الفصل الأول: الأذكار والأدعية المتعلقة بالركوب
أوَّلًا: دعاءُ الرُّكوب
1- التَّسميةُ وذِكرُ اللهِ عِندَ الرُّكوبِ
فعَن حَمزةَ بنِ عَمرٍو الأسلَميِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((على ظَهرِ كُلِّ بَعيرٍ شَيطانٌ، فإذا رَكِبتُموها فسَمُّوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ لا تُقَصِّروا عَن حاجاتِكُم)) .
وعَن أبي لاسٍ الخُزاعيِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((حَمَلَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إبِلٍ مِن إبِلِ الصَّدَقةِ للحَجِّ، فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ما نَرى أن تَحمِلَنا هذه. قال: ما مِن بَعيرٍ إلَّا في ذِروتِه شَيطانٌ، فاذكُروا اسمَ اللهِ عليها إذا رَكِبتُموها كما أمَرَكُم، ثُمَّ امتَهِنوها لأنفُسِكُم ؛ فإنَّما يحمِلُ اللهُ ) .
وفي رِوايةٍ: ((فاذكُروا نِعمةَ اللهِ تعالى عليكُم كما أمَرَكُمُ اللهُ)) .
وعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فتَخَلَّفَ ناضِحي ...)) وساق الحديثَ، وقال فيه: ((فنَخَسَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال لي: اركَبْ باسمِ اللهِ))، وزاد أيضًا، قال: فما زال يزيدُني ويقولُ: ((واللهُ يَغفِرُ لك)) .
2- باسمِ اللهِ (ثَلاثًا)، الحَمدُ للهِ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ۞ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف: 13 - 14]، الحَمدُ للهِ (ثَلاثًا)، اللهُ أكبَرُ (ثَلاثًا)، سُبحانَكَ إنِّي قد ظَلَمتُ نَفسي فاغفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ
فعَن عَليِّ بنِ رَبيعةَ، قال: ((شَهِدتُ عَليًّا أُتيَ بدابَّةٍ ليَركَبَها، فلَمَّا وضَعَ رِجلَه في الرِّكابِ، قال: باسمِ اللهِ ثَلاثًا، فلَمَّا استَوى على ظَهرِها، قال: الحَمدُ للهِ... قالَ رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صنعَ كما صنعتُ...)) .
ثانيًا: فيما يُقالُ إذا عَثَرَتِ الدَّابَّةُ
باسمِ اللهِ
فعَن أبي تَميمةَ الهُجَيميِّ، عَمَّن كان رَديفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((كُنتُ رَديفَه على حِمارٍ، فعَثَرَ الحِمارُ، فقُلتُ: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقال ليَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيطانُ؛ فإنَّكَ إذا قُلتَ: تَعِسَ الشَّيطانُ، تَعاظَمَ الشَّيطانُ في نَفسِه، وقال: صَرَعتُه بقوَّتي، فإذا قُلتَ: باسمِ اللهِ، تَصاغَرَت إليه نَفسُه حَتَّى يَكونَ أصغَرَ مِن ذُبابٍ)) .
ثالِثًا: ما يُدْعى به لمَن لا يَثبُتُ على الخَيلِ
اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، واجعَلْهُ هاديًا مَهديًّا
فعَن جَريرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما حَجَبَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُنذُ أسلَمتُ، ولا رَآني إلَّا تَبَسَّمَ في وجهي، ولَقد شَكَوتُ إليه أنِّي لا أثبُتُ على الخَيلِ، فضَرَبَ بيَدِه في صَدري، وقال: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، واجعَلْهُ هاديًا مَهديًّا)) .
الفصل الثاني: الأذكار والأدعية المتعلقة بالسفر
أوَّلًا: ما يودِّعُ به المُقيمُ المُسافِرَ
1- أستَودِعُ اللهَ دينَكَ وأمانَتَكَ وخَواتيمَ عَمَلِكَ
فعَن قَزَعةَ، قال: قال ليَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: ((هَلُمَّ أودِّعْكَ كما ودَّعَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أستَودِعُ اللهَ دينَكَ...)) .
وعَن مُجاهِدٍ، قال: ((خَرَجتُ إلى العِراقِ أنا ورَجُلٌ مَعي، فشَيَّعَنا عَبدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ، فلَمَّا أرادَ أن يُفارِقَنا، قال: إنَّه ليس مَعي شَيءٌ أُعطيكُما، ولَكِن سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إذا استُودِعَ اللهُ شَيئًا حَفِظَه، وإنِّي أستَودِعُ اللهَ دينَكُما وأمانَتَكُما وخَواتيمَ عَمَلِكُما)) .
عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أشخَصَ السَّرايا يَقولُ للشَّاخِصِ: أستَودِعُ اللهَ دينَك وأمانَتَك وخَواتيمَ عَمَلِك)) .
وفي رِوايةٍ: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ودَّعَ رَجُلًا أخَذَ بيَدِه، فلا يَدَعُها حتَّى يَكونَ الرَّجُلُ هو يَدَعُ يَدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَقولُ: أستَودِعُ اللهَ دينَك وأمانَتَك وآخِرَ عَمَلِك)) .
2- اللَّهُمَّ اطوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَرَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أن أُسافِرَ فأوصِني، قال: عليكَ بتَقوى اللهِ، والتَّكبيرِ على كُلِّ شَرَفٍ . فلَمَّا أن ولَّى الرَّجُلُ، قال: اللَّهُمَّ اطوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَرَ)) .
3- زَوَّدَكَ اللهُ التَّقوى، وغَفَرَ ذَنبَكَ، ويَسَّرَ لك الخَيرَ حَيثُما كُنتَ
فعَن أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ سَفَرًا فزَوِّدني، قال: زَوَّدَكَ اللهُ التَّقوى، قال: زِدْني، قال: وغَفَرَ ذَنبَكَ، قال: زِدْني بأبي أنتَ وأُمِّي، قال: ويَسَّرَ لك الخَيرَ حَيثُما كُنتَ)) .
ثانيًا: ما يودِّعُ به المُسافِرُ المُقيمَ
استَودَعتُكَ اللهَ الَّذي لا يُضيعُ ودائِعَه، أو: أستَودِعُكَ اللهَ الَّذي لا تَضيعُ ودائِعُه
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((ودَّعَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أستَودِعُكَ اللهَ الَّذي لا تَضيعُ ودائِعُه)) .
وفي رِوايةٍ عَن موسى بنِ وَرْدانَ، قال: ((قال أبو هُرَيرةَ لرَجُلٍ: تَعالَ أودِّعْكَ كما ودَّعَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو كما ودَّعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَودَعتُكَ اللهَ الذي لا يُضيعُ ودائِعَه)) .
وفي رِوايةٍ أُخرى عن الحسَنِ بنِ ثَوبانَ، أنَّه سَمِعَ موسى بنَ وردانَ يَقولُ: ((أتَيتُ أبا هُرَيرةَ أودِّعُه لسَفَرٍ أرَدتُه، فقال أبو هُرَيرةَ: ألا أُعَلِّمُكَ يا ابنَ أخي شَيئًا عَلَّمَنيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقولُه عِندَ الوداعِ؟ فقُلتُ: بَلى، قال: قُلْ: أستَودِعُكَ اللهَ الَّذي لا تَضيعُ ودائِعُه)) .
ثالثًا: دعاءُ السَّفرِ
1- اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطوِ عَنَّا بُعدَه ، اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبةِ المنظَرِ، وسوءِ المنقَلَبِ في المالِ والأهلِ
فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا استَوى على بَعيرِه خارِجًا إلى سفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ۞ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف: 13 - 14]، اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا... وإذا رَجَعَ قالهُنَّ وزادَ فيهنَّ: آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ لرَبِّنا حامِدونَ)) .
2- اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المُنقَلَبِ، وسوءِ المَنظَرِ في الأهلِ والمالِ، اللَّهُمَّ اطوِ لَنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السَّفرَ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ صَلَّى عليه وسَلَّمَ إذا سافَرَ قال: اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفرِ...)) .
3- اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ اصحَبْنا بنُصحٍ، واقلِبْنا بذِمَّةٍ ، اللَّهُمَّ ازْوِ لنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المُنقَلَبِ
فعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ سَفَرًا قال: اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ...)) .
4- اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وعثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المُنقَلَبِ، والحَورِ بَعدَ الكَورِ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسوءِ المَنظَرِ في الأهلِ والمالِ
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ سَرجِسَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سافَرَ يَتَعَوَّذُ مِن وعثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المُنقَلَبِ، والحَورِ بَعدَ الكَورِ ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسوءِ المَنظَرِ في الأهلِ والمالِ)) .
رابعًا: ما يُقالُ أثناءَ السَّفَرِ
التَّسبيحُ في الأماكِنِ المُنخَفِضةِ، والتَّكبيرُ أو (التَّكبيرُ والتَّهليلُ) في الأماكِنِ المُرتَفِعةِ
فعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كُنَّا إذا صَعِدنا كَبَّرنا، وإذا نَزَلنا سَبَّحنا)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أن أُسافِرَ فأوصِني، قال: عليكَ بتَقوى اللهِ، والتَّكبيرِ على كُلِّ شَرَفٍ ، فلَمَّا أن ولَّى الرَّجُلُ، قال: اللَّهُمَّ اطوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَرَ)) .
وعَن أبي موسى الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فكُنَّا إذا عَلَونا كَبَّرنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّها النَّاسُ اربَعوا على أنفُسِكُم؛ فإنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، ولَكِن تَدعونَ سَميعًا بَصيرًا...)) .
وفي رِوايةٍ: ((كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنَّا إذا أشرَفنا على وادٍ هَلَّلنا وكَبَّرنا ارتَفَعَت أصواتُنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها النَّاسُ، اربَعوا على أنفُسِكُم؛ فإنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنَّه مَعَكُم، إنَّه سَميعٌ قَريبٌ، تبارك اسمُه وتعالى جَدُّه ) .
وفي رِوايةٍ أُخرى: ((أنَّهم كانوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهُم يَصعَدونَ في ثَنيَّةٍ ، قال: فجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّما عَلا ثَنيَّةً نادى: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، قال: فقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّكُم لا تُنادونَ أصَمَّ، ولا غائِبًا)) .
فائدةٌ:
قال ابنُ بَطَّالٍ: (قال المُهَلَّبُ: تَكبيرُه عِندَ إشرافِه على الجِبالِ استِشعارٌ لكِبرياءِ اللهِ عِندَما تَقَعُ عليه العَينُ مِن عَظيمِ خَلقِه أنَّه أكبَرُ مِن كُلِّ شَيءٍ تعالى، وأمَّا تَسبيحُه في بُطونِ الأوديةِ فهو مُستَنبَطٌ مِن قِصَّةِ يونُسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَسبيحِه في بَطنِ الحوتِ، قال اللهُ تعالى: فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ۞ لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ [الصافات: 143 - 144]، فنَجَّاهُ اللهُ بذلك مِنَ الظُّلُماتِ، فامتَثَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا التَّسبيحَ في بُطونِ الأوديةِ؛ ليُنجيَه اللهُ مِنها ومِن أن يُدرِكَه عَدوُّه... وقال غَيرُه: مَعنى تَسبيحِه في بُطونِ الأوديةِ وما انخَفَضَ مِنَ الأرضِ أنَّه لَمَّا كان التَّكبيرُ للهِ تعالى عِندَ رُؤيةِ عَظيمِ مَخلوقاتِه وجَبَ أن يَكونَ فيما انخَفَضَ مِنَ الأرضِ تَسبيحٌ للهِ؛ لأنَّ التَّسبيحَ في اللُّغةِ تَنزيهُ اللهِ عَن صِفاتِ الانخِفاضِ والضَّعةِ. قال ابنُ الأنباريِّ: سُبحانَ اللهِ: تَنزيهُ اللهِ مِنَ الأولادِ والصَّاحِبةِ والشُّرَكاءِ. وقال غَيرُه: سُبحانَ اللهِ: بَراءةُ اللهِ مِن ذلك) .
وقال ابنُ الجَوزيِّ: (لَمَّا كان الصُّعودُ ارتِفاعًا ناسَبَه التَّكبيرُ، أي أنَّ اللهَ سُبحانَه أكبَرُ مِن كُلِّ كَبيرٍ، وأعلى مِن كُلِّ رَفيعٍ. ولَمَّا كان النُّزولُ انهِباطًا ناسَبَه التَّنزيهُ لمَن لا يوصَفُ بما يُنافي العُلوَّ) .
خامِسًا: فيما يَقولُ عِندَ رُؤيةِ القُرى الَّتي يُريدُ دُخولَها
اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وما أظلَلنَ، ورَبَّ الأرَضينَ السَّبعِ وما أقلَلنَ ، ورَبَّ الشَّياطينِ وما أضلَلنَ، ورَبَّ الرِّياحِ وما ذَرَينَ ؛ فإنَّا نَسألُكَ خَيرَ هذه القَريةِ وخَيرَ أهلِها، ونَعوذُ بكَ مِن شَرِّها وشَرِّ أهلِها وشَرِّ ما فيها
فعَن صُهَيبٍ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَرَ قَريةً يُريدُ دُخولَها إلَّا قال حينَ يَراها: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبعِ وما أظلَلنَ...)) .
سادِسًا: ما يَقولُ إذا نَزَلَ مَنزِلًا
أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ
فعَن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه، عَن خَولةَ بنتِ حَكيمٍ السُّلَميَّةِ رَضيَ اللهُ عنها، أنَّها سَمِعَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إذا نَزَلَ أحَدُكُم مَنزِلًا فليَقُلْ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ؛ فإنَّه لا يَضُرُّه شَيءٌ حَتَّى يَرتَحِلَ منه)) .
وفي رِوايةٍ: ((ما مِن مُسلِمٍ يَنزِلُ مَنزِلًا فيَقولُ حينَ يَنزِلُ: أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ -وقال يَزيدُ أحَدُ الرُّواةِ: ثَلاثًا- إلَّا وُقيَ شَرَّ مَنزِلِه ذلك حَتَّى يَظعَنَ منه)) .
سابعًا: ما يَقولُه المُسافِرُ عِندَ السَّحَرِ
سَمِعَ سامِعٌ بحَمدِ اللهِ وحُسنِ بَلائِه علينا، رَبَّنا صاحِبْنا وأفضِلْ علينا، عائِذًا باللهِ مِنَ النَّارِ
فعن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا كان في سَفَرٍ وأسحَرَ يقولُ: سَمِع سامِعٌ بحَمدِ اللهِ وحُسنِ بَلائِه علينا، رَبَّنا صاحِبْنا وأفضِلْ علينا ، عائِذًا باللهِ مِنَ النَّارِ)) .
ثامنًا: ما يُقالُ عِندَ الرُّجوعِ مِنَ السَّفَرِ
1- اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطوِ عَنَّا بُعدَه، اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وعثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المَنظَرِ، وسوءِ المُنقَلَبِ في المالِ والأهلِ، آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ لرَبِّنا حامِدونَ
فعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا استَوى على بَعيرِه خارِجًا إلى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: سُبحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا له مُقرِنينَ، وإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنقَلِبونَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقوى، ومِنَ العمَلِ ما تَرضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطوِ عَنَّا بُعدَه، اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المَنظَرِ، وسوءِ المُنقَلَبِ في المالِ والأهلِ ، وإذا رَجَعَ قالهُنَّ، وزادَ فيهنَّ: آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ لرَبِّنا حامِدونَ)) .
تاسعًا: ما يَقولُه إذا رَجَعَ مِن حَجٍّ أو عُمرةٍ أو غَزوٍ
لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، آيِبونَ ، تائِبونَ، عابِدونَ، ساجِدونَ، لرَبِّنا حامِدونَ، صَدَقَ اللهُ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه
فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا قَفَلَ مِن غَزوٍ أو حَجٍّ أو عُمرةٍ ، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرضِ ثَلاثَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ يَقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه...)) .
وفي رِوايةٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمرةِ -ولا أعلَمُه إلَّا قال الغَزوِ- يَقولُ كُلَّما أوفى على ثَنيَّةٍ أو فَدْفَدٍ : كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ ساجِدونَ، لرَبِّنا حامِدونَ، صَدَقَ اللهُ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه)) .