نَعيمًا لا يَنفَدُ، وقُرَّةَ عَينٍ لا تَنقَطِعُ، وأسألُكَ الرِّضاءَ بالقَضاءِ، وبَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، ولَذَّةَ النَّظَرِ إلى وجهِكَ، والشَّوقَ إلى لقائِكَ، وأعوذُ بكَ مِن ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وفِتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ، واجعَلْنا هُداةً مُهتَدينَ)) .
3- اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسي ظُلمًا كَثيرًا، ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عِندِكَ وارحَمْني؛ إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ
فعَن أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّه قال لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلِّمْني دُعاءً أدعو به في صَلاتي، قال: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسي...)) .
4- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المَحيا، وفِتنةِ المَماتِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ المَأثَمِ والمَغرَمِ
فعَن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَدعو في الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ...)) .
5- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما عَمِلتُ، ومِن شَرِّ ما لَم أعمَلْ
فعَن فَرْوةَ بنِ نَوْفَلٍ، قال: ((قُلتُ لعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: حَدِّثيني بشَيءٍ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو به في صَلاتِه، فقالت: نَعَم، كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما عَمِلتُ، ومِن شَرِّ ما لَم أعمَلْ)) .
6- اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لَم أعلَمْ، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لَم أعلَمْ، وأسألُكَ الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إلَيها مِن قَولٍ أو عَمَلٍ، وأعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ وما قَرَّبَ إلَيها مِن قَولٍ أو عَمَلٍ، وأسألُكَ مِنَ الخَيرِ ما سَألَكَ عَبدُكَ ورَسولُكَ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعيذُكَ مِمَّا استَعاذَكَ منه عَبدُكَ ورَسولُكَ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأسألُكَ ما قَضَيتَ لي مِن أمرٍ أن تَجعَلَ عاقِبَتَه رشدًا
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ((أنَّ أبا بَكرٍ دَخَلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرادَ أن يُكَلِّمَه وعائِشةُ تُصَلِّي، فقال لَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عليكِ بالكَوامِلِ، أو كَلِمةً أُخرى، فلَمَّا انصَرَفَت عائِشةُ سَألَتهُ عَن ذلك؟ فقال لَها: قولي: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه...)) .
وفي رِوايةٍ عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((دَخَلَ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أُصَلِّي، ولَه حاجةٌ، فأبطَأتُ عليه، قال: يا عائِشةُ، عليكِ بجُمَلِ الدُّعاءِ وجَوامِعِه، فلَمَّا انصَرَفتُ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وما جُمَلُ الدُّعاءِ وجَوامِعُه؟ قال: قولي: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لَم أعلَمْ، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لَم أعلَمْ، وأسألُكَ الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إلَيها مِن قَولٍ أو عَمَلٍ، وأعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ وما قَرَّبَ إلَيها مِن قَولٍ أو عَمَلٍ، وأسألُكَ مِمَّا سَألَكَ به مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأعوذُ بكَ مِمَّا تَعَوَّذَ منه مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما قَضَيتَ لي مِن قَضاءٍ فاجعَلْ عاقِبَتَه رشدًا)) .
رابعَ عشَرَ: التَّسليمُ مِنَ الصَّلاةِ
السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ (عَن يَمينِه، وعَن شِمالِه)
عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُسَلِّمُ عَن يَمينِه، وعَن شِمالِه، حَتَّى يُرى بَياضُ خَدِّه: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ، السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ)) .
فائدةٌ:
ورَدَت زيادةُ (وبَرَكاتُه) عِندَ التَّسليمِ مِنَ الصَّلاةِ في حَديثَينِ ضَعيفَينِ:
1- عَن وائلِ بن حُجْرٍ رضي اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانَ يُسَلِّمُ عَن يَمينِه: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، وعَن شِمالِه: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ)) .
2- عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كَأنِّي أنظُرُ إلى بَياضِ خَدَّيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسَلِّمُ عَن يَمينِه: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، وعَن يَسارِه: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ)) .
خامسَ عشَرَ: الأذكارُ والأدعيةُ بَعدَ التَّسليمِ مِنَ الصَّلاةِ
أولًا: الأذكارُ بَعدَ التَّسليمِ مِنَ الصَّلاةِ
1- أستغفِرُ اللهَ، أستغفِرُ اللهَ، أستغفِرُ اللهَ، اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبارَكتَ يا ذا الجَلالِ والإكرامِ
فعَن ثَوْبانَ رَضيَ اللهُ عنه مَولى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انصَرَفَ مِن صَلاتِه استَغفَرَ ثَلاثًا، وقال: اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبارَكتَ يا ذا الجَلالِ والإكرامِ)) .
2- لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لِما مَنَعتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ
عَنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، ...)) .
3- لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، ولا نَعبُدُ إلَّا إيَّاهُ، له النِّعمةُ، ولَه الفَضلُ، ولَه الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخلِصينَ له الدِّينَ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ
عَن عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما: ((أنَّه كان يَقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حينَ يُسَلِّمُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه... وقال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُهَلِّلُ بهنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ)) .
4- التَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّكبيرُ، ولَه صُوَرٌ :
أ- سُبحانَ اللهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، والحَمدُ للهِ عَشرَ مَرَّاتٍ، واللهُ أكبَرُ عَشرَ مَرَّاتٍ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدَّرَجاتِ والنَّعيمِ المُقيمِ، قال: كَيفَ ذاكَ؟ قالوا: صَلَّوا كما صَلَّيْنا، وجاهَدوا كما جاهَدنا، وأنفَقوا مِن فُضولِ أموالِهم، وليست لَنا أموالٌ، قال: أفَلا أُخبِرُكُم بأمرٍ تُدرِكونَ مَن كان قَبلَكُم، وتَسبِقونَ مَن جاءَ بَعدَكُم، ولا يَأتي أحَدٌ بمِثلِ ما جِئتُم به إلَّا مَن جاءَ بمِثلِه؟! تُسَبِّحونَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشرًا، وتَحمَدونَ عَشرًا، وتُكَبِّرونَ عَشرًا)) .
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((خَلَّتانِ مَن حافَظَ عليهما أدخَلَتاهُ الجَنَّةَ، وهُما يَسيرٌ، ومَن يَعمَلُ بهما قَليلٌ. قالوا: وما هُما يا رَسولَ اللهِ؟ قال: أن تَحمَدَ اللهَ وتُكَبِّرَه وتُسَبِّحَه في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ عَشرًا عَشرًا... قال: ورَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعقِدُهنَّ بيَدِه)) .
وفي رِوايةٍ: ((خَلَّتانِ لا يُحصيهما رَجُلٌ مُسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، وهُما يَسيرٌ، ومَن يَعمَلُ بهما قَليلٌ، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الصَّلَواتُ الخَمسُ، يُسَبِّحُ أحَدُكُم في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشرًا، ويَحمَدُ عَشرًا، ويُكَبِّرُ عَشرًا، فهيَ خَمسونَ ومِائةٌ في اللِّسانِ، وألْفٌ وخَمسُ مِائةٍ في الميزانِ. وأنا رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعقِدُهنَّ بيَدِه...)) .
ب- سُبحانَ اللهِ خَمسًا وعِشرينَ مَرَّةً، والحَمدُ للهِ خَمسًا وعِشرينَ مَرَّةً، واللهُ أكبَرُ خَمسًا وعِشرينَ مَرَّةً، ولا إلَهَ إلَّا اللهُ خَمسًا وعِشرينَ مَرَّةً
فعَن زَيدِ بنِ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أُمِرْنا أن نُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، ونَحمَدَه ثَلاثًا وثَلاثينَ، ونُكَبِّرَه أربَعًا وثَلاثينَ، قال: فرَأى رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ في المَنامِ، فقال: أمَرَكُم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُسَبِّحوا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدوا اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتُكَبِّروا أربَعًا وثَلاثينَ؟ قال: نَعَم، قال: فاجعَلوا خَمسًا وعِشرينَ، واجعَلوا التَّهليلَ مَعَهنَّ، فغَدا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَدَّثَه، فقال: افعَلوا)) .
ج- سُبحانَ اللهِ والحَمدُ للهِ واللهُ أكبَرُ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءَ الفُقَراءُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ مِنَ الأموالِ بالدَّرَجاتِ العُلا، والنَّعيمِ المُقيمِ؛ يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ولَهم فضلٌ مِن أموالٍ يَحُجُّونَ بها، ويَعتَمِرونَ، ويُجاهِدونَ، ويَتَصَدَّقونَ، قال: ألا أُحَدِّثُكُم، إن أخَذتُم أدرَكتُم مَن سَبَقَكُم، ولَم يُدرِكْكُم أحَدٌ بَعدَكُم، وكُنتُم خَيرَ مَن أنتُم بَينَ ظَهرانَيه، إلَّا مَن عَمِلَ مِثلَه: تُسَبِّحونَ وتَحمَدونَ وتُكَبِّرونَ خَلفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، فاختَلَفنا بَينَنا، فقال بَعضُنا: نُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، ونَحمَدُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، ونُكَبِّرُ أربَعًا وثَلاثينَ، فرَجَعتُ إليه، فقال: تَقولُ: سُبحانَ اللهِ، والحَمدُ للهِ، واللهُ أكبَرُ، حَتَّى يَكونَ منهنَّ كُلِّهنَّ ثَلاثًا وثَلاثينَ)) .
د- سُبحانَ اللهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً، والحَمدُ للهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً، واللهُ أكبَرُ أربَعًا وثَلاثينَ مَرَّةً
فعَن كَعبِ بنِ عُجْرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائِلُهنَّ -أو فاعِلُهنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ؛ ثَلاثٌ وثَلاثونَ تَسبيحةً، وثَلاثٌ وثَلاثونَ تَحميدةً، وأربَعٌ وثَلاثونَ تَكبيرةً)) .
هـ- سُبحانَ اللهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ، والحَمدُ للهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ، واللهُ أكبَرُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، ولا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، مَرَّةً تَمامَ المِئةِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، فتلك تِسعةٌ وتِسعونَ، وقال تَمامَ المِائةِ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ؛ غُفِرَت خَطاياهُ وإن كانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ)) .
5- قِراءةُ آيةِ الكُرسيِّ
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن قَرَأ آيةَ الكُرسيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ، لَم يَمنَعْه مِن دُخولِ الجَنَّةِ إلَّا المَوتُ)) .
6- قِراءةُ المُعَوِّذاتِ (الإخلاصِ والفَلَقِ والنَّاسِ)
عَن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن أقرَأ المُعَوِّذاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ)) .
أربعُ فوائدُ:
الفائدةُ الأُولى:
رَوى أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((مَن قال إذا أصبَحَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ عَشرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ له بهنَّ عَشرُ حَسَناتٍ، ومُحيَ بهنَّ عنه عَشرُ سَيِّئاتٍ، ورُفِعَ له بهنَّ عَشرُ دَرَجاتٍ، وكُنَّ له عَدلَ عَتاقةِ أربَعِ رِقابٍ، وكُنَّ له حَرَسًا مِنَ الشَّيطانِ حَتَّى يُمسيَ، ومَن قالهُنَّ إذا صَلَّى المَغرِبَ دُبُرَ صَلاتِه فمِثلُ ذلك حَتَّى يُصبِحَ)).
والحديثُ بهذه الَّلفْظة: ((... ومَن قالهُنَّ إذا صَلَّى المَغرِبَ دُبُرَ صَلاتِه فمِثلُ ذلك حَتَّى يُصبِحَ)) لا يَصِحُّ .
وأصلُه في الصَّحيحَينِ: ((مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، عَشرَ مِرارٍ، كان كَمَن أعتَقَ أربَعةَ أنفُسٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ)) .
والصَّوابُ: أنَّه مِن أذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ كما سَيَأتي، فيُقالُ هذا الذِّكرُ بَعدَ الفَجرِ وبَعدَ العَصرِ أو بَعدَ المَغرِبِ على أنَّه مِن أذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ، لا على أنَّه مِن أذكارِ ما بَعدَ الصَّلاةِ.
الفائدةُ الثَّانيةُ:
لا يَصِحُّ حَديثُ الذِّكرِ بَعدَ صَلاةِ الفَجرِ وهو ثانٍ رِجلَيه قَبلَ أن يَتَكَلَّمَ، وهو ما رُويَ عَن أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن قال في دُبُرِ صَلاةِ الفَجرِ وهو ثانٍ رِجلَيه قَبلَ أن يَتَكَلَّمَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ عَشرَ مَرَّاتٍ؛ كُتِبَت له عَشرُ حَسَناتٍ، ومُحيَ عنه عَشرُ سَيِّئاتٍ، ورُفِعَ له عَشرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَومَه ذلك كُلَّه في حِرزٍ مِن كُلِّ مَكروهٍ، وحَرَسٍ مِنَ الشَّيطانِ، ولَم يَنبَغِ لذَنبٍ أن يُدرِكَه في ذلك اليَومِ إلَّا الشِّركُ باللهِ)) .
الفائدةُ الثَّالِثةُ:
المُكثُ في المَسجِدِ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ ثابِتٌ مِن حَديثِ جابِرِ بنِ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كانَ لا يَقومُ مِن مُصَلَّاهُ الَّذي صَلَّى فيه الصُّبحَ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، فإذا طَلَعت قام)) .
قال عياضٌ: (هذه سُنَّةٌ مُستَحَبَّةٌ، كان السَّلَفُ وأهلُ العِلمِ يَلتَزِمونَها، ويَقتَصِرونَ في ذلك الوقتِ للذِّكرِ والدُّعاءِ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، وتَحينَ صَلاةُ الضُّحى) .
لَكِن لا يَصِحُّ حَديثُ: (مَن صَلَّى الفَجرَ في جَماعةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذكُرُ اللهَ تعالى حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَينِ؛ كانَت كَأجرِ حَجَّةٍ وعُمرةٍ، تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ) .
الفائدةُ الرَّابعةُ:
هَل يُجهَرُ بالذِّكرِ بَعدَ الصَّلاةِ أم لا؟
اختَلَفَ أهلُ العِلمِ في ذلك على قَولَينِ:
الأوَّلُ: يُجهَرُ بالذِّكرِ بَعدَ الصَّلاةِ، وهو قَولُ بَ عضِ الحَنَفيَّةِ)، ووَجهٌ عِندَ الحنابلةِ)، وهو مَذهَبُ الظَّاهِريَّةِ ، واختيارُ ابنِ تَيميَّةَ)، وابنِ رَجَ بٍ)، وابنِ بازٍ)، وابنِ عُثَيمين).
ودَليلُهم حَديثُ مَعبَدٍ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أخبَرَه: (أنَّ رَفعَ الصَّوتِ بالذِّكرِ حينَ يَنصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكتوبةِ كان على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: كُنتُ أعلَمُ إذا انصَرَفوا بذلك إذا سَمِعتُه) .
والثَّاني: يُسِرُّ بالذِّكرِ بَعدَ الصَّلاةِ، وهو مَذهَب ُ المالِكيَّةِ)، والشَّافِعيَّةِ)، وو َجهٌ عِندَ الحنابِلةِ صَوَّبه المرداويُّ) ، واختيارُ الألبانيِّ)، وحُكِيَ عن أكثَرِ الع ُلَماءِ).
ودليلُهم: قولُه تعالى: وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ ولا تُخَافِتۡ بِهَا [الإسراء: 110]، وقَولُه تعالى: وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ [الأعراف: 205]، وذَكَر الشَّافِعيُّ أنَّ أحاديثَ الجَهرِ بالذِّكرِ عَقِيبَ الصَّلاةِ إنَّما هي للتَّعليمِ .
فمَن تَرَجَّحَ لَدَيه سُنِّيَّةُ الجَهرِ بالذِّكرِ فليَحرِصْ على أمرَينِ:
(الأوَّلُ: ألَّا يَجهَدَ نَفسَه بذلك بحَيثُ يَرفَعُ رَفعًا شَديدًا كالصُّراخِ.
والثَّاني: ألَّا يَكونَ أحَدٌ إلى جانِبِه يَقضي ما فاتَه، فيُشَوِّشَ عليه) .
ثانيًا: الأدعيةُ بَعدَ التَّسليمِ مِنَ الصَّلاةِ
1- أستَغفِرُ اللهَ، ثلاثًا
فعَن ثَوبانَ رَضيَ اللهُ عنه مَولى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انصَرَفَ مِن صَلاتِه، استَغفَرَ ثَلاثًا...)) .
2- رَبِّ قِني عَذابَكَ يَومَ تَبعَثُ عِبادَكَ
عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كُنَّا إذا صَلَّينا خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أحبَبنا أن نَكونَ عَن يَمينِه، يُقبِلُ علينا بوجهِه، قال: فسَمِعتُه يَقولُ: رَبِّ قِني عَذابَكَ، يَومَ تَبعَثُ -أو: تَجمَعُ- عِبادَكَ)) .
3- اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادَتِكَ
عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَذَ بيَدِه وقال: يا مُعاذُ، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ، فقال: أوصيكَ يا مُعاذُ، لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادَتِكَ)) .
4- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الجُبنِ، وأعوذُ بكَ مِنَ البُخلِ، وأعوذُ بكَ مِن أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُرِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ الدُّنيا وعَذابِ القَبرِ
عَن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَتَعَوَّذُ بهنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ : اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الجُبنِ...)) .
وفي رِوايةٍ عَن عَمرِو بنِ مَيمونٍ الأوديِّ، قال: ((كانَ سَعدٌ يُعَلِّمُ بَنيه هؤلاء الكَلِماتِ كما يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلمانَ الكِتابةَ، ويَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَتَعَوَّذُ منهنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الجُبنِ، وأعوذُ بكَ أن أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُرِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ الدُّنيا، وأعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ)) .
5- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الكُفرِ والفَقرِ وعَذابِ القَبرِ
عَن مُسلِمِ بنِ أبي بَكرةَ، عَن أبيه رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَدعو في دُبُرِ الصَّلاةِ يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الكُفرِ والفَقرِ، وعَذابِ القَبرِ)) .
وفي رِوايةٍ عَن مُسلِمِ بنِ أبي بَكرةَ ((أنَّه كان سَمِعَ والِدَه يَقولُ في دُبُرِ الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الكُفرِ والفَقرِ، وعَذابِ القَبرِ، فجَعَلتُ أدعو بهنَّ، فقال: يا بُنَيَّ، أنَّى عَلِمتَ هؤلاء الكَلِماتِ؟ قُلتُ: يا أبَتِ، سَمِعتُكَ تَدعو بهنَّ في دُبُرِ الصَّلاةِ، فأخَذتُهنَّ عَنكَ، قال: فالْزَمهُنَّ يا بُنَيَّ؛ فإنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَدعو بهنَّ في دُبُرِ الصَّلاةِ)) .
فائدةٌ:
حَديثُ: ((إذا صَلَّيتَ الصُّبحَ فقُل قَبلَ أن تُكَلِّمَ أحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أجِرْني مِنَ النَّارِ، سَبعَ مَرَّاتٍ؛ فإنَّكَ إن مِتَّ مِن يَومِكَ ذلك كَتَبَ اللهُ لك جِوارًا مِنَ النَّارِ، وإذا صَلَّيتَ المَغرِبَ فقُل قَبلَ أن تُكَلِّمَ أحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ أجِرني مِنَ النَّارِ، سَبعَ مَرَّاتٍ؛ فإنَّكَ إن مِتَّ مِن لَيلَتِكَ تلك، كَتَبَ اللهُ لك جِوارًا مِنَ النَّارِ)) لا يَصِحُّ.
سادسَ عشَرَ: الذِّكرُ في الصَّلاةِ لأحوالٍ عارِضةٍ
1- الاستِعاذةُ إذا عَرَضَ له شَيطانٌ ولدَفعِ الوَسوسةِ في الصَّلاةِ
فعَن أبي العَلاءِ ((أنَّ عُثمانَ بنَ أبي العاصِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الشَّيطانَ قد حالَ بَيني وبَينَ صَلاتي وقِراءَتي يَلبِسُها علَيَّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ذاكَ شَيطانٌ يُقالُ له خِنزِبٌ، فإذا أحسَستَه فتَعَوَّذ باللهِ منه...)) .
وعَن أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَمِعناهُ يَقولُ: أعوذُ باللهِ مِنكَ، ثُمَّ قال: ألعَنُكَ بلَعنةِ اللهِ، ثَلاثًا، وبَسَطَ يَدَه كَأنَّه يَتَناولُ شَيئًا، فلَمَّا فرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، قد سَمِعناكَ تَقولُ في الصَّلاةِ شَيئًا لَم نَسمَعْكَ تَقولُه قَبلَ ذلك، ورَأيناكَ بَسَطتَ يَدَكَ، قال: إنَّ عَدوَّ اللهِ إبليسَ جاءَ بشِهابٍ مِن نارٍ ليَجعَلَه في وجهي، فقُلتُ: أعوذُ باللهِ منك...)) .
2- التَّسبيحُ لمَن عَرَضَ له شَيءٌ في الصَّلاةِ
عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِديِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما لي رَأيتُكُم أكثَرتُمُ التَّصفيقَ؟! مَن رابَه شَيءٌ في صَلاتِه فليُسَبِّحْ؛ فإنَّه إذا سَبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيقُ للنِّساءِ)) .
3- التَّسبيحُ أوِ السُّؤالُ أوِ التَّعَوُّذُ إذا اشتَمَلَتِ الآياتُ على شَيءٍ مِن ذلك
عَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ، فقُلتُ: يَركَعُ عِندَ المِائةِ، ثُمَّ مَضى، فقُلتُ: يُصَلِّي بها في رَكعةٍ، فمَضى، فقُلتُ: يَركَعُ بها، ثُمَّ افتَتَحَ النِّساءَ، فقَرَأها، ثُمَّ افتَتَحَ آلَ عِمرانَ، فقَرَأها، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فجَعَلَ يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ، فكانَ رُكوعُه نَحوًا مِن قيامِه، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ثُمَّ قامَ طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، فكانَ سُجودُه قَريبًا مِن قيامِه)) .
وعَن عَوفِ بنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قُمتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةً، فقامَ فقَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ فسَألَ، ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتَعَوَّذَ...)) .
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه: (كانَ إذا قَرَأ: سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى [الأعلى: 1] يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، وإذا قَرَأ: لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ [القيامة: 1] فأتى على آخِرِها أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ [القيامة: 40] يَقولُ: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبَلى) .
سابعَ عشَرَ: ما يُقرَأُ في الصَّلَواتِ الخَمسِ
تمهيدٌ:
جَميعُ الصَّلَواتِ المَفروضةِ والنَّوافِلِ يُبتَدَأُ فيها بقِراءةِ سورةِ الفاتِحةِ في كُلِّ رَكعةٍ، والأدِلَّةُ على ذلك كَثيرةٌ مَعلومةٌ.
فإذا فرَغَ الإمامُ مِن قراءةِ قولِه تعالى: ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ۞ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ ولا ٱلضَّآلِّينَ [الفاتحة: 6 - 7] يُؤَمِّنُ ويُؤَمِّنُ مَن خَلْفَه.
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا قال الإمامُ: غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ ولا ٱلضَّآلِّينَ فقولوا: آمينَ؛ فإنَّه مَن وافَقَ قَولُه قَولَ المَلائِكةِ، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه)) .
وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَطِّعُ قِراءَتَه فيَقرَأُ آيةً آيةً، وقد سُئِلَت أُمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها عَن قِراءةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: ((كان يُقَطِّعُ قِراءَتَه آيةً آيةً: بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ [الفاتحة: 1] ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الفاتحة: 2] ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ [الفاتحة: 3] مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ [الفاتحة: 4])) .
ويُجزِئُ التَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّكبيرُ عَن قِراءةِ الفاتِحةِ لمَن عَجَزَ عَن حِفظِها وقِراءَتِها:
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنِّي لا أستَطيعُ أن آخُذَ مِنَ القُرآنِ شَيئًا، فعَلِّمْني ما يُجزِئُني منه، قال: قُلْ: سُبحانَ اللهِ، والحَمدُ للهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العَليِّ العَظيمِ، قال: يا رَسولَ اللهِ، هذا للهِ عَزَّ وجَلَّ فما لي؟ قال: قُلْ: اللَّهُمَّ ارحَمْني وارزُقْني وعافِني واهدِني. فلَمَّا قامَ قال هَكَذا بيَدِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد مَلَأ يَدَه مِنَ الخَيرِ)) .
وعَن رِفاعةَ بنِ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنه، ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَما هو جالِسٌ في المَسجِدِ يَومًا -قال رِفاعةُ: ونَحنُ مَعَه- إذ جاءَه رَجُلٌ كالبَدَويِّ، فصَلَّى فأخَفَّ صَلاتَه، ثُمَّ انصَرَفَ، فسَلَّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليكَ، فارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّكَ لَم تُصَلِّ، فرَجَعَ فصَلَّى، ثُمَّ جاءَ فسَلَّمَ عليه، فقال: وعليكَ، فارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّكَ لَم تُصَلِّ، ففَعَلَ ذلك مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، كُلَّ ذلك يَأتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليكَ، فارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّكَ لَم تُصَلِّ، فخافَ النَّاسُ وكَبُرَ عليهم أن يَكونَ مَن أخَفَّ صَلاتَه لَم يُصَلِّ، فقال الرَّجُلُ في آخِرِ ذلك: فأرِني وعَلِّمْني؛ فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصيبُ وأُخطِئُ، فقال: أجَلْ، إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فتَوضَّأْ كما أمَرَكَ اللهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فأقِمْ أيضًا، فإن كان مَعَكَ قُرآنٌ فاقرَأْ، وإلَّا فاحمَدِ اللهَ وكَبِّرهُ وهَلِّلْهُ، ثُمَّ اركَعْ فاطمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ اعتَدِلْ قائِمًا، ثُمَّ اسجُدْ فاعتَدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجلِسْ فاطمَئِنَّ جالِسًا، ثُمَّ قُمْ، فإذا فعَلتَ ذلك فقد تَمَّت صَلاتُكَ، وإن انتَقَصتَ منه شَيئًا انتَقَصتَ مِن صَلاتِكَ)) .
وكانَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقرَأُ في بَعضِ الصَّلَواتِ بطِوالِ المُفَصَّلِ، وفي بَعضِها بأوسَطِه، وأحيانًا بقِصارِه، فيُطيلُ تارةً، ويُقَصِّرُ تارةً.
قال ابنُ تيميَّةَ: (والأفضَلُ للإمامِ أن يَتَحَرَّى صَلاةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّتي كان يُصَلِّيها بأصحابِه، بَل هذا هو المَشروعُ) .
أ- ما يُقرَأُ في صلاةِ الفَجرِ
1- قراءةُ سُورَةِ (ق) ونحوِها مِن السُّوَرِ
فعَن جابِرِ بنِ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرَأُ في الفَجرِ بـ قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ونَحوِها)) .
وعَن قُطْبةَ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه ((سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في الفَجرِ: وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ [ق: 10])) .
وفي رِوايةٍ: ((أنَّه صَلَّى مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصُّبحَ فقَرَأ في أوَّلِ رَكعةٍ وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ [ق: 10]، ورُبَّما قال: قٓ)) .
2- قِراءةُ طِوالِ المُفَصَّلِ (مِن ق إلى النَّبَأ)
فعَن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما صَلَّيتُ وراءَ أحَدٍ أشبَهَ صَلاةً برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فُلانٍ. قال سُلَيمانُ: كان يُطيلُ الرَّكعَتَينِ الأولَيَينِ مِنَ الظُّهرِ، ويُخَفِّفُ الأُخرَيَينِ، ويُخَفِّفُ العَصرَ، ويَقرَأُ في المَغرِبِ بقِصارِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في العِشاءِ بوسَطِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في الصُّبحِ بطِوالِ المُفَصَّلِ ) .
3- قِراءةُ سُورةِ الطُّورِ
فعَن أُمِّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((شَكَوتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي أشتَكي، قال: طوفي مِن وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكِبةٌ، فطُفتُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي إلى جَنبِ البَيتِ يَقرَأُ بالطُّورِ وكِتابٍ مَسطورٍ)) .
وفي روايةٍ: ((إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبحِ فَطُوفي على بَعيرِكِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ...)) .
4- قراءةُ سُورةِ (المؤمِنون)
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّى لَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصُّبحَ بمَكَّةَ، فاستَفتَحَ سورةَ المُؤمِنينَ، حَتَّى جاءَ ذِكرُ موسى وهارونَ -أو ذِكرُ عيسى- أخَذَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَعلةٌ فرَكَع)) .
5- قِراءةُ سُورةِ (الصَّافَّاتِ)
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((إن كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيَأمُرُنا بالتَّخفيفِ، وإن كان لَيَؤُمُّنا بالصَّافَّاتِ في الصُّبحِ)) .
6- قراءةُ سُورةِ (التَّكويرِ)
فعَن عَمرِو بنِ حُرَيثٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفَجرَ فسَمِعتُه يَقرَأُ: فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ۞ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ [التكوير: 15 - 16])) .
7- قِراءةُ المُعَوِّذَتَينِ وخاصَّةً في السَّفَرِ
فعَن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنتُ أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقَتَه في السَّفَرِ، فقال لي: يا عُقبةُ، ألا أُعَلِّمُكَ خَيرَ سورَتَينِ قُرِئَتا؟ فعَلَّمَني قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ، وقُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، قال: فلَم يَرَني سُرِرتُ بهما جِدًّا، فلَمَّا نَزَلَ لصَلاةِ الصُّبحِ صَلَّى بهما صَلاةَ الصُّبحِ للنَّاسِ، فلَمَّا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ التَفَتَ إلَيَّ، فقال: يا عُقبةُ، كَيفَ رَأيتَ؟)) .
ب- ما يُقرَأُ في سُنَّةِ الفَجرِ
1- يُقرَأُ في الرَّكعةِ الأولى بسورةِ (الكافِرونَ)، وفي الثَّانيةِ: بسورةِ (الإخلاصِ)
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَأ في رَكعَتَي الفَجرِ: قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ، وقُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ)) .
2- أو في الأولى: قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ [البقرة: 136].
وفي الثَّانيةِ: فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ [آل عمران: 52].
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَقرَأُ في رَكعَتَي الفَجرِ في الأولى منهما: قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا [البقرة: 136] الآيةَ الَّتي في البَقَرةِ، وفي الآخِرةِ منهما: ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ [آل عمران: 52])) .
ج- ما يُقرَأُ في صَلاتَيِ الظُّهرِ والعَصرِ
1- قِراءةُ سورةِ (اللَّيلِ) و(الأعلى)
فعَن جابِرِ بنِ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في الظُّهرِ باللَّيلِ إذا يَغشى، وفي العَصرِ نَحو ذلك)) .
وفي رِوايةٍ: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرَأُ في الظُّهرِ بـسَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى، وفي الصُّبحِ بأطولَ مِن ذلك)) .
وكانَ في الظُّهرِ يُطيلُ قِراءَتَها أحيانًا، حَتَّى قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: ((لَقد كانَت صَلاةُ الظُّهرِ تُقامُ فيَذهَبُ الذَّاهِبُ إلى البَقيعِ فيَقضي حاجَتَه، ثُمَّ يَتَوضَّأُ، ثُمَّ يَأتي ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرَّكعةِ الأولى؛ مِمَّا يُطَوِّلُها)) .
وعنه رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((حَزَرْنا قيامَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الظُّهرِ والعَصرِ، فحَزَرنا قيامَه في الرَّكعَتَينِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهرِ قدرَ ثَلاثينَ آيةً؛ قدرَ الٓمٓ ۞ تَنزِيلُ السَّجدة، وحَزَرنا قيامَه في الأخيرَتَينِ على النِّصفِ مِن ذلك، وحَزَرنا قيامَه في الأولَيَينِ مِنَ العَصرِ على قدرِ الأخيرَتَينِ مِنَ الظُّهرِ، وحَزَرنا قيامَه في الأخيرَتَينِ مِنَ العَصرِ على النِّصفِ مِن ذلك)) .
د- ما يُقرَأُ في صلاةِ المغرِبِ
1- القِراءةُ بقِصارِ المُفَصَّلِ
فعَن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما صَلَّيتُ وراءَ أحَدٍ أشبَهَ صَلاةً برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فُلانٍ، قال سُلَيمانُ: كان يُطيلُ الرَّكعَتَينِ الأولَيَينِ مِنَ الظُّهرِ، ويُخَفِّفُ الأُخرَيَينِ، ويُخَفِّفُ العَصرَ، ويَقرَأُ في المَغرِبِ بقِصارِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في العِشاءِ بوسَطِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في الصُّبحِ بطِوالِ المُفَصَّلِ)) .
وعَن عَبدِ اللهِ الصُّنابِحيِّ، قال: (قدِمتُ المَدينةَ في خِلافةِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، فصَلَّيتُ وراءَه المَغرِبَ، فقَرَأ في الرَّكعَتَينِ الأولَيَينِ بأُمِّ القُرآنِ، وسورةٍ سورةٍ مِن قِصارِ المُفَصَّلِ، ثُمَّ قامَ في الثَّالِثةِ، فدَنَوتُ منه حَتَّى إنَّ ثيابي لَتَكادُ أن تَمَسَّ ثيابَه، فسَمِعتُه قَرَأ بأُمِّ القُرآنِ وبِهذه الآيةِ: رَبَّنَا لا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ [آل عمران: 8]) .
2- قِراءةُ سورةِ (الطُّورِ)
فعَن مُحَمَّدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عَن أبيه رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بالطُّورِ في المَغرِبِ)) .
وفي رِوايةٍ: ((سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في المَغرِبِ بالطُّورِ، فلَمَّا بَلَغَ هذه الآيةَ: أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ۞ أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لا يُوقِنُونَ ۞ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ [الطور: 35 – 37]، قال: كادَ قَلبي أن يَطيرَ)) .
3- قِراءةُ سورةِ (المُرسَلاتِ)
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((إنَّ أُمَّ الفَضلِ بنتَ الحارِثِ سَمِعَتهُ وهو يَقرَأُ وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا، فقالت: يا بُنَيَّ، لَقد ذَكَّرتَني بقِراءَتِكَ هذه السُّورةَ، إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بها في المَغرِبِ)) .
4- قِراءةُ سورةِ (الأعرافِ)
فعَن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، قال: قال لي زَيدُ بنُ ثابِتٍ: ((ما لَك تَقرَأُ في المَغرِبِ بقِصارٍ، وقد سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَأ فيها بطُولَى الطُّولَيَيْنِ)) .
وفي رِوايةٍ: عن ابن جُريجٍ، حدثني ابنُ أبي مُليكة، عن عروةَ بن الزُّبير، عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، قال: قال لي زَيدُ بنُ ثابِتٍ: ((... وقد رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في المَغرِبِ بطُولى الطُّولَيَينِ، قال ابن أبي مليكة: قُلتُ: ما طولى الطُّولَيَينِ؟ قال عروة: الأعرافُ والأُخرى الأنعامُ. قال ابن جريج: وسَألتُ أنا ابنَ أبي مُلَيكةَ، فقال لي مِن قِبَلِ نَفسِه: المائِدة والأعراف)) .
وفي رِوايةٍ: ((إنَّكَ تُخِفُّ القِراءةَ في الرَّكعَتَينِ مِنَ المَغرِبِ، فواللهِ لَقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ فيهما بسورةِ الأعرافِ في الرَّكعَتَينِ جَميعًا)) .
هـ- ما يُقرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ
القِراءةُ بأوساطِ المُفَصَّلِ (مِن النَّبَأ إلى اللَّيلِ) وسورةِ (الشَّمسِ) و(التِّينِ)
فعَن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما صَلَّيتُ وراءَ أحَدٍ أشبَهَ صَلاةً برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فُلانٍ، قال سُلَيمانُ: كان يُطيلُ الرَّكعَتَينِ الأولَيَينِ مِنَ الظُّهرِ، ويُخَفِّفُ الأُخرَيَينِ، ويُخَفِّفُ العَصرَ، ويَقرَأُ في المَغرِبِ بقِصارِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في العِشاءِ بوسَطِ المُفَصَّلِ، ويَقرَأُ في الصُّبحِ بطِوالِ المُفَصَّلِ)) .
وعَن بُرَيدةَ بنِ الحُصَيبِ الأسلَميِّ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بالشَّمسِ وضُحاها وأشباهِها مِنَ السُّورِ)) .
وعَنِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفَرٍ، فقَرَأ في العِشاءِ في إحدى الرَّكعَتَينِ: بالتِّينِ والزَّيتونِ)) .
ثامِنَ عشَرَ: ما يُقرأُ في صلاةِ الجُمُعةِ ويَومِها وما يُشرَعُ فيه
أ- ما يُقرَأُ في صلاةِ الجُمُعةِ
1- قِراءةُ سُورتَيِ: (الجُمُعة) و (المنافِقون)
فعَنِ ابنِ أبي رافِعٍ، قال: ((استَخلَفَ مَروانُ أبا هُرَيرةَ على المَدينةِ، وخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فصَلَّى لَنا أبو هُرَيرةَ الجُمُعةَ، فقَرَأ بَعدَ سورةِ الجُمُعةِ في الرَّكعةِ الآخِرةِ: إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ، قال: فأدرَكتُ أبا هُرَيرةَ حينَ انصَرَفَ، فقُلتُ لَه: إنَّكَ قَرَأتَ بسورَتَينِ كان عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ يَقرَأُ بهما بالكوفةِ، فقال أبو هُرَيرةَ: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بهما يَومَ الجُمُعةِ)) .
2- أو قِراءةُ سورَتَيْ: (سَبِّح)، و (الغاشيةِ)
فعَنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في العيدَينِ وفي الجُمُعةِ بـسَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى وهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ)) .
3- أو قِراءةُ سورَتَي: (الجُمُعة)، و (الغاشيةِ)
فعن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: ((كتَبَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ إلى النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ يَسأَلُه: أيَّ شيءٍ قرَأَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الجُمُعةِ، سِوَى سُورةِ الجُمُعةِ؟ فقال: كانَ يَقْرَأُ: هَلۡ أَتَىٰكَ)) .
ب- ما يُقرَأُ في فجرِ الجُمُعةِ
قِراءةُ سورَتَي (السَّجدةِ) و (الإنسانِ):
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في الجُمُعةِ في صَلاةِ الفَجرِ الٓمٓ ۞ تَنزِيلُ السَّجدةَ، وهَل أتى على الإنسانِ)) .
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرَأُ في صَلاةِ الفَجرِ يَومَ الجُمُعةِ: الٓمٓ ۞ تَنزِيلُ السَّجدةَ، وهَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ...)) .
فائدةٌ:
قال ابنُ القَيِّمِ: (يَظُنُّ كَثيرٌ مِمَّن لا عِلمَ عِندَه أنَّ المُرادَ تَخصيصُ هذه الصَّلاةِ بسَجدةٍ زائِدةٍ، ويُسَمُّونَها سَجدةَ الجُمُعةِ، وإذا لَم يَقرَأْ أحَدُهم هذه السُّورةَ استَحَبَّ قِراءةَ سورةٍ أُخرى فيها سَجدةٌ؛ ولهذا كَرِهَ مَن كَرِهَ مِنَ الأئِمَّةِ المُداوَمةَ على قِراءةِ هذه السُّورةِ في فَجرِ الجُمُعةِ؛ دَفعًا لتَوهُّمِ الجاهِلينَ.
وسَمِعتُ شَيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ يَقولُ: إنَّما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ هاتَينِ السُّورَتَينِ في فَجرِ الجُمُعةِ؛ لأنَّهما تَضَمَّنَتا ما كان ويَكونُ في يَومِها؛ فإنَّهما اشتَمَلَتا على خَلقِ آدَمَ، وعلى ذِكرِ المَعادِ وحَشرِ العِبادِ، وذلك يَكونُ يَومَ الجُمُعةِ، وكانَ في قِراءَتِهما في هذا اليَومِ تَذكيرٌ للأُمَّةِ بما كان فيه ويَكونُ، والسَّجدةُ جاءَت تَبَعًا ليست مَقصودةً حَتَّى يَقصِدَ المُصَلِّي قِراءَتَها حَيثُ اتَّفَقَت) .
ج- ما يُقالُ يَومَ الجُمُعةِ ولَيلَتَها وما يُقرَأُ مِنَ السُّوَرِ
1- الإكثارُ مِنَ الصَّلاةِ والسَّلامِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
فعَن أبي أُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أكثِروا علَيَّ مِنَ الصَّلاةِ في كُلِّ يَومِ جُمُعةٍ؛ فإنَّ صَلاةَ أُمَّتي تُعرَضُ علَيَّ في كُلِّ يَومِ جُمُعةٍ، فمَن كان أكثَرَهم علَيَّ صَلاةً كان أقرَبَهم مِنِّي مَنزِلةً)) .
وعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أكثِروا الصَّلاةَ علَيَّ يَومَ الجُمُعةِ؛ فإنَّه أتاني جِبريلُ آنِفًا عَن رَبِّه عَزَّ وجَلَّ فقال: ما على الأرضِ مِن مُسلِمٍ يُصَلِّي عليكَ مَرَّةً واحِدةً إلَّا صَلَّيتُ أنا ومَلائِكَتي عليه عَشرًا)) .
وفي رِوايةٍ: ((أكثِروا الصَّلاةَ عليَّ يَومَ الجُمُعةِ ولَيلةَ الجُمُعةِ؛ فمَن صَلَّى عليَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عليه عَشرًا)) .
فائدةٌ:
قال ابنُ القَيِّمِ: (رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيِّدُ الأنامِ، ويَومُ الجُمُعةِ سَيِّدُ الأيَّامِ ، فلِلصَّلاةِ عليه في هذا اليَومِ مَزيَّةٌ ليست لغَيرِه، معَ حِكمةٍ أُخرى، وهيَ: أنَّ كُلَّ خَيرٍ نالَتهُ أُمَّتُه في الدُّنيا والآخِرةِ فإنَّما نالَتهُ على يَدِه، فجَمَعَ اللهُ لأُمَّتِه به بَينَ خَيرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ، فأعظَمُ كَرامةٍ تَحصُلُ لَهم فإنَّما تَحصُلُ يَومَ الجُمُعةِ؛ فإنَّ فيه بَعثَهم إلى مَنازِلِهم وقُصورِهم في الجَنَّةِ، وهو يَومُ المَزيدِ لَهم إذا دَخَلوا الجَنَّةَ، وهو يَومُ عيدٍ لَهم في الدُّنيا، ويَومٌ فيه يُسعِفُهمُ اللهُ تعالى بطَلَباتِهم وحَوائِجِهم، ولا يَرُدُّ سائِلَهم، وهذا كُلُّه إنَّما عَرَفوه وحصَلَ لَهم بسَبَبِه وعلى يَدِه، فمِن شُكرِه وحَمدِه وأداءِ القَليلِ مِن حَقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن نُكثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عليه في هذا اليَومِ ولَيلَتِه) .
2- الدُّعاءُ في ساعةِ الإجابةِ يَومَ الجُمُعةِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((إنَّ في الجُمُعةِ لَساعةً لا يوافِقُها مُسلِمٌ يَسألُ اللهَ فيها خَيرًا، إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ، قال: وهيَ ساعةٌ خَفيفةٌ)) .
وفي روايةٍ: ((لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ، قائِمٌ يُصَلِّي)) .
وأرجَحُ الأقوالِ في ساعةِ الإجابةِ قَولانِ:
الأوَّلُ: أنَّها مِن جُلوسِ الإمامِ إلى انقِضاءِ الصَّلاةِ
فعَن أبي بُرْدةَ بنِ أبي موسى، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما قال لَه: أسَمِعتَ أباكَ يُحَدِّثُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شَأنِ ساعةِ الجُمُعةِ شَيئًا؟ قال: نَعَم، سَمِعتُه يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((هيَ ما بَينَ أن يَجلِسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصَّلاةُ)) .
الثَّاني: أنَّها بَعدَ العَصرِ إلى المَغرِبِ، وأرجاها آخِرُ ساعةٍ مِنَ النَّهارِ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قُلتُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ: إنَّا لَنَجِدُ في كِتابِ اللهِ -يَعني: التَّوراةَ- في يَومِ الجُمُعةِ ساعةً لا يوافِقُها عَبدٌ مُؤمِنٌ يُصَلِّي يَسألُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ شَيئًا إلَّا قَضى اللهُ له حاجَتَه. قال عَبدُ اللهِ: فأشارَ إلَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أو بَعضَ ساعةٍ. قُلتُ: صَدَقتَ يا رَسولَ اللهِ، أو بَعضَ ساعةٍ. قُلتُ: أيُّ ساعةٍ هيَ؟ قال: هيَ آخِرُ ساعةٍ مِن ساعاتِ النَّهارِ، قُلتُ: إنَّها ليست ساعةَ صَلاةٍ، قال: بَلى! إنَّ العَبدَ المُؤمِنَ إذا صَلَّى، ثُمَّ جَلَسَ لا يُجلِسُه إلَّا الصَّلاةُ، فهو في صَلاةٍ)) .
وعَن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((خَيرُ يَومٍ طَلَعَت فيه الشَّمسُ يَومُ الجُمُعةِ؛ فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه ماتَ، وفيه تَقومُ السَّاعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا وهيَ مُصيخةٌ يَومَ الجُمُعةِ مِن حينَ تُصبِحُ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ؛ شَفَقًا مِنَ السَّاعةِ، إلَّا الجِنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عَبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصَلِّي يَسألُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ حاجةً إلَّا أعطاهُ إيَّاها. قال كَعبٌ: ذلك في كُلِّ سَنةٍ يَومٌ؟ فقُلتُ: بَل في كُلِّ جُمُعةٍ، قال: فقَرَأ كَعبٌ التَّوراةَ، فقال: صَدَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال أبو هُرَيرةَ: ثُمَّ لَقيتُ عَبدَ اللهِ بنَ سَلامٍ، فحَدَّثتُه بمَجلِسي مَعَ كَعبٍ، فقال عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: وقد عَلِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ. قال أبو هُرَيرةَ: فقُلتُ: أخبِرْني بها، فقال عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: هيَ آخِرُ ساعةٍ مِن يَومِ الجُمُعةِ، فقُلتُ: كَيفَ هيَ آخِرُ ساعةٍ مِن يَومِ الجُمُعةِ، وقد قال رَسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يُصادِفُها عَبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصَلِّي، وتلك السَّاعةُ لا يُصَلَّى فيها؟! فقال عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: ألَم يَقُلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن جَلَسَ مَجلِسًا يَنتَظِرُ الصَّلاةَ فهو في صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ؟ قال: فقُلتُ: بَلى، فقال: هو ذاكَ)) .
وعَن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ (أنَّ ناسًا مِنَ الصَّحابةِ اجتَمَعوا فتَذاكَروا ساعةَ الجُمُعةِ، ثُمَّ افتَرَقوا فلَم يَختَلِفوا أنَّها آخِرُ ساعةٍ مِن يَومِ الجُمُعةِ) .
3- هَل يُسَنُّ قِراءةُ سورةِ الكَهفِ يَومَ الجُمُعةِ؟
ورَدَ في فضلِ قِراءةِ سورةِ الكَهفِ أحاديثُ صَحيحةٌ مُطلَقةٌ دونَ التَّقييدِ بيَومِ الجُمُعةِ ، وقد جاءَ في فضلِ قِراءتِها يَومَ الجُمُعةِ عِدَّةُ أحاديثَ عَن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ، ولا تَخلو جَميعُها مِن مَقالٍ .
وأمثَلُها ما رُويَ عَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه مَرفوعًا، ومَوقوفًا : ((مَن قَرَأ سورةَ الكَهفِ يَومَ أو لَيلةَ الجُمُعةِ، أضاءَ له مِنَ النُّورِ فيما بَينَه وبَينَ البَيتِ العَتيقِ)) .
وفي لَفظٍ: ((إنَّ مَن قَرَأ سورةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعةِ أضاءَ له مِنَ النُّورِ ما بَينَ الجُمُعَتَينِ)) ، ولا يَصِحُّ الحديثُ مرفوعًا ولا موقوفًا.
ومن المحَدِّثينَ مَن صَحَّح المرفوعَ، ومنهم من صحَّح الموقوفَ، وجمهورُ الفُقهاءِ على استحبابِ قراءتِها يومَ الجُمُعةِ . قال الشَّافِعيُّ: (وأُحِبُّ قِراءةَ الكَهفِ ليلةَ الجُمُعةِ ويَومَها؛ لِما جاء فيها) ، ونصَّ الإمامُ أحمَدُ على استِحبابِ قِراءتِها .
تاسعَ عشَرَ: ما يُقرَأُ في صَلاةِ العيدَينِ وما يتعلَّقُ بهما
أ- ما يُقرَأُ في صَلاةِ العيدَينِ
1- قِراءةُ سورةِ (الأعلى) و (الغاشيةِ)
فعَنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ في العيدَينِ وفي الجُمُعةِ بـسَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى وهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ، قال: وإذا اجتَمَعَ العيدُ والجُمُعةُ في يَومٍ واحِدٍ يَقرَأُ بهما أيضًا في الصَّلاتَينِ)) .
2- قِراءةُ سورةِ (ق) و (القَمَرِ)
فعن أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((سأَلَني عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَمَّا قَرَأَ به رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ في يَومِ العِيدِ؟ فَقُلتُ: بِـٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ، وقٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ)) .
ب- التَّكبيرُ في العيدَينِ
أوَّلًا: التَّكبيراتُ في صلاةِ العيدَينِ
التَّكبيراتُ في الرَّكعةِ الأُولى سَبْعٌ ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ خَمسٌ .
فعَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عَن أبيه، عَن جَدِّه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَبَّرَ في عيدٍ اثنَتَيْ عَشْرةَ تَكبيرةً: سَبْعًا في الأولى، وخَمسًا في الأُخرى، ولَم يُصَلِّ قَبلَها ولا بَعدَها)) .
وعَن نافِعٍ مَولى عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه قال: (شَهِدتُ الأضحى والفِطرَ معَ أبي هُرَيرةَ، فكَبَّرَ في الرَّكعةِ الأولى سَبعَ تَكبيراتٍ قَبلَ القِراءةِ، وفي الآخِرةِ خَمسَ تَكبيراتٍ قَبلَ القِراءةِ)، وقال مالِكٌ: وهو الأمرُ عِندَنا .
ثانيًا: مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ في عيدِ الأضحى
يُشرَعُ التَّكبيرُ في عيدِ الأضحى؛ لقَولِه تعالى: وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ [البقرة: 203].
والمُرادُ بالأيَّامِ المَعدوداتِ: أيَّامُ مِنًى، وهيَ أيَّامُ التَّشريقِ .
وقال اللهُ تعالى: لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ [الحج: 28].
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: (الأيَّامُ المَعلوماتُ: أيَّامُ العَشرِ) ، يَعني: العَشرَ الأُوَلَ مِن ذي الحِجَّةِ.
وعَن أُمِّ عَطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((كُنَّا نُؤمَرُ بالخُروجِ في العيدَينِ، والمُخَبَّأةُ ، والبِكرُ. قالت: الحُيَّضُ يَخرُجنَ فيَكُنَّ خَلفَ النَّاسِ، يُكَبِّرنَ معَ النَّاسِ)) . وفي روايةٍ: ((فيُكَبِّرنَ بتكبيرِهم)) .
ورَوى عُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ، (أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان يُكَبِّرُ في قُبَّتِه بمِنًى، فيَسمَعُه أهلُ المَسجِدِ فيُكَبِّرونَ، فيَسمَعُه أهلُ السُّوقِ فيُكَبِّرونَ، حَتَّى تَرتَجَّ مِنًى تَكبيرًا) .
وعن ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان يُكَبِّرُ بمِنًى تلك الأيَّامَ، وخَلفَ الصَّلَواتِ، وعلى فِراشِه، وفي الصَّلَواتِ، وفي فُسطاطِه، وفي مَجلِسِه، وفي مَمشاهُ تلك الأيَّامَ جَميعًا) .
و(كانَت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها: تُكَبِّرُ يَومَ النَّحرِ) .
ثالثًا: أنواعُ التَّكبيرِ في عيدِ الأضحى
1- التَّكبيرُ المُطلَقُ
يُشرَعُ التَّكبيرُ المُطلَقُ مِن أوَّلِ ذي الحِجَّةِ إلى غُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ مِن أيَّامِ التَّشريقِ.
لقَولِه تعالى: لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ [الحج: 28].
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: (الأيَّامُ المَعلوماتُ: أيَّامُ العَشرِ) .
وكانَ ابنُ عُمَرَ وأبو هُرَيرةَ يَخرُجانِ إلى السُّوقِ في أيَّامِ العَشرِ يُكَبِّرانِ، ويُكَبِّرُ النَّاسُ بتَكبيرِهما .
كما يُشرَعُ التَّكبيرُ في أيَّامِ التَّشريقِ:
لقَولِه تعالى: وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ [البقرة: 203].
والأيَّامُ المَعدوداتُ هيَ أيَّامُ التَّشريقِ، والتَّكبيرُ مِن ذِكرِه تعالى، وعليه يَمتَدُّ وقتُ التَّكبيرِ في جَميعِ أيَّامِ التَّشريقِ إلى غُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ مِنها .
وعَن نُبَيْشةَ الهُذَليِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ للهِ)) .
2- التَّكبيرُ المقَيَّدُ
يبتَدِئُ التَّكبيرُ المقَيَّدُ لغيرِ الحاجِّ مِن صَلاةِ فَجرِ يَومِ عَرَفةَ إلى صلاةِ عَصرِ آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ، أي: اليَومِ الثَّالِثَ عَشَرَ .
لقَولِ اللهِ تعالى: وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ [البقرة: 203].
والأيَّامُ المَعدوداتُ هيَ أيَّامُ التَّشريقِ .
وعَن عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه: (أنَّه كان يُكَبِّرُ بَعدَ صَلاةِ الفَجرِ يَومَ عَرَفةَ، إلى صَلاةِ العَصرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ) .
وعَنِ الأسوَدِ، قال: (كانَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الفَجرِ يَومَ عَرَفةَ، إلى صَلاةِ العَصرِ مِنَ النَّحرِ؛ يَقولُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، وللهِ الحَمدُ) .
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان يُكَبِّرُ مِن غَداةِ عَرَفةَ إلى صَلاةِ العَصرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ) .
رابعًا: التَّكبيرُ في عيدِ الفِطرِ
يُسَنُّ التَّكبيرُ في عيدِ الفِطرِ .
لقَولِه تعالى: وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ [البقرة: 185].
قال ابنُ كَثيرٍ: (أخَذَ كَثيرٌ مِنَ العُلَماءِ مَشروعيَّةَ التَّكبيرِ في عيدِ الفِطرِ مِن هذه الآيةِ: وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ) .
وعَن أُمِّ عَطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((كُنَّا نُؤمَرُ بالخُروجِ في العيدَينِ، والمُخَبَّأةُ، والبِكرُ. قالت: الحُيَّضُ يَخرُجنَ فيَكُنَّ خَلفَ النَّاسِ، يُكَبِّرنَ معَ النَّاسِ)) . وفي رِوايةٍ: ((فيُكَبِّرنَ بتَكبيرِهم)) .
وعن ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان إذا غَدا يَومَ الأضحى ويَومَ الفِطرِ يَجهَرُ بالتَّكبيرِ حَتَّى يَأتيَ المُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأتيَ الإمامُ) .
خامسًا: أوَّلُ وقتِ التَّكبيرِ في عيدِ الفِطرِ وآخِرُه
يَبدَأُ وقتُ تَكبيرِ عيدِ الفِطرِ بغُروبِ شَمسِ لَيلةِ العيدِ، ويَنقَضي بصَلاةِ العيدِ.
فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان إذا غَدا يَومَ الأضحى ويَومَ الفِطرِ يَجهَرُ بالتَّكبيرِ حَتَّى يَأتيَ المُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأتيَ الإمامُ) .
فائدةٌ:
ليس في عيدِ الفِطرِ تَكبيرٌ مُقَيَّدٌ عَقِبَ الصَّلَواتِ؛ وذلك لأنَّه لَم يُنقَلْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا عَن أصحابِه، ولَو كان مَشروعًا لَفُعِلَ ولَنُقِلَ .
سادسًا: صِيَغُ التَّكبيرِ في العيدَينِ
1- اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ
فعَنِ الأسوَدِ، قال: (كانَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الفَجرِ يَومَ عَرَفةَ، إلى صَلاةِ العَصرِ مِنَ النَّحرِ؛ يَقولُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، وللهِ الحَمدُ) .
2- اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ كبيرًا
فعَن سَلمانَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (كَبِّروا اللهَ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ كَبيرًا)) .
3- اللهُ أكبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكبَرُ وللهِ الحَمدُ، اللهُ أكبَرُ وأجَلُّ، اللهُ أكبَرُ ما هَدانا
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان يُكَبِّرُ: (اللهُ أكبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكبَرُ وللهِ الحَمدُ، اللهُ أكبَرُ وأجَلُّ، اللهُ أكبَرُ «على» ما هَدانا) .
فائدَتانِ:
الفائدةُ الأولى: يُسَنُّ الجَهرُ بالتَّكبيرِ للرِّجالِ
لفِعلِ ابنِ عُمَرَ وأبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فقد كانا يَخرُجانِ إلى السُّوقِ في أيَّامِ العَشرِ يُكَبِّرانِ، ويُكَبِّرُ النَّاسُ بتَكبيرِهما .
وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان إذا غَدا يَومَ الأضحى ويَومَ الفِطرِ يَجهَرُ بالتَّكبيرِ حَتَّى يَأتيَ المُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأتيَ الإمامُ) .
ولِما في التَّكبيرِ ورَفعِ الصَّوتِ به مِن إظهارِ شَعائِرِ الإسلامِ، وتَذكيرِ الغَيرِ .
الفائدةُ الثَّانيةُ: لا يُشرَعُ التَّكبيرُ الجَماعيُّ في العيدَينِ
ونَصَّ فُقَهاءُ المالِكيَّةِ على أنَّه بدعةٌ ، وقَرَّره الشَّاطِبيُّ ، وهو قولُ ابنِ بازٍ ، والألبانيِّ ، وابنِ عُثيمين .
وذلك لأنَّه لَم يَرِدْ في الشَّرعِ، ولَم يُنقَلْ عَنِ السَّلَفِ فِعلُه لا مِنَ الصَّحابةِ ولا مِنَ التَّابِعينَ ولا تابِعيهم، وهُمُ القُدوةُ، والواجِبُ الاتِّباعُ، وعَدَمُ الابتِداعِ في الدِّينِ ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ)) .
ج- التَّهنِئةُ بالعيدَينِ
تقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومنكم، ونحوه
فعَن مُحَمَّدِ بنِ زيادٍ الأَلْهانيِّ، قال: (رَأيتُ أبا أُمامةَ الباهِليَّ يَقولُ في العيدِ لأصحابِه: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُم) .
وعَن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، قال: (كانَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا التَقَوا يَومَ العيدِ يَقولُ بَعضُهم لبَعضٍ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُم) .
فائدةٌ:
ليس للعيدَينِ تَهنِئةٌ مَخصوصةٌ، بَل ما اعتادَه النَّاسُ فهو جائِزٌ، فلَو هَنَّأهُ بقَولِه: عيدُكُم مُبارَكٌ، أو مُبارَكٌ عليكُمُ العيدُ، أو جَعَلَ اللهُ عيدَكُم مُبارَكًا، أو كُلَّ عامٍ وأنتُم بخَيرٍ؛ فلا بَأسَ .
عِشرونَ: صَلاةُ الاستِسقاءِ
الدُّعاءُ والضَّراعةُ إلى اللهِ تعالى في خُطبةِ الاستِسقاءِ
فعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((شَكا النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُحوطَ المَطَرِ، فأمَرَ بمِنبرٍ، فوُضِعَ له في المُصَلَّى، ووعَدَ النَّاسَ يَومًا يَخرُجونَ فيه، قالت عائِشةُ: فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ بَدا حاجِبُ الشَّمسِ، فقَعَدَ على المِنبَرِ، فكَبَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَمِدَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قال: إنَّكُم شَكَوتُم جَدبَ ديارِكُم، واستِئخارَ المَطَرِ عَن إبَّانِ زَمانِه عَنكُم، وقد أمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أن تَدعوه، ووعَدَكُم أن يَستَجيبَ لَكُم، ثُمَّ قال: الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مالِكِ يَومِ الدِّينِ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَفعَلُ ما يُريدُ، اللَّهُمَّ أنتَ اللهُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ الغَنيُّ ونَحنُ الفُقَراءُ، أنزِل علينا الغَيثَ، واجعَلْ ما أنزَلتَ لَنا قوَّةً وبَلاغًا إلى حينٍ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه، فلَم يَزَلْ في الرَّفعِ حَتَّى بَدا بَياضُ إبْطَيه، ثُمَّ حَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهرَه، وقَلبَ أو حَوَّلَ رِداءَه، وهو رافِعٌ يَدَيه، ثُمَّ أقبَلَ على النَّاسِ ونَزَلَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، فأنشَأ اللهُ سَحابةً فرَعَدَت وبَرَقَت، ثُمَّ أمطَرَت بإذنِ اللهِ، فلَم يَأتِ مَسجِدَه حَتَّى سالَتِ السُّيولُ، فلَمَّا رَأى سُرعَتَهم إلى الكِنِّ ضَحِكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى بَدَت نَواجِذُه ، فقال: أشهَدُ أنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، وأنِّي عَبدُ اللهِ ورَسولُه)) .
واحدٌ وعِشرونَ: ما يُقرأُ في قيامِ اللَّيلِ وصلاةِ الوترِ وما يُقالُ بَعدَها
أ- ما يُقرَأُ في قيامِ اللَّيلِ
للمُسِلمِ أنْ يقرأ ما تيسَّر له مِن القرآن في قيامِ الَّليل؛ لقولِه تعالى: فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُ [المزمل: 20].
قال الرَّسْعَنيُّ: (ذهب كثيرٌ مِن المفسِّرينَ إلى أنَّ المعنى: فاقرَؤوا في الصَّلاةِ ما تيسَّر مِن القرآنِ) .
وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُها، فَلَمَّا أصبَحَ جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكَرَ ذلكَ له، وكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقالُّها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والَّذي نَفْسي بيَدِه، إنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ. وزادَ أبو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنا إسماعيلُ ابنُ جَعفرٍ، عن مالِكِ بنِ أنَسٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبِي صَعْصَعةَ، عن أبيه، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أخبَرَني أخِي قَتادةُ بنُ النُّعْمانِ: أنَّ رَجُلًا قامَ في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ مِنَ السَّحَرِ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ لا يَزيدُ عليها، فلَمَّا أصبَحْنا أتَى الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... نحوَه)) .
وله أن يُطيلَ، فعَن حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّيتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ، فقُلتُ: يَركَعُ عِندَ المِائةِ، ثُمَّ مَضى، فقُلتُ: يُصَلِّي بها في رَكعةٍ، فمَضى، فقُلتُ: يَركَعُ بها، ثُمَّ افتَتَحَ النِّساءَ، فقَرَأها، ثُمَّ افتَتَحَ آلَ عِمرانَ، فقَرَأها، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ)) .
وعَن عَوفِ بنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((قُمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةً، فقامَ فقَرَأ سورةَ البَقَرةِ، لا يَمُرُّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ فسَألَ، ولا يَمُرُّ بآيةِ عَذابٍ إلَّا وقَفَ فتَعَوَّذَ، قال: ثُمَّ رَكَعَ بقدرِ قيامِه، يَقولُ في رُكوعِه: سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ، ثُمَّ سَجَدَ بقدرِ قيامِه، ثُمَّ قال في سُجودِه مِثلَ ذلك، ثُمَّ قامَ فقَرَأ بآلِ عِمرانَ، ثُمَّ قَرَأ سورةً سورةً)) .
ب- ما يُقرَأُ في صلاةِ الوِترِ
قراءةُ سُورةِ (الأعلى) في الرَّكعةِ الأولى، و(الكافِرون) في الثَّانيةِ، و(الإخلاصِ) في الثَّالثةِ إذا أوتَرَ بثلاثٍ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يوتِرُ بثَلاثٍ، يَقرَأُ في الأولى بـ سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى، وفي الثَّانيةِ بـقُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ، وفي الثَّالِثةِ بـ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ)) .
فائدةٌ:
ورَدَ في قِراءةِ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ والمعوِّذتين في الرَّكعة الثَّالثة من الوِترِ أحاديثُ عَن عائِشةَ ، وأبي هُرَيرةَ ، وعبدِ اللهِ بنِ سَرجِسَ ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، ولا يَصِحُّ منها شيءٌ.
ج- أدعيةُ القُنوتِ
القُنوتُ مَشروعٌ في صَلاةِ الوِترِ، ويَكونُ بَعدَ الرُّكوعِ أو قَبلَه، ومِن أدعيَتِه:
1- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ، وأعوذُ بكَ مِنكَ، لا أُحصي ثَناءً عليكَ، أنتَ كما أثنَيتَ على نَفسِكَ
فعَن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ في آخِرِ وِترِه : اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ...)) .
2- اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الَّذينَ يَصُدُّونَ عَن سَبيلِكَ، ويُكَذِّبونَ رُسُلَكَ، ولا يُؤمِنونَ بوَعدِكَ، وخالِفْ بَينَ كَلِمَتِهم، وألْقِ في قُلوبِهمُ الرُّعبَ، وألقِ عليهم رِجزَكَ وعَذابَكَ، إلَهَ الحَقِّ
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ القاريِّ أنَّه قال: (... وكانَ النَّاسُ يَقومونَ أوَّلَه، وكانوا يَلعَنونَ الكَفَرةَ في النِّصفِ : اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الَّذينَ يَصُدُّونَ عَن سَبيلِكَ، ويُكَذِّبونَ رُسُلَكَ، ولا يُؤمِنونَ بوعدِكَ، وخالِفْ بَينَ كَلِمَتِهم، وألقِ في قُلوبِهمُ الرُّعبَ، وألقِ عليهم رِجزَكَ وعَذابَكَ، إلَهَ الحَقِّ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَدعو للمُسلِمينَ بما استَطاعَ مِن خَيرٍ، ثُمَّ يَستَغفِرُ للمُؤمِنينَ، قال: وكانَ يَقولُ إذا فرَغَ مِن لَعنِه الكَفَرةَ، وصَلاتِه على النَّبيِّ واستِغفارِه للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ومَسألَتِه: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسجُدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ ، ونَرجو رَحمَتَكَ رَبَّنا، ونَخافُ عَذابَكَ الجِدَّ ؛ إنَّ عذابَك لمن عادَيتَ مُلحِقٌ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويهوي ساجِدًا) .
3- اللَّهُمَّ اغفِرْ للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ، والمُسلِمينَ والمُسلِماتِ، وألِّفْ بَينَ قُلوبِهم، وأصلِحْ ذاتَ بَينِهم، وانصُرْهُم على عَدوِّكَ وعَدوِّهِم، اللَّهُمَّ العَنْ كَفَرةَ أهلِ الكِتابِ الَّذينَ يُكَذِّبونَ رُسُلَكَ، ويُقاتِلونَ أولياءَكَ، اللَّهُمَّ خالِفْ بَينَ كَلِمَتِهم، وزَلزِلْ أقدامَهم، وأنزِلْ بهم بَأسَكَ الَّذي لا تَرُدُّه عَنِ القَومِ المُجرِمينَ، بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَستَعينُكَ ونَستَغفِرُكَ، ونُثْني عليكَ ولا نَكفُرُكَ، ونَخلَعُ ونَترُكُ مَن يَفجُرُكَ ، بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسجُدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ، نَرجو رَحمَتَكَ، ونَخافُ عَذابَكَ؛ إنَّ عَذابَكَ بالكُفَّارِ مُلحِقٌ
فعَن عَطاءٍ: (أنَّه سَمِعَ عُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ يَأثُرُ عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في القُنوتِ «في الوِترِ» أنَّه كان يَقولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ...) .
4- الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دُعاءِ القُنوتِ
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ القاريِّ، قال: (... وكانوا يَلعَنونَ الكَفَرةَ في النِّصفِ: اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الَّذينَ يَصُدُّونَ عَن سَبيلِكَ، ويُكَذِّبونَ رُسُلَكَ، ولا يُؤمِنونَ بوعدِكَ، وخالِفْ بَينَ كَلِمَتِهم، وألْقِ في قُلوبِهمُ الرُّعبَ، وألقِ عليهم رِجزَكَ وعَذابَكَ، إلَهَ الحَقِّ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَدعو للمُسلِمينَ بما استَطاعَ مِن خَيرٍ، ثُمَّ يَستَغفِرُ للمُؤمِنينَ، قال: وكانَ يَقولُ إذا فرَغَ مِن لَعنِه الكَفَرةَ، وصَلاتِه على النَّبيِّ واستِغفارِه للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ومَسألَتِه: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسجُدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ، ونَرجو رَحمَتَكَ رَبَّنا، ونَخافُ عَذابَكَ الجِدَّ؛ إنَّ عذابَك لمن عادَيتَ مُلحِقٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويهوي ساجِدًا) .
وعَن مُعاذٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه: (أنَّه كان يُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القُنوتِ) .
فائدةٌ: دعاءُ (اللَّهمَّ اهدِني فيمَن هدَيتَ...) لم يثبُت أنَّه في قنوتِ الوِتر .
د- الذِّكرُ بَعدَ الوِترِ
سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، ويَرفَعُ صَوتَه بالثَّالِثةِ ويُطيلُها.
فعَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سَلَّمَ مِنَ الوِترِ قال: سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثلاثَ مرَّاتٍ)) .
وفي روايةٍ: ((يُطيلُ في آخِرِهنَّ)) .
وعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبْزَى رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ إذا سَلَّمَ: سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، ثَلاثًا، ويَرفَعُ صَوتَه بالثَّالِثةِ)) .
فائدةٌ: زيادةُ ((رَبِّ المَلائِكةِ والرُّوحِ)) لا تَصِحُّ .
هـ- قُنوتُ النَّوازِلِ
يُشرَعُ القُنوتُ في النَّوازِلِ في الصَّلواتِ الخَمسِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ بَعدَ الرُّكوعِ .
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((قَنَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهرًا مُتَتابِعًا في الظُّهرِ والعَصرِ والمَغرِبِ والعِشاءِ وصَلاةِ الصُّبحِ، في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، إذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه مِنَ الرَّكعةِ الآخِرةِ، يَدعو على أحياءٍ مِن بَني سُلَيمٍ؛ على رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ، ويُؤَمِّنُ مَن خَلفَه؛ أرسَلَ إليهم يَدعوهُم إلى الإسلامِ، فقَتَلوهُم)) .
و- بعضُ المخالفاتِ الَّتي تَقَعُ في دعاءِ القُنوتِ
المخالفةُ الأُولى: المبالغةُ في رَفعِ الصَّوتِ بالدُّعاءِ
قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ [الأعراف: 55]، فسمَّى اللهُ سُبحانَه وتعالى رَفعَ الصَّوتِ في الدُّعاءِ اعتداءً.
وقال سُبحانَه: وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ ولا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا [الإسراء: 110]. عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: (وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ ولا تُخَافِتۡ بِهَا أُنزِلَت في الدُّعاءِ) .
وفي الحديثِ: ((ارْبَعُوا على أنفُسِكم؛ فإنَّكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائبًا، إنَّما تدعونَ سميعًا بصيرًا ...)) .
ورَفعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ -مع مُخالفَتِه للسُّنَّةِ- مُذهِبٌ للخُشوعِ، جالِبٌ للرِّياءِ.
المخالفةُ الثَّانيةُ: المبالغةُ في رَفعِ الصَّوتِ بالبُكاءِ
ينبغي للإمامِ إذا تأثَّرَ بالقرآنِ أو بالدُّعاءِ أن يُدافِعَ البُكاءَ، فلم يكُنْ مِن هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يبكِيَ في الصَّلاةِ بصوتٍ عالٍ، بل كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكتُم بكاءَه في صدْرِه؛ حتى يكونَ له أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ -أي: كَغَلْيِ القِدْرِ-، ولم يشعُرِ ابنُ مسعودٍ رَضِيَ الله عنه ببُكاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا قرأ عليه طَرَفًا من سورةِ النِّساءِ، إلَّا بعد أنْ نَظَرَ إليه، فوجد عينَيه تَذْرِفانِ ؛ فمُدافَعةُ البُكاءِ اتِّباعٌ للسُّنَّةِ، ومَدعاةٌ للإخلاصِ.
المخالفةُ الثَّالِثةُ: تَكَلُّفُ السَّجعِ
قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما لعِكرِمةَ: ((فانظُرِ السَّجعَ في الدُّعاءِ فاجتَنِبهُ؛ فإنِّي عَهِدتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه لا يَفعَلونَ إلَّا ذلك. يَعني: لا يَفعَلونَ إلَّا ذلك الاجتِنابَ)) .
المخالفةُ الرَّابعةُ: الإطالةُ على النَّاسِ في دُعاءِ القُنوتِ
المخالفةُ الخامِسةُ: دُعاءُ خَتمِ القُرآنِ في الصَّلاةِ والإطالةُ فيه
دُعاءُ خَتمِ القُرآنِ في الصَّلاةِ لَم يَثبُتْ فِعلُه عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا عَن أحَدٍ مِنَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، مَعَ وُجودِ المُقتَضي لذلك في عَهدِهم؛ ولذلك أنكَرَه الإمامُ مالِكٌ، فقال: (ما سَمِعتُ أنَّه يُدعى عِندَ خَتمِ القُرآنِ، وما هو مِن عَمَلِ النَّاسِ) .
سِتُّ فوائِدَ:
الفائدةُ الأُولى: يُشرَعُ القُنوتُ في الوِترِ في جَميعِ السَّنةِ
الفائدةُ الثَّانيةُ: يُشرَعُ التَّأمينُ خَلفَ الإمامِ في قُنوتِ الوِترِ
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((قَنَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهرًا مُتَتابِعًا في الظُّهرِ والعَصرِ والمَغرِبِ والعِشاءِ وصَلاةِ الصُّبحِ، في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، إذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه مِنَ الرَّكعةِ الآخِرةِ، يَدعو على أحياءٍ مِن بَني سُلَيمٍ؛ على رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ، ويُؤَمِّنُ مَن خَلفَه)) .
هذا الحَديثُ وإن كان في قُنوتِ النَّازِلةِ، إلَّا أنَّه لا فرقَ بَينَ قُنوتِ النَّازِلةِ وبَينَ قُنوتِ الوِترِ؛ لأنَّ الكُلَّ دُعاءُ قُنوتٍ مِنَ الإمامِ في الصَّلاةِ جَهرًا؛ فيُستَحَبُّ التَّأمينُ عليه .
وأيضًا فإنَّ الإمامَ إنَّما يَجهَرُ بالدُّعاءِ ليَسمَعَ المَأمومُ حَتَّى يُؤَمِّنَ، وإلَّا لَم يَكُنْ ثَمَّ فائِدةٌ مِن جَهرِه .
الفائدةُ الثَّالِثةُ: مَحَلُّ القُنوتِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ مِنَ الوِترِ: بَعدَ الرُّكوعِ، ويَجوزُ قَبلَه
فعَن أبي رافِعٍ مَولى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: (صَلَّيتُ خَلفَ عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقَنَتَ بَعدَ الرُّكوعِ، ورَفَعَ يَدَيه، وجَهَرَ بالدُّعاءِ) .
وعَن أبي عُثمانَ النَّهديِّ عَن عُمَرَ: (أنَّه كان يَقنُتُ بَعدَ الرُّكوعِ) .
ومِمَّا يَدُلُّ على جَوازِه قَبلَ الرُّكوعِ ما جاءَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه (سُئِلَ عَنِ القُنوتِ في صَلاةِ الصُّبحِ، فقال: كُنَّا نَقنُتُ قَبلَ الرُّكوعِ وبَعدَه) .
وعَن عَلْقَمةَ: (أنَّ ابنَ مَسعودٍ وأصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانوا يَقنُتونَ في الوِترِ قَبلَ الرُّكوعِ) .
قال الإمامُ أحمدُ: (... القُنوتُ في... الوِتر يختارُ بعدَ الرُّكوعِ، ومَن قَنَتَ قبلَ الرُّكوع فلا بأسَ؛ لفِعلِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واختلافِهم، فأمَّا في الفَجرِ فبعدَ الرُّكوعِ) .
الفائدةُ الرَّابعةُ: يُستَحَبُّ رَفعُ اليَدَينِ في دُعاءِ القُنوتِ، ولا يُشرَعُ مَسحُ الوجهِ بهما بَعدَ الفَراغِ مِنَ الدُّعاءِ)
فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (كُنتُ أرتَمي بأسهُمٍ لي بالمَدينةِ في حَياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ كَسَفَتِ الشَّمسُ، فنَبَذتُها، فقُلتُ: واللهِ، لَأنظُرَنَّ إلى ما حَدَثَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُسوفِ الشَّمسِ، قال: فأتَيتُه وهو قائِمٌ في الصَّلاةِ، رافِعًا يَدَيه، فجَعَلَ يُسَبِّحُ ويُهَلِّلُ ويُكَبِّرُ، ويَدعو حَتَّى حُسِرَ عَنها، فلَمَّا حُسِرَ عَنها قَرَأ سورَتَينِ، وصَلَّى رَكعَتَينِ) .
ورَفعُ اليَدَينِ في الدُّعاءِ في الصَّلاةِ دَليلٌ على رَفعِها في القُنوتِ .
وعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ القُرَّاءِ وقَتلِهم ودُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قُنوتِ النَّوازِلِ، قال: ((لَقد رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّما صَلَّى الغَداةَ رَفَعَ يَدَيه يَدعو عليهم، يَعني: على الَّذينَ قَتَلوهُم)) .
ورَفعُ اليَدَينِ في الحَديثِ وإن كان في قُنوتِ النَّوازِلِ إلَّا أنَّه دَليلٌ على رَفعِهما في قُنوتِ الوِترِ، وقد رَفَعَ عَدَدٌ مِنَ الصَّحابةِ أيديَهم في القُنوتِ .
الفائدةُ الخامسةُ: يُكرَه للإمامِ تَخصيصُ نَفْسِه بالدُّعاءِ
قال النَّوويُّ: (واعلَمْ أنَّه يُستَحَبُّ إذا كان المُصَلِّي إمامًا أن يَقولَ: «اللَّهُمَّ اهدِنا» بلَفظِ الجَمعِ، وكَذلك الباقي، ولَو قال: «اهدِني» حَصَلَ القُنوتُ وكانَ مَكروهًا؛ لأنَّه يُكرَه للإمامِ تَخصيصُ نَفسِه بالدُّعاءِ) .
الفائدةُ السَّادِسةُ: ما يقولُه المَأمومُ إذا أثنى الإمامُ على اللهِ جلَّ ثناؤُه في القُنوتِ
قال النَّوويُّ: (وأمَّا الثَّناءُ... فيُشارِكُه في قَولِه، أو يَسكُتُ، والمُشارَكةُ أولى؛ لأنَّه ثَناءٌ وذِكرٌ لا يَليقُ فيه التَّأمينُ)) .
وجاءَ في ((فتاوى اللَّجنةِ الدَّائِمةِ)): (يُشرَعُ التَّأمينُ على الدُّعاءِ في القُنوتِ، وعِندَ الثَّناءِ على اللهِ سُبحانَه يَكفيه السُّكوتُ، وإن قال: سُبحانَكَ أو سُبحانَه، فلا بَأسَ) .
اثنان وعِشرونَ: دعاءُ صَلاةِ الاستِخارةِ
اللَّهُمَّ إنِّي أستَخيرُكَ بعِلمِكَ، وأستَقدِرُكَ بقُدرَتِكَ، وأسألُكَ مِن فضلِكَ العَظيمِ؛ فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغُيوبِ، اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ -ويُسمِّي حاجتَه- خَيرٌ لي في ديني ومَعاشي، وعاقِبةِ أمري -أو: عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاقْدُرْهُ لي، ويَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بارِكْ لي فيه، وإن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في ديني، ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو: في عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاصرِفْهُ عَنِّي، واصرِفْني عنه، واقدُرْ ليَ الخَيرَ حَيثُ كانَ، ثُمَّ أرضِني
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا الاستِخارةَ في الأُمورِ كُلِّها كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القُرآنِ، يَقولُ: إذا هَمَّ أحَدُكُم بالأمرِ فليَركَع رَكعَتَينِ مِن غَيرِ الفَريضةِ، ثُمَّ ليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أستَخيرُكَ بعِلمِكَ... واقدُرْ ليَ الخَيرَ حَيثُ كانَ، ثُمَّ أرضِني. قال: ويُسَمِّي حاجَتَه)) .
فائدةٌ:
الصَّلاةُ الَّتي تُسَمَّى بصَلاةِ التَّسابيحِ وما فيها مِن أذكارٍ: لا يَصِحُّ فيها شيءٌ .
الفَصلُ الثَّالِثُ: أذكارُ الصِّيامِ
ما يقولُ إذا أفطَرَ عِندَ غَيرِه
أفطَرَ عِندَكُمُ الصَّائِمونَ، وأكَلَ طَعامَكُمُ الأبرارُ، وتَنَزَّلَت عليكُمُ المَلائِكةُ، أو: وصَلَّت عليكُمُ المَلائِكةُ
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أفطَرَ عِندَ أهلِ بَيتٍ قال: أفطَرَ عِندَكُمُ الصَّائِمونَ،...)) .
وعنه رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ إلى سَعدِ بنِ عُبادةَ، فجاءَ بخُبزٍ وزَيتٍ، فأكَلَ، ثُمَّ قال: أفطَرَ عِندَكُمُ...)) .
فائدتانِ:
الفائدةُ الأُولى: لَم يَرِدْ قَولٌ مَأثورٌ يُقالُ عِندَ السُّحورِ.
الفائدةُ الثَّانيةُ: ورَدَ فيما يُقالُ عِندَ الإفطارِ حَديثانِ، وفي صِحَّتِهما نَظَرٌ
حَديثُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أفطَرَ قال: ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ ) .
وحَديثُ: ((اللَّهُمَّ لك صُمتُ، وعلى رِزقِكَ أفطَرتُ)) .
الفصل الرابع: أذكار الحج والعمرة
أوَّلًا: الإهلالُ والتَّلبيةُ عَقِبَ الإحرامِ ورَفعُ الصَّوتِ بهما
فعَنِ السَّائِبِ بنِ خَلَّادٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أتاني جِبريلُ فأمَرَني أن آمُرَ أصحابي أن يَرفَعوا أصواتَهم بالإهلالِ وبالتَّلبيةِ)) .
وعَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((أتاني اللَّيلةَ آتٍ مِن رَبِّي، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُلْ: عُمرةً في حَجَّةٍ)) .
وعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((لَبَّيكَ عُمرةً وحَجًّا)) .
وعَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، نَصرُخُ بالحَجِّ صُراخًا)) .
فائدةٌ: تَسبيحُ اللهِ وتَحميدُه وتَكبيرُه قَبلَ الإهلالِ بالحَجِّ أوِ العُمرةِ
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ مَعَه بالمَدينةِ الظُّهرَ أربَعًا، والعَصرَ بذي الحُلَيفةِ رَكعَتَينِ، ثُمَّ باتَ بها حَتَّى أصبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى استَوت به على البَيداءِ ، حَمِدَ اللهَ وسَبَّحَ وكَبَّرَ، ثُمَّ أهَلَّ بحَجٍّ وعُمرةٍ، وأهَلَّ النَّاسُ بهما)) .
ثانيًا: صِيَغُ التَّلبيةِ
1- لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك
فعَن سالِمِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَن أبيه رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُهِلُّ مُلَبِّدًا ، يَقولُ: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لَكَ. لا يَزيدُ على هؤلاء الكَلِماتِ. وإنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يَقولُ: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَركَعُ بذي الحُلَيفةِ رَكعَتَينِ، ثُمَّ إذا استَوت به النَّاقةُ قائِمةً عِندَ مَسجِدِ ذي الحُلَيفةِ أهَلَّ بهؤلاء الكَلِماتِ)) .
2- لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ ، والخَيرُ في يَدَيكَ، لَبَّيكَ والرَّغباءُ إليك والعَمَلُ
قال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: ((كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يُهِلُّ بإهلالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن هؤلاء الكَلِماتِ، ويَقولُ: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، والخَيرُ في يَدَيكَ لَبَّيكَ والرَّغباءُ إليك والعَمَلُ)) .
3- لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، مَرغوبًا، ومَرهوبًا إليك، لَبَّيكَ ذا النَّعماءِ والفَضلِ الحَسَنِ
عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ، قال: كانَت تَلبيةُ عُمَرَ: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ،...) .
فائدتانِ:
الفائدةُ الأُولى: مَتى تَبدَأُ التَّلبيةُ ومَتى تَنتَهي؟
يُستَحَبُّ ابتِداءُ التَّلبيةِ مِن حينِ الإحرامِ، وتَنتَهي التَّلبيةُ في الحَجِّ عِندَ ابتِداءِ رَميِ جَمرةِ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ، ولا فرقَ في ذلك بَينَ المُفرِدِ والقارِنِ والمُتَمَتِّعِ. وتَنتَهي التَّلبيةُ في العُمرةِ بالشُّروعِ في الطَّوافِ .
الفائدةُ الثَّانيةُ: فَضلُ التَّلبيةِ
عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِديِّ رَضيَ اللهُ عنه، عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن مُلَبٍّ يُلَبِّي إلَّا لَبَّى ما عَن يَمينِه وشِمالِه مِن حَجَرٍ أو شَجَرٍ أو مَدَرٍ، حَتَّى تَنقَطِعَ الأرضُ مِن هاهُنا وهاهُنا ) .
ثالِثًا: الذِّكرُ عِندَ استِلامِ الحَجَرِ الأسودِ
اللهُ أكبَرُ، أو باسمِ اللهِ واللهُ أكبَرُ
فعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((طافَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبَيتِ على بَعيرٍ، كُلَّما أتى الرُّكنَ أشارَ إليه بشَيءٍ كان عِندَه وكَبَّرَ)) .
وعَن نافِعٍ، قال: (كانَ ابنُ عُمَرَ... يَأتي البَيتَ فيَستَلِمُ الحَجَرَ ويَقولُ: باسمِ اللهِ، واللهُ أكبَرُ) .
رابعًا: الدُّعاءُ في الطَّوافِ
رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [البقرة: 201]
عَن حَبيبِ بنِ صهبانَ، قال: (رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَطوفُ بالبَيتِ وهو يَقولُ بَينَ البابِ والرُّكنِ، أو بَينَ المَقامِ والبابِ: رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ) .
فائدةٌ:
عَن عَبدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ ما بَينَ الرُّكنَينِ: رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ))، وفي صِحَّةِ هذا الحَديثِ نَظَرٌ .
خامِسًا: ما يُقالُ خَلفَ المَقامِ قَبلَ رَكعَتَيِ الطَّوافِ
وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗى [البقرة: 125]
عَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما في حَديثِه الطَّويلِ في حَجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... حَتَّى إذا أتَينا البَيتَ مَعَه، استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثَلاثًا ومَشى أربَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فقَرَأ: وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗى [البقرة: 125]، فجَعَلَ المَقامَ بَينَه وبَينَ البَيتِ، ...)) .
فائدةٌ:
قِراءةُ سورَتَي (الإخلاصِ) و (الكافِرونَ) في رَكعَتَيِ الطَّوافِ مُدرَجةٌ في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِالله رضي اللهُ عنهما في صِفةِ الحَجِّ، ولا يَصِحُّ رَفعُها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
سادِسًا: ما يُقالُ عِندَ الصَّفا والمَروةِ وبَينَهما
1- إذا دَنا مِنَ الصَّفا يَقرَأُ قَولَه تعالى: إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ [البقرة: 158]، ويَقولُ: (أبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به)، وإذا ارتَقى على الصَّفا ورَأى الكَعبةَ يَستَقبِلُها، ويُكَبِّرُ ثَلاثًا: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، ويَقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، أنجَزَ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه. ثُمَّ يَدعو بما تَيَسَّرَ، رافِعًا يَدَيه، ويُكَرِّرُ ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
ويَقولُ ويَفعَلُ على المَروةِ كما قال وفَعَلَ على الصَّفا، في الأشواطِ السَّبعةِ، ما عَدا قِراءةَ الآيةِ، وقَولِه: (أبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به).
ويُكثِرُ مِنَ الدُّعاءِ والذِّكرِ في سَعيِه.
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه قال في صِفةِ حَجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفا، فلَمَّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأ: إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ [البقرة: 158]، أبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به. فبَدَأ بالصَّفا فرَقيَ عليه، حَتَّى رَأى البَيتَ، فاستَقبَلَ القِبلةَ، فوحَّدَ اللهَ وكَبَّرَه، وقال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، أنجَزَ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه، ثُمَّ دَعا بَينَ ذلك، قال مِثلَ هذا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَروةِ حَتَّى إذا انصَبَّت قدَماهُ في بَطنِ الوادي سَعى، حَتَّى إذا صَعِدَتا مَشى، حَتَّى أتى المَروةَ، ففَعَلَ على المَروةِ كما فعَلَ على الصَّفا)) .
2- وعَن نافِعٍ، قال: (كانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما إذا... أتى على الحَجَرِ استَلَمَه وكَبَّرَ أربَعةَ أطوافٍ مَشيًا، ثُمَّ يَأتي المَقامَ فيُصَلِّي خَلفَه، ثُمَّ يَخرُجُ إلى الصَّفا مِنَ البابِ الأعظَمِ، فيَقومُ عليه، فيُكَبِّرُ سَبعَ مَرَّاتٍ ثَلاثًا ثَلاثًا يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، ولا نَعبُدُ إلَّا إيَّاهُ، مُخلِصينَ له الدِّينَ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ، ثُمَّ يَدعو يَقولُ: اللَّهُمَّ اعصِمْني بدينِكَ وطَواعيَتِكَ وطَواعيةِ رَسولِكَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْني حُدودَكَ، اللَّهُمَّ اجعَلْني مِمَّن يُحِبُّكَ ويُحِبُّ مَلائِكَتَكَ ويُحِبُّ رُسُلَكَ ويُحِبُّ عِبادَكَ الصَّالِحينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْني إليك وإلى مَلائِكَتِكَ وإلى عِبادِكَ الصَّالِحينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْني لليُسرى، وجَنِّبْني العُسرى، واغفِرْ لي في الآخِرةِ والأولى، واجعَلْني مِن أئِمَّةِ المُتَّقينَ، واجعَلْني مِن ورَثةِ جَنَّةِ النَّعيمِ، واغفِرْ لي خَطيئَتي يَومَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلتَ: ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ [غافر: 60]، وإنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ، اللَّهُمَّ إذ هَدَيتَني للإسلامِ فلا تَنزِعْهُ مِنِّي، ولا تَنزِعْني منه حَتَّى تَوفَّاني وأنا على الإسلامِ، اللَّهُمَّ لا تُقدِّمْني لعَذابٍ، ولا تُؤَخِّرْني لسَيِّئِ الفِتَنِ، ويَدعو بدُعاءٍ كَثيرٍ حَتَّى إنَّه لَيُمِلُّنا -وإنَّا لَشَبابٌ-، وكانَ إذا أتى على المَسعى سَعى وكَبَّرَ) .
3- إذا هَبَطَ إلى الوادي (بَينَ العَلَمَينِ) قال: اللَّهُمَّ اغفِرْ وارحَمْ، وأنتَ الأعَزُّ الأكرَمُ
فعَن مَسروقٍ (أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا هَبَطَ إلى الوادي سَعى، فقال: اللَّهُمَّ اغفِرْ وارحَمْ، وأنتَ الأعَزُّ الأكرَمُ) .
4- التَّكبيرُ على الصَّفا والمَروةِ سَبعَ تَكبيراتٍ بَينَ كُلِّ تَكبيرَتَينِ حَمدٌ للهِ، وثَناءٌ عليه، وصَلاةٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والدُّعاءُ
فعَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: (إذا قدِمتُم فطوفوا بالبَيتِ سَبعًا، وصَلُّوا عِندَ المَقامِ رَكعَتَينِ، ثُمَّ ائتوا الصَّفا، فقوموا مِن حَيثُ تَرَونَ البَيتَ، فكَبِّروا سَبعَ تَكبيراتٍ بَينَ كُلِّ تَكبيرَتَينِ حَمدٌ للهِ، وثَناءٌ عليه، وصَلاةٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَسألةٌ لنَفسِكَ، وعلى المَروةِ مِثلُ ذلك) .
فائدةٌ:
لا يَثبُتُ حَديثُ حُذَيفةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا نَظَرَ إلى البَيتِ قال: اللَّهُمَّ زِدْ بَيتَكَ هذا تَشريفًا وتَعظيمًا وتَكريمًا وبِرًّا ومَهابةً، وزِدْ مَن شَرَّفَه وعَظَّمَه مِمَّن حَجَّه أوِ اعتَمَرَه تَعظيمًا وتَشريفًا وتَكريمًا وبِرًّا ومَهابةً)) .
ولا أثرُ سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قال: (سَمِعتُ مِن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كَلِمةً ما بَقيَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ سَمِعَها غَيري، سَمِعتُه يَقولُ إذا رَأى البَيتَ: اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، فحَيِّنا رَبَّنا بالسَّلامِ) .
سابِعًا: الإكثارُ مِنَ الدُّعاءِ والذِّكرِ والتَّلبيةِ يَومَ عَرَفةَ
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما في حَديثِه الطَّويلِ في صِفةِ حَجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فجَعَلَ بَطنَ ناقَتِه القَصواءِ إلى الصَّخَراتِ، وجَعَلَ حَبلَ المُشاةِ بَينَ يَدَيه، واستَقبَلَ القِبلةَ، فلَم يَزَلْ واقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ)) .
فائدةٌ: التَّعريفُ يَومَ عَرَفةَ لغَيرِ الحاجِّ
لا حَرَجَ أن يَذهَبَ غَيرُ الحاجِّ بمُفرَدِه إلى المَسجِدِ يَومَ عَرَفةَ لقِراءةِ القُرآنِ والذِّكرِ والدُّعاءِ إن كان هذا أحضَرَ لقَلبِه، وإن كان بَعضُ العُلَماءِ كَرِهَه لمَن يُقتَدى به، لَكِنَّ الاجتِماعَ في المَسجِدِ مُحاكاةً للحُجَّاجِ يَومَ عَرَفةَ هذا هو المَحظورُ، وقد عَدَّه بَعضُ العُلَماءِ مِنَ البِدَعِ، قال الإمامُ مالِكُ بنُ أنَسٍ: (أكرَهُ أن يَجلِسَ أهلُ الآفاقِ يَومَ عَرَفةَ في المَساجِدِ للدُّعاءِ، ومَنِ اجتَمَعَ إليه النَّاسُ للدُّعاءِ فليَنصَرِفْ، ومُقامُه في مَنزِلِه أحَبُّ إلَيَّ، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ رَجَعَ فصَلَّى في المَسجِدِ...، ولَقد رَأيتُ رِجالًا مِمَّنِ اقتُديَ بهم يَتَخَلَّفونَ عَشيَّةَ عَرَفةَ في بُيوتِهم... وإنَّما مَفاتيحُ هذه الأشياءِ مِنَ البِدَعِ، ولا أُحِبُّ للرَّجُلِ الَّذي قد عَلِمَ أن يَقعُدَ في المَسجِدِ في تلك العَشيَّةِ؛ مَخافةَ أن يُقتَدى به، وليَقعُدْ في بَيتِه) .
ومِمَّن أفتى ببِدعيَّتِه: مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ ، وابنُ بازٍ ، وابنُ عُثَيمين ، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ .
ونُقِلَ عَنِ الإمامِ أحمَدَ جَوازُه، وأنَّه قال: إنَّما هو ذِكرٌ ودُعاءٌ، ولَمَّا سُئِلَ: أتَفعَلُه أنتَ؟ قال: لا ، وذكرَ أنَّ هذا فعَلَه ابنُ عَبَّاسٍ بالبَصرةِ ، وعَمرُو بنُ حُرَيثٍ بالكوفةِ .
قال ابنُ تيميَّةَ: (فأمَّا قَصدُ الرَّجُلِ مَسجِدَ بَلَدِه يَومَ عَرَفةَ للدُّعاءِ والذِّكرِ، فهذا هو التَّعريفُ في الأمصارِ الَّذي اختَلَفَ العُلَماءُ فيه، ففَعَلَه ابنُ عَبَّاسٍ، وعَمرو بنُ حُرَيثٍ مِنَ الصَّحابةِ) .
وقال ابنُ رجَبٍ: (واختَلَفَ العُلَماءُ في التَّعريفِ بالأمصارِ عَشيَّةَ عَرَفةَ، وكانَ الإمامُ أحمَدُ لا يَفعَلُه، ولا يُنكِرُ على مَن فعَلَه؛ لأنَّه رويَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وغَيرِه مِنَ الصَّحابةِ) .
ثامنًا: التَّلبيةُ عِندَ الدَّفعِ مِن عَرَفةَ إلى مُزدَلِفةَ
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما كان رِدفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عَرَفةَ إلى مُزدَلِفةَ، ثُمَّ أردَفَ الفَضلَ مِنَ المُزدَلِفةِ إلى مِنًى، قال: فكِلاهُما قالا: لَم يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُلَبِّي حَتَّى رَمى جَمرةَ العَقَبةِ)) .
تاسِعًا: الدُّعاءُ والتَّكبيرُ والتَّهليلُ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ بَعدَ صَلاةِ الفَجرِ يَومَ النَّحرِ
قال الله تعالى: فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ [البقرة: 198] أي: إذا دفَعْتُم مِن عرفاتٍ إلى مزدلفةَ، فاذكروا اللهَ تعالى عند مزدَلِفةَ، ويدخُلُ في ذلك الصَّلاةُ والدُّعاءُ عندَها .
فعَن جابِرٍ رَضيَ اللهُ عنه في حَديثِه الطَّويلِ في صِفةِ حَجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... حَتَّى أتى المُزدَلِفةَ، فصَلَّى بها المَغرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ، ولَم يُسَبِّحْ بَينَهما شَيئًا ، ثُمَّ اضطَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى طَلَعَ الفَجرُ، وصَلَّى الفَجرَ حينَ تَبَيَّنَ له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ حَتَّى أتى المَشعَرَ الحَرامَ، فاستَقبَلَ القِبلةَ، فدَعاهُ وكَبَّرَه وهَلَّلَه ووحَّدَه، فلَم يَزَلْ واقِفًا حَتَّى أسفَرَ جِدًّا ، فدَفَعَ قَبلَ أن تَطلُعَ الشَّمسُ)) .
عاشِرًا: التَّكبيرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ عِندَ رَميِ الجَمَراتِ
1- فعَن جابِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، في صِفةِ حَجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... حَتَّى أتى الجَمرةَ الَّتي عِندَ الشَّجَرةِ، فرَماها بسَبعِ حَصَياتٍ -يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ مِنها- مِثلِ حَصى الخَذفِ ، رَمى مِن بَطنِ الوادي ، ثُمَّ انصَرَفَ إلى المَنحَرِ ) .
2- وعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزيدَ: ((أنَّه كان مَعَ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حينَ رَمى جَمرةَ العَقَبةِ، فاستَبطَنَ الواديَ ، حَتَّى إذا حاذى بالشَّجَرةِ اعتَرَضَها فرَمى بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، ثُمَّ قال: مِن هاهُنا -والَّذي لا إلَهَ غَيرُه- قامَ الَّذي أُنزِلَت عليه سورةُ البَقَرةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)) .
3- وعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((...أفاضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن آخِرِ يَومِه حينَ صَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مِنًى، فمَكَثَ بها لَياليَ أيَّامِ التَّشريقِ يَرمي الجَمرةَ إذا زالَتِ الشَّمسُ؛ كُلَّ جَمرةٍ بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، ويَقِفُ عِندَ الأولى والثَّانيةِ، فيُطيلُ القيامَ ويَتَضَرَّعُ، ويَرمي الثَّالِثةَ ولا يَقِفُ عِندَها)) .
فائدةٌ:
قال ابنُ عثيمين: (لا يُستحَبُّ البسملةُ هنا أي: في الرَّميِ، وإن كان بعضُ النَّاسِ يُسمِّي، فيَقولُ: باسمِ اللهِ، واللهُ أكبَرُ) .
حادِي عشَرَ: الدُّعاءُ عَقِبَ رَميِ الجَمرةِ الصُّغرى والوُسطى
فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: ((أنَّه كان يَرمي الجَمرةَ الدُّنيا بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حَصاةٍ، ثُمَّ يَتَقدَّمُ حَتَّى يُسهِلَ ، فيَقومُ مُستَقبِلَ القِبلةِ، فيَقومُ طَويلًا، ويَدعو ويَرفَعُ يَدَيه، ثُمَّ يَرمي الوُسطى، ثُمَّ يَأخُذُ ذاتَ الشِّمالِ فيَستَهِلُ ، ويَقومُ مُستَقبِلَ القِبلةِ، فيَقومُ طَويلًا، ويَدعو ويَرفَعُ يَدَيه، ويَقومُ طَويلًا، ثُمَّ يَرمي جَمرةَ ذاتِ العَقَبةِ مِن بَطنِ الوادي، ولا يَقِفُ عِندَها، ثُمَّ يَنصَرِفُ، فيَقولُ: هَكَذا رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَفعَلُه)) .
وعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: ((... أفاضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن آخِرِ يَومِه حينَ صَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مِنًى، فمَكَثَ بها لَياليَ أيَّامِ التَّشريقِ يَرمي الجَمرةَ إذا زالَتِ الشَّمسُ؛ كُلَّ جَمرةٍ بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، ويَقِفُ عِندَ الأولى والثَّانيةِ، فيُطيلُ القيامَ ويَتَضَرَّعُ، ويَرمي الثَّالِثةَ ولا يَقِفُ عِندَها)) .
ثاني عشَرَ: الذِّكرُ أيَّامَ التَّشريقِ للحاجِّ
قال اللهُ تعالى: وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ [البقرة: 203].
(أمَرَ اللهُ تعالى عِبادَه -مِن حُجَّاجِ بَيتِه وغَيرِهم- بتَكبيرِه في أيَّامِ مِنًى، وهيَ أيَّامُ التَّشريقِ الَّتي تَشملُ ثَلاثةَ أيَّامٍ بَعدَ يَومِ النَّحرِ، ويَتَعَلَّقُ بذلك التَّكبيرُ عِندَ ذَبحِ الهَديِ والأضاحيِّ، والتَّكبيرُ المُطلَقُ في سائِرِ الأحوالِ، والتَّكبيرُ المُقَيَّدُ بَعدَ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَفروضةِ، والتَّكبيرُ عِندَ رَميِ الجِمارِ) .
وعَن نُبَيْشةَ الهُذَليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ للهِ)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ عَبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ أن يَطوفَ في أيَّامِ مِنًى: ألَا لا تَصوموا هذه الأيَّامَ؛ فإنَّها أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرِ اللهِ)) .
قال النَّوويُّ: (أيَّامُ التَّشريقِ ثَلاثةٌ بَعدَ يَومِ النَّحرِ، سُمِّيَت بذلك؛ لتَشريقِ النَّاسِ لُحومَ الأضاحيِّ فيها، وهو تَقديدُها ونَشرُها في الشَّمسِ.
وفي الحَديثِ استِحبابُ الإكثارِ مِنَ الذِّكرِ في هذه الأيَّامِ مِنَ التَّكبيرِ وغَيرِه) .
أوَّلًا: ما يُقالُ عِندَ الصَّيدِ والذَّبحِ
أ- التَّسميةُ
لقَولِ اللهِ تعالى: وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞ [الأنعام: 121].
فسَمَّى اللهُ تعالى ما لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه فِسقًا، كما في قَولِه تعالى: أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ [الأنعام: 145]، والفِسقُ مُحَرَّمٌ، وما لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه فهو مِمَّا أُهِلَّ لغَيرِ اللهِ به؛ فهو حَرامٌ بنَصِّ الآيةِ .
وعَن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... فقُلتُ: أُرسِلُ كَلبي؟ قال: إذا أرسَلتَ كَلبَكَ وسَمَّيتَ، فكُلْ... قُلتُ: أُرسِلُ كَلبي فأجِدُ مَعَه كَلبًا آخَرَ؟ قال: لا تَأكُلْ؛ فإنَّكَ إنَّما سَمَّيتَ على كَلبِكَ، ولَم تُسَمِّ على آخَرَ)) .
وعَن رافِعِ بنِ خَدِيجٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه فكُلوه، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، وسَأُحَدِّثُكُم عَن ذلك: أمَّا السِّنُّ فعَظمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشةِ)) .
ب- التَّكبيرُ عِندَ الذَّبحِ
عَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ضَحَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَبشَينِ أملَحَينِ أقرَنَينِ ، ذَبَحَهما بيَدِه، وسَمَّى وكَبَّر، ووَضَع رِجلَه على صِفاحِهما ) .
الفصل الخامس: أذكار الصيد والذبح والأضحية
أوَّلًا: ما يُقالُ عِندَ الصَّيدِ والذَّبحِ
أ- التَّسميةُ
لقَولِ اللهِ تعالى: وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞ [الأنعام: 121].
فسَمَّى اللهُ تعالى ما لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه فِسقًا، كما في قَولِه تعالى: أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ [الأنعام: 145]، والفِسقُ مُحَرَّمٌ، وما لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه فهو مِمَّا أُهِلَّ لغَيرِ اللهِ به؛ فهو حَرامٌ بنَصِّ الآيةِ .
وعَن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((... فقُلتُ: أُرسِلُ كَلبي؟ قال: إذا أرسَلتَ كَلبَكَ وسَمَّيتَ، فكُلْ... قُلتُ: أُرسِلُ كَلبي فأجِدُ مَعَه كَلبًا آخَرَ؟ قال: لا تَأكُلْ؛ فإنَّكَ إنَّما سَمَّيتَ على كَلبِكَ، ولَم تُسَمِّ على آخَرَ)) .
وعَن رافِعِ بنِ خَدِيجٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه فكُلوه، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، وسَأُحَدِّثُكُم عَن ذلك: أمَّا السِّنُّ فعَظمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشةِ)) .
ب- التَّكبيرُ عِندَ الذَّبحِ
عَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ضَحَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَبشَينِ أملَحَينِ أقرَنَينِ ، ذَبَحَهما بيَدِه، وسَمَّى وكَبَّر، ووَضَع رِجلَه على صِفاحِهما ) .
ثانيًا: ما يُقالُ عِندَ ذَبحِ الأُضحيةِ
باسمِ اللهِ واللهُ أكبَرُ، اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي
فعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ضَحَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَبشَينِ أملَحَينِ أقرَنَينِ، ذَبَحَهما بيَدِه، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووضَعَ رِجلَه على صِفاحِهما)) .
وعَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بكَبشٍ أقرَنَ، يَطَأُ في سَوادٍ، ويَبرُكُ في سَوادٍ، ويَنظُرُ في سَوادٍ ، فأُتيَ به ليُضَحِّيَ به، فقال لَها: يا عائِشةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ ، ثُمَّ قال: اشحَذيها بحَجَرٍ ، ففَعَلَت، ثُمَّ أخَذَها، وأخَذَ الكَبشَ فأضجَعَه، ثُمَّ ذَبَحَه، ثُمَّ قال: باسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِن مُحَمَّدٍ ، وآلِ مُحَمَّدٍ، ومِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى به)) .
فائدةٌ:
لا يَصِحُّ حَديثُ جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: ((ذَبَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الذَّبحِ كَبشَينِ أقرَنَينِ أملَحَينِ مُوجَأَينِ ، فلَمَّا وجَّهَهما قال: إنِّي وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطَرَ السَّمَواتِ والأرضَ، على مِلَّةِ إبراهيمَ حَنيفًا وما أنا مِنَ المُشرِكينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شَريكَ لَه، وبِذلك أُمِرتُ وأنا مِنَ المُسلِمينَ، اللَّهُمَّ مِنكَ ولَكَ، وعَن مُحَمَّدٍ وأُمَّتِه، باسمِ اللهِ واللهُ أكبَرُ، ثُمَّ ذَبَحَ)) .
الفصل السادس: الذكر والدعاء المتعلق بالجهاد
أوَّلًا: مِنَ القُرآنِ الكريمِ
1- رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ [البقرة: 250].
2- رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ [آل عمران: 147].
3- حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ [آل عمران: 173].
4- يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ [الأنفال: 45].
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتابِ، ومُجريَ السَّحابِ، وهازِمَ الأحزابِ، اهزِمهُم، وانصُرْنا عليهم
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في بَعضِ أيَّامِه الَّتي لَقيَ فيها العَدوَّ، يَنتَظِرُ حَتَّى إذا مالَتِ الشَّمسُ قامَ فيهم، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لقاءِ العَدوِّ، واسألوا اللهَ العافيةَ، فإذا لَقيتُموهُم فاصبِروا، واعلَموا أنَّ الجَنَّةَ تَحتَ ظِلالِ السُّيوفِ، ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتابِ، ومُجريَ السَّحابِ، وهازِمَ الأحزابِ، اهزِمْهُم، وانصُرْنا عليهم)) .
وفي رِوايةٍ: ((دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الأحزابِ على المُشرِكينَ، فقال: اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتابِ، سَريعَ الحِسابِ، اللَّهُمَّ اهزِمِ الأحزابَ، اللَّهُمَّ اهزِمْهُم وزَلزِلْهُم)) .
2- اللَّهُمَّ أنتَ عَضُدي ونَصيري، بكَ أحولُ، وبِكَ أصولُ، وبِكَ أُقاتِلُ
فعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا غَزا قال: اللَّهُمَّ أنتَ عَضُدي ونَصيري، بكَ أحولُ، وبِكَ أصولُ، وبك أقاتِلُ ) .
3- رَبِّ بكَ أُقاتِلُ، وبِكَ أُصاوِلُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بكَ
فعَن صُهَيبٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى هَمَسَ شَيئًا ولا يُخبِرُنا به، قال: أفَطِنتُم لي؟ قالوا: نَعَم، قال: ذَكَرتُ نَبيًّا مِنَ الأنبياءِ أُعطيَ جُنودًا مِن قَومِه، فقال: مَن يُكافِئُ هؤلاء أم يَقومُ لَهم؟ -قال سُلَيمانُ : كَلِمةً شَبيهةً بهذه- فقيلَ لَه: اختَرْ لقَومِكَ بَينَ إحدى ثَلاثٍ: بَينَ أن أبسُطَ عليهم عَدوًّا مِن غَيرِهم، أوِ الجوعَ، أوِ المَوتَ، فقالوا: أنتَ نَبيُّ اللهِ، كُلُّ ذلك إليك، فخِرْ لَنا، فقال في صَلاتِه، وكانوا إذا فزِعوا فزِعوا إلى الصَّلاةِ، فقال: أمَّا عَدوٌّ مِن غَيرِهم فلا، وأمَّا الجوعُ فلا، ولَكِنِ المَوتُ، فسُلِّطَ عليهم ثَلاثةَ أيَّامٍ، فماتَ سَبعونَ ألفًا. فالَّذي تَرَونَ أنِّي أقولُ: رَبِّ بكَ أُقاتِلُ، وبِكَ أُصاوِلُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بك)) .
وفي رِوايةٍ: ((اللَّهُمَّ بكَ أُحاوِلُ، وبِكَ أُصاوِلُ، وبِكَ أُقاتِلُ)) .
4- اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصرَك
فعَن أبي إسحاقَ، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى البَراءِ، فقال: أكُنتُم ولَّيتُم يَومَ حُنَينٍ يا أبا عُمارةَ؟ فقال: أشهَدُ على نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما ولَّى، ولَكِنَّه انطَلَقَ ... فنَزَلَ ودَعا واستَنصَرَ، وهو يَقولُ: ((أنا النَّبيُّ لا كَذِب، أنا ابنُ عَبدِ المُطَّلِب، اللَّهُمَّ نَزِّل نَصرَكَ))، قال البَراءُ: ((كُنَّا واللهِ إذا احمَرَّ البَأسُ نَتَّقي به، وإنَّ الشُّجاعَ مِنَّا لَلَّذي يُحاذي به، يَعني: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)) .
5-لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه، وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدَه (ويُقالُ عِندَ الرُّجوعِ مِنَ الغَزوِ).
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا قَفَلَ مِن غَزوٍ أو حَجٍّ أو عُمرةٍ، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرضِ ثَلاثَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ يَقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ ساجِدونَ، لرَبِّنا حامِدونَ، صَدَقَ اللهُ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه)) .